18/08/2026
أحيانًا بندخل علاقات مختلفة بنفس الطريقة، بندخلها من غير وعي بأنفسنا واحتياجاتنا الأساسية...
بندخلها ونحن محملين بخيبات قديمة، واعتقاد انو مش هكون غير لما اتحب والعلاقة تكون زي مارسمتها في خيالي :
««لو لقيت حد يحبني بجد، هحس إني محبوب.»
«لو حد اختارني، هحس إن ليّا قيمة.»
«لو لقيت الشخص الصح، مش هحس بالنقص تاني.»
«لو شريكي طمّني طول الوقت، هبطل أخاف.»»
لكن هنا بيظهر فخ ...
العلاقة مش لازم ولابد تُصلح كل اللي انكسر جوانا.
الحب من الآخر ممكن يطمنّا، ويدعمنا، ويمنحنا خبرات إنسانية جميلة ومُصحِّحة…
لكن لا يمكن أن يصبح هو المصدر الوحيد لشعورنا بالقيمة والأمان والكفاية.
لأن الشخص الذي يدخل العلاقة وهو يشعر في أعماقه:
«أنت مسؤول عن أن تجعلني أشعر أنني محبوب»
غالبًا سيصبح محتاجًا باستمرار إلى إثبات الحب.
رسالة لم تعجبه → قلق.
تأخر في الرد → خوف.
اختلاف → إحساس بالرفض.
اهتمامه قلّ يومًا → «أكيد أنا مش مهم.»
وهنا يتحول الشريك تدريجيًا من شريك في العلاقة إلى منظّم أساسي لمشاعرنا وقيمتنا الذاتية.
والمفارقة أن شدة الاحتياج قد تخلق بالضبط السلوكيات التي تُرهق الطرف الآخر وتفسد العلاقة ويظهر ده في التعلّق، الاختبار المستمر، طلب الطمأنة، الغيرة، السيطرة أو الانسحاب خوفًا من الرفض.
لكن هذا لا يعني أن الإنسان يجب أن يكون «مكتفيًا بذاته تمامًا» قبل أن يحب.
نحن بطبيعتنا نحتاج إلى الآخرين.
نحتاج الحب، والاحتواء، والانتماء، والأمان، والدعم.
النضج ليس أن تقول:
«أنا لا أحتاج أحدًا.»
بل أن تقول:
«أنا أحتاجك، لكنني لا أحمّلك مسؤولية أن تمنحني قيمة لا أشعر بها إلا من خلالك.»
هناك فرق كبير بين:
«أنا أحبك وأستمتع بحبك لي.»
وبين:
«أنا لا أستطيع أن أشعر أنني محبوب إلا إذا أحببتني بالطريقة التي أريدها.»
الأولى علاقة.
والثانية قد تتحول إلى تعويض.
وعشان كده، أحيانًا المشكلة مش إننا اخترنا «الشخص الغلط» فقط…
لكن إننا دخلنا العلاقة ونحن نطلب منها أن تقوم بوظيفة لا تستطيع أي علاقة أن تقوم بها وحدها:
أن تصلح علاقتنا بأنفسنا.
التعافي الحقيقي يبدأ عندما أتعلم أن أبني داخلي تدريجيًا إحساسًا بالقيمة والكفاية، وأفهم احتياجاتي القديمة، وأتعلم كيف أطلب احتياجاتي من الآخر بطريقة صحية، بدل ما أجعل وجوده هو الدليل الوحيد على أنني أستحق الحب.
عندها لا تعود العلاقة مكانًا أختبئ فيه من نقصي…
بل مساحة ألتقي فيها بإنسان آخر،
وأحبه… دون أن أستخدمه كي أثبت لنفسي أنني أستحق أن أُحب.
والعلاقة الصحية لا تعني أنني لا أحتاج الآخر،
بل أن احتياجي إليه لا يلغي علاقتي بنفسي.
#فاطمةادريس #فلسفةنفسية Fatma Idris Alhrbawy