24/08/2026
باركنسونيات ،،،،
عجز مكتسب أم تراجع للقدرات المعرفية ؟؟؟!!
م. زياد جرار أنموذج يُحتذى / قراءة تأملية ..
بقلم : ميلاد الزعبي ... فريق الدعم التماثلي
كانت معلوماتي عن المرض جدا سطحية ... لا أُدرك منه إلا الرعاش والتيبس ... بعض الآلام وانخفاض للمزاج وحسب ..
منذ أن حللتُ عضوة هنا ... تعرّفتُ إلى الكثير من المعلومات عن المرض ... ومن ضمنها انخفاض محتمل في القدرة الإدراكية والمعرفية عند مريض باركنسون ... وهذا بحد ذاته مدعاة لقلق مستقبلي إضافي يُلقى على كاهل المريض ...
وأنا ما كان مني إلا أن حملتُ معي هذا الاعتقاد ... واتخذتُه تفسيرا جازما لأي مشكلة معرفية قد تحدث لي ...
أنا ... لم أكن هكذا ... أنا بطبعي أربط بين كل شيء... تجدني أخلط المعلومات من هنا وهناك … لأخرج بخلطة ابتكارية ... يستغرب منها حتى أساتذتي ... وهذا ليس لدواعي التفاخر ... لكنها الحقيقة ...
لكن ... في هذا الفصل ... كانت لدي محاضرات صباحية ... تستغرق مني الواحدة ثلاث ساعات كاملة من التركيز الفائق... والمناقشة والشد والجذب مع دكتور يتصف بالعمق والعبقرية .. لاحظتُ على نفسي في هذه المحاضرات أنني في مكان ما وفي وقت ما أفقد جزءا من تركيزي ومن طريقتي في الربط والابتكار ... حتى كدتُ أن أُقنع نفسي بتدني قدراتي المعرفية حقا وجراء المرض ... لكن نتيجة الامتحان جاءت مغايرة ... أعادتني للصفوف الأولى ضاربة بهذا الاعتقاد عرض الحائط .. فبالرغم من أن من يتنافسون معي هم من الأعمار الصغيرة .. المنطلقين للحياة ... الخالين أيضا من أي مرض... إلا أنني حصدتُ الدرجة الأعلى بفارق كبير بيني وبين الثانية ... ولله الحمد ..
هذه المقاربة تشير إلى أن ما حدث معي يندرج تحت ما يسمى بالعجز المكتسب حيث إن المريض هنا إذا قام ببرمجة نفسه باستمرار على أن التدهور المعرفي، ضعف التركيز، وتراجع القدرة الابتكارية هي نهايات حتمية ... عندها سيتشكل لديه معتقد داخلي بأن الاستسلام لهذه الأعراض أمر لا مفر منه ... وسيُصاب فعليا بالعجز الحقيقي...
وللمصادقة على كلامي ... تعرّفنا بالأمس ... إلى جانب آخر مخفي من إنجازات م. زياد جرار ... جانب مخفي لكنه الأكثر إشراقا لرجل في مثل وضعه الصحي!!
ما لا تعرفونه عن م. زياد هو أنه مخترع !! ...وفي الامس تعرفنا الى واحد من اختراعاته ...جهاز محمول يولد الطاقة ذاتيا ... يرفض أي عجز سواء أكان مكتسبا أم حتميا ...
م. زياد لا يزال يبتكر .. يخطط... ويهندس عالمه الخاص ... يخطّ في أبجدياتنا قصة الفوز والصدارة .. فهو لم يكتفِ برفض الأدوار التقليدية للمرض.. بل يتجاوزها إلى التمكين والتأثير الفعّال.. وبدلاً من استقبال رسائل العجز والتماهي معها... قام بإعادة تشكيل إطاره الذهني.. بحيث لم يعد يرى المرض نهاية للقدرات الابتكارية، بل محفزاً للبحث عنها من جديد...
إن تقديم م. زياد رار كأنموذج داخل المجموعة يعيد هيكلة الوعي الجمعي لأعضائها ... فهو يقدّم دليلا حيّاً ينفي حتمية التراجع المعرفي ... ويفتح الباب للخروج من دائرة العجز المكتسب... ويدعو لتنفّس الحياة من جديد ... مخلّفاً أملاً جميلاً لضرورة الاستمرار ...