13/08/2026
أنا بحاجتك…
وليس في هذه الجملة ضعفٌ كما أقنعتنا الحياة.
أنا بحاجتك…
ليس لأنني عاجز عن مواجهة أيامي،
ولا لأنني لا أستطيع أن أكون وحدي،
ولكن لأن الإنسان، مهما بدا قويًا،
يحتاج قلبًا يضع عنده تفاصيله الصغيرة.
يحتاج شخصًا يحكي له عن يومه…
عن الموقف الذي أضحكه فجأة،
وعن الكلمة التي ضايقته رغم بساطتها،
عن كوب القهوة الذي جاء على مزاجه،
وعن الأغنية التي أعادها ثلاث مرات،
عن مشوارٍ عادي لكنه ترك في قلبه شيئًا جميلًا،
وعن تلك اللحظة التي لم يعرف لماذا شعر فيها بالامتنان.
نحتاج شخصًا لا نحكي له فقط عندما ننكسر…
بل نحكي له ونحن بخير أيضًا.
نحتاج من نرسل له صورة السماء دون مناسبة،
ونقول له: "بص… شكلها حلو النهارده."
نحتاج من يعرف تقلّباتنا…
يعرف متى نكون كثيري الكلام،
ومتى نصمت،
متى نحتاج نصيحة،
ومتى نحتاج فقط أن يقول لنا:
"أنا سامعك."
فالحب الحقيقي ليس أن تكون موجودًا وقت الأزمات فقط…
الحب أن تكون حاضرًا في التفاصيل التي لا يلتفت إليها أحد.
أن تجد شخصًا تستطيع أن تقول له:
"أنا النهارده مش على بعضي…"
دون أن تضطر إلى شرح نفسك.
شخصًا تستطيع أن تحكي له عن مخاوفك دون أن تشعر أنك أصبحت أقل قوة،
وعن أحلامك دون أن تخاف أن يراها صغيرة،
وعن أخطائك دون أن يحوّلها إلى محاكمة.
أنا بحاجتك…
لأن وجود شخص آمن في حياتنا لا يلغي قوتنا،
بل يجعلنا نعيشها دون أن نضطر طوال الوقت إلى ارتداء درع.
نحن لا نحتاج دائمًا من ينقذنا…
أحيانًا نحتاج فقط من يجلس بجوارنا بينما ننقذ أنفسنا.
فلا تخجل من احتياجك.
ولا تعتبر رغبتك في الحكي ضعفًا.
أنت لا تحتاج شخصًا يحمل حياتك عنك…
أنت تحتاج شخصًا تستطيع أن تضع عنده قلبك قليلًا،
ثم تعود وتحمله بنفسك وأنت أكثر خفة.
أنا بحاجتك…
لأن بعض الأرواح لا تطلب النجاة،
إنما تطلب فقط…
أن تجد من يسمع حكاياتها حتى آخر التفاصيل.
Marwa_Salah
Life Coach