07/09/2026
حين تصل الصحة النفسية إلى المجال القروي: حملة تجمع الفحص والوعي والمسرح وتصنع الأمل
- قرابة 110 مستفيدًا، وفحوصات بصرية، وتوعية بسرطان الثدي، ومسرحية تراجيدية حول مواجهة صدمة الإصابة بالسرطان… يوم صحي وإنساني حوّل دوار العرايش إلى فضاء للتوعية والوقاية والأمل.
في مبادرة صحية وإنسانية جمعت بين الوقاية، والكشف المبكر، والتوعية الصحية، والدعم النفسي والفن المسرحي، شهد دوار العرايش تنظيم حملة تحسيسية وصحية استفاد منها قرابة 110 شخصًا من الأطفال والنساء والرجال.
وجاءت هذه المبادرة من تنظيم جمعية شمس للصحة النفسية بإقليم الصويرة، بشراكة مع جمعية سيدي عبد الرحمان للتنمية بدوار العرايش، وبمساهمة عزيز وبروك كشريك مهم في هذا الحدث، بهدف تقريب المعلومة والخدمات الصحية من الساكنة، وتعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر.
- 51 شخصًا يضعون صحة العين تحت المجهر
كان الفحص البصري من أبرز محطات الحملة، حيث استفاد منه 51 شخصًا، من بينهم 13 طفلًا، و13 امرأة، و21 رجلًا.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنسبة للأطفال، إذ قد تمر اضطرابات النظر دون تشخيص، بينما يمكن أن تؤثر على قدرتهم على متابعة الدروس والتفاعل داخل الفصل الدراسي.
ولم تقتصر المبادرة على التشخيص، بل ستتم مواكبة الأطفال والأشخاص الذين تبينت حاجتهم إلى نظارات طبية، بما يساهم في تحسين قدرتهم على الرؤية ومساعدتهم على ممارسة حياتهم اليومية بشكل أفضل.
فبالنسبة للطفل، تعني الرؤية الجيدة فرصة أفضل لمتابعة تعليمه، وبالنسبة للمرأة، قدرة أكبر على القيام بأنشطتها اليومية، أما بالنسبة للرجل، فهي تساعده على أداء مهامه اليومية والمهنية في ظروف أفضل.
- سرطان الثدي… رسالة وقاية تصل إلى النساء
خصص جانب من الحملة للتوعية بـ سرطان الثدي، حيث تم التركيز على أهمية الكشف المبكر، والتعرف على العلامات التي تستدعي الانتباه، إلى جانب توعية النساء بالطريقة الصحيحة للفحص الذاتي للثدي في المنزل.
وكانت الرسالة الأساسية واضحة: الوعي بالمرض والكشف المبكر يمكن أن يكونا خطوة حاسمة نحو التكفل في الوقت المناسب.
- المسرح يتحول إلى مساحة لمواجهة الخوف
لكن أكثر فقرات الحملة تميزًا كان المحور المتعلق بالجانب النفسي للمصاب بالسرطان، والذي لم يُقدَّم هذه المرة في شكل محاضرة تقليدية، بل في قالب مسرحية تراجيدية مؤثرة.
وجسدت المسرحية، بطريقة فنية وإنسانية، كيف يمكن للشخص أن يتعامل نفسيًا بشكل إيجابي مع خبر الإصابة بالسرطان، وما قد يرافق لحظة التشخيص من خوف وقلق وصدمة نفسية.
ومن خلال الأحداث والشخصيات، حاول العرض المسرحي إيصال رسالة مفادها أن مواجهة المرض لا ينبغي أن تقوم على الخوف واليأس، بل على التقبل، والدعم النفسي، والتواصل مع الأسرة والمحيط، والثقة في مسار العلاج والمواكبة الصحية.
وهكذا تحول المسرح إلى وسيلة للتوعية النفسية، جعلت الرسالة أقرب إلى الجمهور وأكثر تأثيرًا من الخطاب التوعوي التقليدي.
- أمراض العين في الوسط القروي… الوقاية قبل فوات الأوان
أما المحور الثالث، فركز على الأمراض والمشكلات التي تصيب العين في الوسط القروي، مع توعية الساكنة بأهمية الانتباه إلى الأعراض وعدم إهمالها، والتوجه إلى المختصين والمؤسسات الصحية عند الحاجة.
وقد استفاد من هذه الأنشطة التوعوية عدد من النساء والرجال، في إطار رؤية تسعى إلى تعزيز ثقافة صحية تجعل الوقاية والكشف المبكر جزءًا من الحياة اليومية.
- قرابة 110 مستفيدًا… لكن الأثر أكبر من الرقم
وبحصيلة قاربت 110 مستفيدًا، أثبتت الحملة أن النشاط الصحي الميداني لا يقاس فقط بعدد الفحوصات التي أُجريت أو الأشخاص الذين حضروا، وإنما بما يتركه من أثر صحي ونفسي واجتماعي.
طفل قد يحصل على نظارات تساعده على متابعة دراسته، وامرأة تتعلم كيف تراقب صحتها وتتعرف على أهمية الكشف المبكر، ورجل يستعيد القدرة على أداء مهامه بشكل أفضل، وشخص يتعلم كيف يواجه نفسيًا خبرًا صعبًا مثل الإصابة بالسرطان.
إنها تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها قد تصنع فرقًا كبيرًا في حياة الإنسان.
- شراكة تجعل الصحة مسؤولية جماعية
وتبرز هذه المبادرة أهمية الشراكة بين جمعية شمس للصحة النفسية، وجمعية سيدي عبد الرحمان للتنمية بدوار العرايش، وشركة عزيز وبروك المنظمين لهذا الحدث، في إنجاح مبادرة جعلت من الصحة موضوعًا قريبًا من الساكنة، ومن التوعية وسيلة للوصول إلى مختلف الفئات.
لقد جمع الحدث بين العلم والفحص، والتوعية والفن، والوقاية والدعم النفسي، في نموذج يؤكد أن تقريب الخدمات الصحية من المواطنين لا يحتاج فقط إلى الإمكانيات، بل يحتاج أيضًا إلى الإرادة، والتعاون، والإبداع.
وفي دوار العرايش، لم يكن اليوم مجرد حملة صحية عابرة؛ بل كان رسالة مفادها أن الصحة حق، والوعي قوة، والكشف المبكر فرصة، والدعم النفسي جزء أساسي من مواجهة المرض.
ومن بين عيون الأطفال التي تبحث عن رؤية أوضح، وقلوب النساء التي تبحث عن الطمأنينة، ورجال يريدون مواصلة حياتهم ومهامهم دون عوائق، خرجت رسالة واحدة: حين تتضافر الجهود، يمكن لحملة واحدة أن تفتح أبوابًا واسعة نحو صحة أفضل وحياة أكثر أملًا.