21/08/2026
مقاومة الإنسولين… المشكلة التي قد تبدأ قبل السكري بسنوات
مقاومة الإنسولين ليست مجرد «ارتفاع في السكر»، بل هي اضطراب استقلابي معقد قد يبدأ بصمت، بينما يبدو تحليل سكر الدم طبيعياً لسنوات.
الإنسولين هو الهرمون الذي يساعد الخلايا على استخدام الغلوكوز كمصدر للطاقة. عندما تصبح العضلات والكبد والأنسجة الدهنية أقل استجابة له، يحتاج الجسم إلى إفراز كميات أكبر من الإنسولين للحفاظ على مستوى السكر ضمن الحدود الطبيعية.
وهنا تكمن المشكلة:
قد يكون سكر الدم طبيعياً… بينما يكون الإنسولين مرتفعاً.
ومع استمرار مقاومة الإنسولين، تحدث سلسلة من التغيرات:
⬅️ ارتفاع الإنسولين
⬅️ زيادة تخزين الدهون، خصوصاً حول البطن والكبد
⬅️ اضطراب الدهون الثلاثية والكوليسترول
⬅️ زيادة الالتهاب منخفض الدرجة
⬅️ ارتفاع خطر الكبد الدهني وأمراض القلب والأوعية
⬅️ ثم قد تظهر مرحلة ما قبل السكري
⬅️ وأخيراً السكري من النوع الثاني لدى بعض الأشخاص.
لماذا تحدث مقاومة الإنسولين؟
ليست المسألة مرتبطة بالسكر وحده.
هناك عوامل متعددة تتداخل، أهمها:
• زيادة الدهون الحشوية حول الأعضاء
• قلة النشاط البدني وفقدان الكتلة العضلية
• الإفراط في السعرات الحرارية
• النوم غير الكافي واضطراب الساعة البيولوجية
• الاستعداد الوراثي
• بعض الأدوية والحالات المرضية
• اضطرابات الاستقلاب والكبد الدهني
هل كل شخص لديه زيادة في الوزن لديه مقاومة إنسولين؟
ليس بالضرورة.
كما أن النحافة لا تعني بالضرورة سلامة الاستقلاب. فقد توجد مقاومة للإنسولين لدى أشخاص غير بدينين، بينما قد لا تظهر بدرجة واضحة لدى بعض الأشخاص الذين لديهم زيادة في الوزن.
لذلك لا ينبغي أن يكون الميزان وحده هو معيار الحكم.
كيف نكتشفها؟
لا يوجد تحليل واحد مثالي يُشخّص مقاومة الإنسولين لدى جميع الأشخاص بشكل روتيني.
يُنظر عادةً إلى الصورة كاملة:
سكر الدم الصائم، HbA1c، الدهون، محيط الخصر، ضغط الدم، التاريخ العائلي، الوزن ونمط الحياة، وقد تُستخدم اختبارات أخرى في حالات محددة.
ومن المهم التفريق بين مقاومة الإنسولين وبين مقدمات السكري والسكري؛ فهي مفاهيم مترابطة لكنها ليست الشيء نفسه.
والأهم… هل يمكن عكسها؟
في كثير من الحالات، نعم.
العضلات من أهم الأنسجة المستهلكة للغلوكوز، ولذلك فإن الحركة وتمارين المقاومة وبناء الكتلة العضلية ليست مجرد نصائح عامة، بل جزء أساسي من تحسين حساسية الإنسولين.
كما أن فقدان نسبة من الوزن لدى الأشخاص الذين لديهم زيادة في الوزن، وتحسين نوعية الغذاء، وتقليل السعرات الزائدة، والنوم الجيد، كلها يمكن أن تحسن الوضع الاستقلابي بصورة ملموسة.
مقاومة الإنسولين ليست حكماً نهائياً، بل إشارة مبكرة تقول إن الجسم يحتاج إلى تغيير المسار.
والوقاية من السكري لا تبدأ عندما يرتفع السكر فقط؛
بل تبدأ عندما نفهم لماذا بدأ الجسم يفقد حساسيته للإنسولين.
ة
#السكري #السمنة #التغذية