28/01/2026
حابب شارككن بكل حقيقية وبلغة غير تسويقية شو خلاني فكر هالبوست بالذات
رح بلش من فكرة انو كيف كل واحد فينا بينتبه لهو شو بيحب وشو يلي بيلامسه حقيقة ولو كانت التجربة هي تكاد تكون متطابقة..
وقت يلي اتفقنا أنا وصفاء على انه تصمم دعوة بطريقتها.. كان الهدف التنوع يمكن من باب الوصول لشريحة أكبر..
بس هلئ وأنا عم أكتب يلي عم اكتبه.. خلاني هالبوست فكر بالتالي.. وحابب لو وانت عم تقرا تجرب تتخيل الفرق يلي رح احكي عنه..
تخيل حالك انت بمكان ما، لنقول بغرفة نومك او بمكتبك، او حتى عالطريق.. وفكر بهاللحظة كيف كل ما تدركه بحواسك هو كل ما ينطبع في ذهنك عن ما تسميه (الواقع)!
وأديه الأوقات يلي بتكون فيها مغيب تماماً عن الفرق ما بين الواقع كما تدركه بهذه الحواس والآن.. وما بين الحقيقة!
بالحقيقة.. نحن لا نرى الحقيقة.. نحن ندرك فقط على قدر ما تساعدنا حواسنا على الإدراك.. إلا بحالة وحدة.. وهي الخيال!
بمعنى.. أن كل مخلوق حرفياً هو يدرك الحقيقة بطريقة مختلفة تماماً عن أي مخلوق آخر، فما بالك لو ذكرتك بأن حواسنا نفسها هي وعلى عظمة خلقها محدودة أبعد بكثيير مما نتذكر.. فالعين لا ترى إلا مجال ضيق جداً من شعاع النور، والأذن كذلك قد تتأذى إذا ما تعرضت لموجات صوتية خارج النطاق الذي خلقت له.. وهكذا
هنا يكمن السؤال الآن.. ما خص هذه الأسئلة كلها المعقدة بمنشور بهذه البساطة والعفوية؟
أما الجواب فهو بالنسبة لي ما دعاني بالحقيقة لتصميم برامج هذه الأسفار.. لأنه عجباً ما نرى (وخصوصاً بعد ما بفضل الله صرنا أبعد عن هموم السوريين في الداخل) شكل هذه الهموم، وكيف يجر الوعي الجمعي في سوريا أسفاً نفسه لمزيد من الهم والغم والحقد والقتل والندرة!
وكلما راقبت أكثر، كلما تأكدت انه لا يمكن لأي صاحب نية حقيقية بتأثير ايجابي في الداخل أن يؤثر في هذا الداخل حق التأثير ما لم ينفصل عنه بداية ولو لفترة نقاهة منه لا بد منها ليتذكر أولاً شكل وطعم الحياة بعيداً عن كل ما ذكرت.
تذكرت أيامي الاخيرة في دمشق، وكيف كنت احمي نفسي من الجنون.. وهو مُصرّ على ملاحقتي.. تذكرت محاولتي التركيز على ما آمنت بوقتها انه المَخرَج من كل هذا الجنون.. على صلاتي وتأملاتي وإعماء نفسي عن كل ما لم أريد أن أعاود رؤيته يتفاقم ويزيد..
ولمن يعرفني ربما لاحظ أني كنت من النادر جداً ما أغادر (فلو).. ولكني إذا غادرت فإلى أقرب حديقة لحتى اقدر استلقي على ما تبقى فيها من عشب بعد تنضيفه من وسخ الناس ولأنظر من هنالك إلى سماء من تحت ظل أي شجرة.. وأستحضر حالة من الامتنان لوجودها أملاً مني أن أكون قريباً في هذه الجنان التي أنا فيها اليوم من الشجر..
الرحلة إلى بالي بدأت في خيالي.. بدأت عندما قررت أن لا اركز على كل ما هو قبيح.. أن أرفع رأسي للسماء وأدعي الله بثقة العارف بالإجابة أن يحميني من كل هذه الفوضى.. أن يقويني على مواجهتها بالخير حتى في أصعب المواقف..
هل هذا يعني أني وما أن سافرت فقد محوت كل ذكرى آلمتني.. للصدق، لا
مازلت حتى الليلة الماضية اتذكر كل ليلة كيف اتضطريت لمواجهة من سموا انفسهم من (الأمن) على زمان "النظام" القديم في كل مرة تجولوا فيها داخل البيئة الآمنة التي حاولت خلقها لنفسي ولكل من يزورها (فلو مجدداً) بدون أي شكل من أشكال الرخص ومن دون أن أدفع لهم أو أدفع بلواهم عني بأي مال (وهو أمر أكتب عنه لأول مرة)..
وتتبع تلك الصورة صورة مواجهتي ل٦ أشخاص ممن اتدعوا انهم من (الهيئة) وهم بكامل عتادهم الحربي حينما كانوا يحاولوا خلع باب مكتب والدي، أو حين كانوا يفتحوا باب المحل بعد منتصف ليل بدون اذن ويبدؤوا بالتهديد إن لم افتح لهم باب البناء..
كل هذه صور تعود الى الآن إلى ذاكرتي كل ليلة.. فأجد اني والى الآن لا أنام بعمق.. أنام على حافة الوعي.. كما تعود جسدي خلال آخر خمس أعوام كنت أنام فيها نوم المتأهب..
لكن..
لكن..
لكن.. اليوم أركز أكثر من كل يوم سبق على التشافي.. وعلى التشافي السريع خصوصاً من خلال دعوتي لغيري ومساعدتهم ليسلكوا كل طريق كان لي نافع.
وأزيدكم أنني أنا نفسي اليوم من تغلب في أيام الندرة الشديدة، يوم لم يكن عندي ما آكل حتى (أيام سقوط النظام، وانقطاع الكهربا المتواصل لأيام ومعه انقطاع كل مصدر محتمل للرزق) إلا كم قرص شنكليش والخبز اليابس.. أنا مازلت أفهم وأتعلم الى اليوم كيف ارفع استحقاقي المادي والمالي تحديداً لأخلق لنفسي مساحة هنا للإزدهار.. وأنا كلي ايمان وثقة بالله أننا خلقنا ليس فقط للنجاة
ما زلت أكتشف أساليب أدرب بها جهازي العصبي يومياً وماذا يعني أن أرفع إمكانية استقباله ليستطيع استقبال ما يرسله من مال هؤلاء الراغبين بالانضمام للرحلة القادمة؟
نهاية القول.. واعتذر على الإطالة
اني لا اتدعي أني وصلت إلى أي مكان.. هي رحلة، ولكنها رحلة يمكن أن تكون جميلة.. وجميلة جداً إذا حاولنا التركيز فيها على أشياء بجمال ما شاهدته وحاولت أن تنقله لكم زوجتي الجميلة Safaa Al Ahmad
كل الحب
وعليكم ألف سلام
إحسان