31/07/2026
سمعت كلام كتير عن الغش بالسماعات... وناس زعلانة، وناس محبطة، وناس شايفة إن تعبها راح هدر.
بس اسمحلي أقولك حاجة اتعلمتها بعد سنين من التقلب في صعاب الحياة ...
لو ابنك خرج من الموقف ده وهو فاكر إن الحياة لازم تمشي بالعدل المطلق، يبقى أنت ظلمته أكتر من أي حد.
اغتنم الفرصة وفهمه إن الدنيا مش عادلة... وعمرها ما كانت عادلة.
هيشوف اللي يذاكر سنة كاملة، وييجي واحد يختصر الطريق في ساعة عادي جدا
هيشوف اللي يتعب بإخلاص، وغيره يطلع فوق بالواسطة بردو عادي
هيشوف ناس تاخد حقها وهي ظالمة، وناس حقها بيضيع عادي
هيشوف الكفاءة أوقات تتأخر، والتفاهة أوقات تتصدر عادي خالص
ودي مش نهاية الدنيا... دي بداية معرفته بالدنيا.
المشكلة مش إن الظلم موجود...
المشكلة إنك تربي ابنك على وهم إن الظلم مش هيقابله أبدًا.
لأن أول خبطة هتكسره.
لكن لو فهم من بدري إن الدنيا دار ابتلاء، وإنها مش معمولة علشان تدي كل واحد حقه كامل هيعرف يقف على رجليه في كل مرة يقع فيها.
علمه إن الرجولة مش إنك تعيش في ظروف عادلة...
الرجولة إنك تفضل مستقيم حتى لما الظروف تبقى مش مثالية ومش عادلة.
وإن الشطارة مش إنك تعرف تلف وتدور...
الشطارة إنك تعرف تنام مرتاح، وقلبك مش شايل حق حد.
افتكر دايمًا...
اللي بيغش مرة، ممكن يكسب امتحان.
لكن اللي بيتعود على الغش، غالبًا هيقضي عمره كله بيدور على أقصر طريق، ولما الحياة تحطه قدام امتحان بجد، هيكتشف إنه ما اتعلمش حاجة.
واللي تعب بجد وحق وحقيقي، حتى لو اتظلم في محطة، فالتعب نفسه هيبقى جزء من شخصيته، وهيقومه كل ما يقع.
علمه يستعين بالله.
علمه ياخد بالأسباب.
علمه يجري في طريقه، من غير ما يقف كل شوية يبص مين سبق ومين اتأخر.
وعلمه إن رزقه، ومستقبله، وكرامته، مش مربوطين بامتحان واحد، ولا بسنة واحدة، ولا بموقف واحد.
الدنيا أطول بكتير من اللي الناس متخيلاه.
وأقسم بالله، شوفت ناس كانت الأولى في الدراسة، وانتهى بيها الحال في مكان ما كانتش تتوقعه.
وشوفت ناس كانت عادية جدًا، لكن ربنا فتح لها أبواب ما كانتش في الحسبان.
لأن الأرزاق مش درجات.
والتوفيق مش مجموع.
والنجاح الحقيقي مش ورقة عليها رقم...
النجاح الحقيقي إنك تفضل إنسان نضيف، مهما كانت كل حاجة حواليك وسخة
ربنا سبحانه وتعالى ما وعدناش بدنيا خالية من الظلم... لكنه وعد الصابرين بالمعية، ووعد المتقين بالعاقبة.
فبدل ما نربي أولادنا على انتظار عدل الدنيا...
نربيهم على الثبات لما تظلمهم الدنيا.
لأن اللي هيعيش مستني الدنيا تنصفه... هيفضل طول عمره مكسور.
أما اللي فهم حقيقتها من أول الطريق، هيعافر، ويقوم بعد كل وقعة، ويكمل وهو مطمن إن العدل الكامل مش هنا...
العدل الكامل هناك... عند ربنا
في الآخرة بقا ♥️
- د/ محمد سلامة.