12/09/2026
Kadim Al Sahir كاظم الساهر
بعيدًا عن عزيزي فرويد، وعن التحليل النفسي، وعن اللاوعي والأحلام والطفولة والصدمات والتعافي…
دعوني اليوم أشارككم جزءًا من طفولتي أنا..دعوني أُعرفكم على سيارة أبي وكاظم الساهر ..
اليوم هو عيد ميلاد كاظم الساهر، فلا أستطيع أن أمرّ على هذا اليوم وكأنه مجرد تاريخ ميلاد لفنان أحب أغانيه..
من يعرفني حقًا، يعرف أن هذا الرجل لم يكن يومًا بالنسبة إليّ مجرد مطرب..
كان جزءًا من البيت، من الذاكرة، من سنوات الطفولة والمراهقة، من تلك النسخة الأولى من منال التي كانت تتشكل بهدوء قبل أن تعرف أصلًا ماذا ستصبح يومًا..
كبرت وأنا أسمعه..كبرت على صوته، وعلى الكلمات التي جعلتني أكتشف مبكرًا أن اللغة يمكن أن تكون جميلة إلى هذا الحد، وأن الحب يمكن أن يُقال بألف طريقة، وأن الحزن حين يجد موسيقاه يصبح أقل وحشة..
كانت أغانيه تمرّ معي من مرحلة إلى أخرى، حتى أصبحت بعض الألحان مرتبطة في ذاكرتي بأماكن وفصول كاملة من حياتي.. يكفي أحيانًا أن تبدأ مقدمة أغنية قديمة حتى تعود سنوات بكاملها… بتفاصيلها، برائحتها، وبالفتاة التي كنتها آنذاك..
وربما لهذا يصعب عليّ أن أتكلم عن كاظم بموضوعية..
أنا لا أسمع صوته فقط… أنا أسمع معه شيئًا من عمري..
هناك فنانون نحبهم، وهناك فنانون يصبحون، من دون أن ننتبه، جزءًا من تكويننا الوجداني.. يعلّموننا الذائقة، يوسّعون لغتنا، ويتركون داخلنا طريقة معينة لفهم الجمال والحب والاشتياق..
وكاظم بالنسبة إليّ هو كل هؤلاء..
بل أستطيع أن أقول، دون مبالغة، إنه كان إحدى الركائز التي ساهمت في صناعة شخصيتي وذائقتي، وفي علاقتي بالكلمة والموسيقى والشعر والجمال..
تغيّرت أشياء كثيرة في حياتي، وكبرت منال وتبدلت اهتماماتها، ومرّت بمراحل ووجوه ومدن وأفكار كثيرة… لكن شيئًا واحدًا بقي ثابتًا:
حين يغني كاظم، أنكصُ فورًا، وأعود إلى ذلك الجزء القديم مني..
الطفلة التي كانت تسمع..والمراهقة التي كانت تحفظ..والمرأة التي أصبحت اليوم قادرة على أن تفهم لماذا بقي كل ذلك معها إلى الآن..
في عيد ميلاده، لا أملك أمنية مختلفة كثيرًا عن تلك التي أرددها كل عام:
أتمنى أن يبقى بخير، وأن تطول به السنوات، وأن يظل صوته موجودًا في هذا العالم طويلًا…فبعض الأصوات لا ترافق أعمارنا فقط، بعضها يصبح جزءًا منها..
كل عام وأنت بخير يا قيصر…
وكل عام وأنت جزء جميل وثابت من حكايتي.. 🤍