15/09/2026
مصداقية الدعاية الطبية… مش رفاهية
في الطب، الإعلان مش مجرد صورة حلوة، ولا فيديو متصور باحتراف، ولا مجموعة أرقام مكتوبة بطريقة تلفت الانتباه.
الطب فيه إنسان بيحط صحته وحياته في إيد الطبيب، وعلشان كده المصداقية في الدعاية الطبية مسؤولية أخلاقية قبل ما تكون وسيلة للتسويق.
مش كل حالة ناجحة ينفع نقول إنها نتيجة مضمونة.
ومش كل تقنية جديدة ينفع نقدمها باعتبارها "الحل السحري".
ومش كل رقم أو نسبة نجاح ينفع تتقال من غير ما نوضح مصدرها، ونوع الحالات اللي اتطبقت عليها، وحدود استخدامها.
والأهم…
إن المريض لازم يعرف الحقيقة كاملة، حتى لو الحقيقة مش دايمًا هي الأكثر جذبًا للإعلان.
أنا مؤمن إن الطبيب ممكن يعرّف الناس بنفسه وبخبرته، ويشرح لهم تخصصه وخدماته، من غير ما يحوّل الطب إلى سباق إعلانات أو وعود.
في جراحة الأورام تحديدًا، المسألة أكثر حساسية؛ لأن المريض غالبًا بيكون في أصعب لحظات حياته، وأي كلمة مبالغ فيها ممكن تبني عنده أمل غير واقعي أو تدفعه لاتخاذ قرار طبي غير مناسب.
الدعاية الطبية المحترمة لا تقول للمريض: "أنا أفضل من الجميع".
لكنها تقول له: "هذه خبرتي، وهذا ما نستطيع تقديمه، وهذه حدود ما نعرفه."
وفي النهاية، المريض مش محتاج دعاية أكبر…
المريض محتاج معلومة أصدق.
لأن سمعة الطبيب الحقيقية لا تُبنى بعدد المشاهدات،
ولا بعدد الإعلانات،
ولكن بعدد المرضى الذين وثقوا به… ووجدوا عنده علمًا وأمانةً وإنسانية.