06/06/2026
في وقت الأزمات
مين محتاج يواسي مين؟
لما حد قريب منك يمر بمرض، فقد، انفصال، أو أي أزمة تقلب حياته رأسًا على عقب، طبيعي جدًا إنك تحزن عليه وتتأثر وتبقى نفسك تعمل أي حاجة تخفف عنه. لكن أحيانًا، ومن غير ما نقصد، بنزود حمله بدل ما نخففه.
عشان كده هنتكلم النهاردة عن مفهوم طورته عالمة النفس الأمريكية سوزان سيلك مع الكاتب باري غولدمان
معروف باسم "نظرية الحلقة" (Ring Theory).
النظرية دي اتولدت من ملاحظة بسيطة: في الأزمات الكبيرة، الناس كتير بتتلخبط بين الشخص اللي محتاج الدعم فعلًا، وبين الأشخاص المتأثرين بالأزمة من حواليه.
الفكرة بتقول إن أي أزمة ممكن نتخيلها على شكل حلقات متداخلة، زي حلقات جذع الشجرة.
في قلب الحلقات، في المركز تمامًا، بيكون الشخص اللي بيمر بالأزمة نفسها. المريض، أو الشخص اللي فقد حد عزيز عليه، أو اللي بيتعامل مع صدمة كبيرة.
بعده مباشرة تيجي الحلقة الأقرب: الزوج أو الزوجة، الأب أو الأم، الأبناء، أو الأشخاص الأكثر التصاقًا بالأزمة.
بعدها الأصدقاء المقربون والأقارب.
ثم المعارف والزملاء والجيران.
وكل ما بنبعد عن المركز، بيقل تأثير الأزمة المباشر علينا.
ومن هنا تيجي القاعدة المهمة للنظرية:
"قدّم الراحة للداخل... وفضفض للخارج."
يعني إيه الكلام ده؟
يعني لو أنت في دائرة خارجية، وبتتكلم مع شخص موجود في دائرة أقرب لمركز الألم منك، فمهمتك هي الدعم فقط.
اسمع.
واحتوي.
واسأل إذا كان محتاج مساعدة.
لكن ما تفرغش عليه خوفك وقلقك ووجعك.
ما تقولش له: "أنا منهار بسبب اللي حصل لك." أو: "الخبر ده صدمني ومش عارف أنام."
لأن الشخص ده أصلًا بيحاول يشيل ألمه هو، فآخر حاجة يحتاجها إنه يشيل مشاعرك فوقها.
ولو أنت محتاج تشتكي أو تعبر عن خوفك أو حزنك، فمن حقك طبعًا. لكن اعمل ده مع شخص موجود في دائرة أبعد من دايرتك، مش أقرب إلى مركز الأزمة.
وده السبب اللي بيخلي بعض العبارات البسيطة أحنّ وألطف من الف نصيحة:
"أنا جنبك."
"أكيد اللي بتمر بيه صعب جدًا."
"لو محتاج أي حاجة قولي."
"مش لازم ترد على الرسالة، بس حبيت أطمنك إني موجود."
أما النصائح السريعة والجمل الجاهزة من نوع:
"لازم تبقى قوي."
"متزعلش."
"كل حاجة بتحصل لسبب."
فغالبًا ما بتريحش الشخص قد ما بتحاول تنهي مشاعره بسرعة.
والأجمل إن الدعم مش لازم يكون بالكلام أصلًا.
ممكن يكون في أكلة تبعتهاله من غير ما يطلب.
أو مشوار تخلصه عنه.
أو ساعة تقعد فيها مع أولاده عشان يرتاح.
أو رسالة قصيرة من غير أسئلة كتير.
أو مجرد وجود هادئ يشعره إنه مش لوحده.
أكتر حاجة مميزة في نظرية الحلقة إنها بتفكرنا بحاجة بننساها كثير:
مش كل شعور جوانا لازم نرميه في وجه الشخص المتألم.
ممكن نكون موجوعين عشانه فعلًا، وخايفين عليه فعلًا، ومتأثرين جدًا باللي حصل.
لكن الحب وقت الأزمات مش معناه إننا نتكلم عن مشاعرنا كلها. أحيانًا الحب الحقيقي بيظهر في قدرتنا على ضبط نفسنا، وتأجيل احتياجاتنا للحظة، عشان ندي مساحة كاملة للشخص اللي شايل العبء الأكبر.
في المرة الجاية لما حد تحبه يمر بأزمة، اسأل نفسك سؤال بسيط:
أنا واقف في أنهي حلقة؟
لأن أحيانًا أفضل شيء ممكن نقدمه للمتألمين مش الكلام الكتير، ولا النصايح العبقرية، لكن مجرد شعور هادي وصادق من القلب يقول لهم:
"أنا هنا... وهفضل جنبك ومش هزود حملك."🫂
منقول
د.احمد سواحل