03/09/2026
/الوالدية الجيدة بما فيه الكفاية
فكرة الوالدية المثالية كذبة كبيرة تؤذي أطفالنا. عندما تحدث العالم والطبيب دونالد وينيكوت عن "الوالدية الجيدة بما فيه الكفاية"، كان يدرك أن الكمال يحرم الطفل من مواجهة الإحباط ويخرجه للعالم هشاً.
تظهر الأبحاث أن كونك أب/أم جيدًا بما فيه الكفاية هو في الواقع أفضل للأطفال من الآباء الذين يسعون جاهدين ليكونوا مثاليين.
للأسف، تحولت التربية اليوم إلى سباق مرهق ينتج أطفالاً قلقين يخافون التجربة. حمايتهم من كل كدر تسلبهم فرصة بناء مناعتهم النفسية. يؤثر هوس الوالدين بالمثالية والكمال بشكل مباشر ومدمر على طبيعة علاقتهم بأطفالهم، بل ويمتد هذا التأثير ليشوه علاقة الآباء بأنفسهم كأفراد وعلاقتهم بأسرهم الممتدة.
قاعدة الـ 30% ليست مجرد مبرر لتهدئة الضمير، بل هي الطبيعة البشرية. تظهر الأبحاث أن الأمهات والرضع خارج التناغم 70% من الوقت. الأمان لا يأتي من علاقة مثالية خالية من الأخطاء، بل من لحظات الغضب والتشتت التي نعود بعدها لنصلح ما انكسر. هذا الإصلاح تحديداً هو ما يعلم الطفل أن العلاقات قد تهتز لكنها لا تنهار.
لا أدعو للإهمال بالتأكيد، لكن الهوس بالكمال يربي الخوف. الوالد الذي يخطئ ويعتذر، يقدم لطفله أعظم هدية: أن يتعلم كيف يكون مستقلاً ومرناً في عالم غير كامل.