03/01/2026
تعالوا نتكلم بصراحة في حاجة محدش عايز يقولها.
الراجل النهاردة مطلوب منه يحل معادلة مستحيلة. يعني إيه؟ يعني مطلوب منه يبقى راجل، بس مش “الراجل ده”. يبقى قوي، بس مايبقاش مسيطر. يبقى حنين، بس مايبقاش ضعيف. يتحمل المسؤولية، بس مايبقاش له رأي في القرارات. يبقى واثق من نفسه، بس مايبقاش نرجسي. باختصار: يبقى راجل، بس بالشروط اللي هي حاطاها.
وده بالظبط اللي بيدمر الراجل من جوه. مش بتكلم عن حقوق المرأة، الكلام ده عدى عليه زمان. أنا بتكلم عن “شروط الرجولة” اللي النسوية الحديثة فارضاها، وهي شروط متناقضة تماماً، شروط مصممة إنها تخلي الراجل يفشل مهما عمل.
خلينا نبص على الموضوع من ناحية نفسية. الراجل، بيولوجياً ونفسياً، مبني على تلات حاجات أساسية: الحماية (The Protector)، التوفير (The Provider)، والثبات (The Rock). ده مش كلام فاضي، ده علم نفس تطوري. الراجل جيناته ونفسيته بتقوله: أنت المفروض تحمي، توفر، وتبقى الجبل اللي مايتهزش. ده مش “ذكورية سامة” زي ما بيقولوا، ده التكوين النفسي الأساسي للراجل.
طب النسوية الحديثة عملت إيه؟ قالت للراجل: أنت لازم تفضل تعمل كل الواجبات دي، بس من غير ما يبقى ليك أي صلاحيات. يعني تحمي، بس ماتتدخلش في قراراتها حتى لو شايفها غلط. توفر، بس مايبقاش ليك رأي الفلوس بتتصرف إزاي. تبقى صخرة، بس في نفس الوقت تعبر عن مشاعرك وتعيط بحرية، بس ماتبقاش “دراما” أو “ضعيف”.
ده اسمه في علم النفس “Double Bind”، يعني تناقض مزدوج. الراجل مطلوب منه يبقى أسد وخروف في نفس الوقت. قائد وتابع. قوي وخاضع. مبادر ومستني. والنتيجة؟ الراجل بيبص في المراية مالقيش راجل، بيلاقي “مشروع” تحت التعديل، مشروع مش هيخلص أبداً لأنه مصمم إنه يفشل.
وهنا الكلام اللي محدش بيقوله. النسوية مابتخلقش “رجالة أحسن”، هي بتخلق نوعين من الرجالة المدمرة: النوع الأول، الراجل “المخصي نفسياً” (Psychologically Emasculated). ده راجل منزوع الإرادة، قلقان، متردد، عايش في رعب دايم إنه يغلط “غلطة نسوية”، فبيفقد احترامه لنفسه، وطبيعي جداً هي كمان بتفقد احترامها ليه. والنوع التاني، الراجل “المتمرد المتطرف”، اللي بيرجع لأقصى درجات الذكورية البدائية كرد فعل على الضغط ده، وده بالظبط اللي النسويات بيسموه “الذكورية السامة” اللي هما أصلاً اللي صنعوها بإيديهم.
المرأة النهاردة بتقول إنها عايزة “شريك”، مساوي. طب السؤال: هي فعلاً عايزة شريك، ولا عايزة بطل خارق تقدر تتحكم فيه؟ عايزة راجل يوفر بس تقدر توجه فلوسه؟ عايزة راجل يحميها حتى من نفسها، بس في نفس الوقت يخضع لكل نزواتها؟ هي عايزة رجولة “حسب الطلب” (On-demand Masculinity)، تستدعيها وقت الخطر، وتخفيها وقت ما تحب تسيطر.
وده مابيبنيش علاقة، ده بيبني ساحة حرب نفسية. لعبة محصلتها صفر، واحد يكسب يبقى التاني خسران. الراجل اللي ينجح في المعادلة المستحيلة دي، بيبقى راجل مات من جوه، والمرأة اللي بتحصل عليه، مش هتحترمه أبداً. مستحيل تحترمه.
فأنا بسألك أنت يا راجل: إزاي تكسب في لعبة القوانين بتاعتها بتتغير كل يوم، واللي بيحدد الفوز فيها هو نفس الشخص اللي بيلعب ضدك؟
وبسألك أنتِ يا ست: أنتِ عايزة شريك ولا مشروع؟ عايزة راجل ولا عايزة مرايا تعكس نسخة من الرجولة أنتِ اللي صممتيها، بس عارفة في قرارة نفسك إنك مش هتحترميها؟
في الآخر، النتيجة النهائية للمعادلة دي هي “المساواة”، ولا حرب
صامتة ومريرة الاتنين خسرانين فيها كل حاجة؟
#الراجل #الرجالة #الحقيقه