27/08/2026
الرسالة السابعة عشر
هل أكتب إليكِ أم أكتب لنفسي، يا أكبر ذنب أذنبته في حياتي!
يا حلوة الحلوات، يا رقيقة، يا غالية، لا أملك القدرة على التأسف؛ فكيف أتأسف عن تركي لكِ ليس مرة واحدة ولكن مرتين! مرتين لم أكن قادرًا على المضي قدمًا في إتمام علاقتي بكِ. صدقيني، الأمر ليس متعلقًا بكِ، ولكنه العجز أو الخوف المشل من البقاء في علاقة؛ خوفًا مني وليس منكِ، خوفًا من أن أكون موهومًا، أو هو عدم القدرة على تصديق المشاعر، والخوف من نتائج غيابها في الغد!
حاول الكثير من المتخصصين مساعدتي مرارًا، ولكن خوفًا داخليًا لم يهدأ. بئرًا عميقة لم تُسَدّ، وقلقًا يملؤني فجأة وكأنه ماس كهربائي يشل العقل والجسد. أتأرجح ما بين ثنائية فرط العاطفة، والخوف المفرط منها، أو عدم التأكد المفرط من صدقها، والخوف من فشل التجارب. فأرى علاقتي بالآخر وكأنها موت محقق، كأني في الصفوف الأولى، أعزل أمام عدو يمتلك كل الأسلحة! فأركض بكل ما أملك من رغبة في البقاء كي أحمي نفسي ومن معي من ذلك المصير!
أعلم أن تفسيري، مهما كان، لن يزيح عنكِ ثقل وعمق ما سببته لكِ من جرح، وأنه قد يكون مستفزًا لكِ ولمشاعركِ، ولكني لا أملك أمام حقيقتكِ ومحبتكِ اللتين تحوطانني إلا أن أقول الحقيقة؛ لعلها تهدئ من فوران الأسئلة في ذهنكِ.
فالأمر كله يتعلق بي وليس بكِ أو بعلاقتنا؛ أنا الذي لم يستطع أن يخرج من "الأنا" إلى "نحن" بسلام. أنا المدفون في ذاتي، تأكلني مشاعري ومخاوفي فلا يستطيع أحد مساعدتي. لم تكن عليكِ أي مسؤولية كي تطمئنيني، فمهما حاولتِ، كانت محاولاتكِ تشعل نيران خوفي ولا تطفئها، أنا الذي لم ولن تكفيه مياه العالم لتطفئ نيرانه!
ملعون بالخوف أنا، لست مصابًا به بل أشعر أنه لعنة تصيبني، لعنة لن تنجيني منها أي يد بشرية، فأنا أحتاج لقوة ورعاية ربانية كي أنجو؛ هذا توقعي عن نفسي، وهذه تجربتي معها.
فكل أسَفِ العالم أقدم، وكل الطبطبات أرجو أن أملك كي أستطيع مسح ومداواة ذلك الجرح الذي سببته.
وأخيرًا، أود التأكيد أن ما عبرتُ عنه، وما كان داخلي من مشاعر تجاهكِ خلال فترة ارتباطنا، كان حقيقيًا جدًا جدًا؛ فأنا أحب حد النخاع، وأهرب منه إلى ما هو أعمق من ذلك!
أسفي لكِ،
وسامحيني رجاءً.