19/07/2026
فخ العنف الرقمي
وترى د. هاجر عبد العال سيد، الاستشارى النفسى والتربوي، أن الاعتماد المتزايد على العالم الرقمى فى حياة الشباب والمراهقين، جعل التربية وعلم النفس يواجهان تحديًا جديدًا يتمثل فى معالجة سلوكيات جيل لم يعد يعيش بنفس واقع الأجيال السابقة. وتقول: إننا نعيش ما تسميه «الاغتراب التشخيصي»، إذ نحاول علاج «إنسان العصر الرقمي» باستخدام أدوات «إنسان عصر الراديو».
وتشير إلى أن الأسلوب التقليدى فى العلاج النفسى والتربوي، الذى يعتمد على دور «الحكيم» وإعطاء النصائح الجاهزة، لم يعد مناسبًا لجيل يمتلك المعلومات بضغطة زر، الجيل الجديد لا يحتاج إلى مجرد نصائح، بل إلى تفسير وفهم، حيث يسألون «لماذا» قبل «كيف» وإذا لم يتطور المختص ليفهم لغة التريند وديناميكيات السوشيال ميديا، سيفقد هذا الجيل ثقته به ويعتبره قديم الطراز.
وكما توضح؛ فإن «الدوبامين السريع» الناتج عن التفاعل الرقمى غيّر كيمياء الصبر لدى الشباب، مما يجعل الأساليب التقليدية طويلة الأمد غير فعالة. لذلك، من الضرورى تطوير آليات علاجية تفاعلية وسريعة، تفهم أن الإعجاب أو التنمر الإلكترونى يمكن أن يؤثر على الدماغ تمامًا كما يفعل الحزن الواقعي.
وتلفت د. هاجر إلى ظهور آليات دفاعية حديثة، مثل «البلوك» و«الهايد»، والتى تحل اليوم محل الانسحاب الاجتماعى التقليدي، ويجب على المختصين فهم أن هذه الأدوات الرقمية قد تكون وسيلة لحماية الصحة النفسية، خاصة أمام الآباء، وليس مجرد تصرفات يجب إعادة توجيهها بالقواعد التقليدية.
هوية «مُركبة»
وتوضح أن الهوية لم تعد كتلة واحدة كما كان يفترض فى الأساليب القديمة، فجيل اليوم يمتلك هوية مركبة: شخصية فى الواقع، وأخرى افتراضية على إنستجرام، وثالثة مجهولة على تويتر. لذلك، يحتاج المختص إلى أدوات التحليل الرقمى للشخصية لفهم تأثير الخوارزميات على وعى المراهق، ما يجعل العلاج التقليدى وحده غير كافٍ.
المرونة النفسية
وأخيرًا، ترى د. هاجر أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مجرد «العلاج» إلى بناء «المرونة النفسية»، فدورها كاستشارية لا يقتصر على حل المشكلة، بل تدريب المراهق على الصمود أمام ضغوط المقارنات والمثالية الزائفة التى يواجهها يوميًا على شاشته. ومن وجهة نظرها، ليس العلم بحاجة إلى تغيير، بل العدسات التى نرى بها هذا العلم، ويجب على المختص النفسى أن يخرج من العيادة الصامتة ليفهم ضجيج العالم الافتراضي، وإلا سيتحول علم النفس إلى «تحفة متحفية» بدلاً من أن يكون أداة إنقاذ حية.
مع التغيرات السريعة فى المجتمع وتأثير وسائل التواصل الاجتماعى والدراما الرقمية، أصبح الشباب فى حالة من الضغط الرقمى الدائم ليستطيع مواكبة كل ما هو جدي