14/08/2026
أحيانًا لا يكون الألم في الشيء الذي حدث لنا
بل في المعنى الذي صنعناه عنه داخلنا.
أن يرحل أحدهم فنستنتج أننا لم نكن كافيين.
أن نُخذل فنبدأ في الشك في قدرتنا على اختيار من نأمن لهم.
أن نفشل فنحوّل تجربة واحدة إلى حكمٍ كامل على قيمتنا.
أن نُحرم من الحب في وقته فنقضي بقية عمرنا نبحث عنه في كل مكان
وأظن أن أعمق ما يفعله الألم بالإنسان
أنه لا يكتفي بأن يوجعه فيما حدث
بل يحاول أن يُعيد تعريف نفسه من خلاله.
فيبدأ الإنسان في بناء حياته حول جرحه دون أن ينتبه
يختار ما لا يؤذيه بدل ما يحبه
ويرفض ما يتمناه خوفًا من فقدانه
ويبتعد قبل أن يُترك
ويخفي احتياجه حتى لا يُخذل
ثم يأتي يومٌ يفهم فيه أن النجاة لم تكن أن يمحو ما حدث
ولا أن يعود الشخص الذي كانه قبل الألم
بل أن يستعيد الأجزاء التي تركها معلّقة هناك.
أن يقول لنفسه:
ما حدث لي كان جزءًا من حياتي…
لكنه ليس تفسيرًا كاملًا لي
وأن يدرك، للمرة الأولى
أن الإنسان يستطيع أن يحمل أثر جرحه
دون أن يقضي بقية عمره يعيش داخله.