مختبر شواهنة الطبي

مختبر شواهنة الطبي تعريف الناس بالفحوصات الطبية

19/01/2026

بسم الله الرحمن الرحيم
متابعة سياسية
التوتر الأميركي الإسرائيلي وانعكاساته على توازنات الإقليم
لم يعد خافيًّا على أحد التوتر في العلاقة بين نتنياهو وأميركا. وبخاصة بعد معركة طوفان الأقصى التي ظلت مشتعلة رغم عدم التكافؤ ما يزيد على سنتين من الأعمال العسكرية المدمرة في المنطقة، ومع ذلك لم تحقق إسرائيل أهداف الحرب عمليًّا إلا بعد الجلوس على طاولة المفاوضات، والرضوخ للإرادة الأميركية والقبول باتفاق شرم الشيخ، وتنفيذ المرحلة الأولى منه والتي تقضي بتسليم الأسرى والجثث. وعلى الرغم من الدعم الأميركي المتواصل للكيان، وتقديم غطاء لأفعال الجيش الإسرائيلي الهمجي، إلا أن قادة الكيان ظنوا أن بإمكانهم الخروج عن الإرادة الأميركية، بل وتعريض مصالحها في المنطقة للخطر، وبخاصة فيما يتعلق بالمسار الإقليمي والاتفاقات الإبراهيمية، وتخريب توازناتها في المنطقة، والضغط على عملاء أميركا لتنفيذ أجندات نتنياهو واليمين الإسرائيلي المتشدد، بل وتهديدهم بفقدان عروشهم حال اعترضوا على الإجراءات التي سيقوم بها نتنياهو في غزة، مما زاد في إحراج هؤلاء العملاء أمام شعوبهم، وقد شاهدت شعوبهم انصياعهم لأوامر نتنياهو، بل ومساندته في القضاء على المقاومة في غزة، والمنطقة عمومًا.
وقد بلغ الغرور بنتنياهو أن يتحدى أميركا دون النظر إلى عواقب هذه السياسات، إذ عندما هدَّدَ الرئيسُ الأميركي السابق جو بايدن إسرائيل بوقف الإمداد بالأسلحة، قال نتنياهو: "إن اقتضت الضرورة أن نكون وحدنا فسنقاتل وحدنا". بل تبجح في إحدى تصريحاته بأنه "لا يوجد مكان في الشرق الأوسط لن تصل إليه ذراع إسرائيل الطويلة". ولم يستمع نتنياهو للنصائح الأميركية، واستمر في تنفيذ رؤيته التي يريد تحقيقها بجعل إسرائيل هي القوة الوحيدة في الشرق الأوسط، وتدمير كل القوى الأخرى؛ لذلك ذهبت للهجوم على إيران منفردة، وعندما تحولت الحرب لصالح إيران، استغاث نتنياهو بأميركا التي تدخلت لإنقاذ الكيان من هجمات إيران المدمرة. ولأجل ذلك أيضًا تصاعدت التوترات مع تركيا بشأن النفوذ العسكري في سوريا عندما نفذت غارات جوية على أهداف استراتيجية في منطقتي تدمر وحمص في آذار/مارس الماضي، استهدفت الغارات قواعد عسكرية سورية، كما استهدفت معدات تركية بمحيط مطار دمشق الدولي، وكادت تندلع مواجهة بين الطرفين لولا تدخل ترامب الذي أكد وجود علاقة صداقة قوية بينه وبين أردوغان، وأنه يكن للزعيم التركي احترامًا كبيرًا. لم يكتف نتنياهو بالاحتكاك بالقوى الإقليمية الكبرى، بل سعى أيضًا لتحويل الدول التابعة لأميركا إلى دول تابعة لإسرائيل، تنقاد لها وتنفذ أجندتها كما تفعل دولة الإمارات تمامًا.
ورغم الدعم الأميركي المقدم لحكومة نتنياهو على مدار سنتي الحرب، فإن أميركا كانت تداري خلافها مع نتنياهو، وتحاول الضغط عليه للكف عن سياساته التي تتعارض مع المصالح الأميركية في المنطقة، بينما كان نتنياهو يتحرك في المنطقة بلا رقيب، إلى الدرجة التي تجرأ فيها على أن يقصف قطر في محاولة لاغتيال أعضاء وفد حماس المفاوض، بعد أن أبلغ أميركا في اللحظات الأخيرة بالعملية، ما أدى إلى فشل عملية الاغتيال، وأوقع قطر وأميركا في حرج شديد.
صحيح أن أميركا متواطئة مع إسرائيل على كسر المقاومة، وتصفية وجودها، وإنهاء الوضع الذي فرضته نتائج انتفاضة الأقصى، وبخاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة سنة 2005، واستفراد حماس بحكم غزة سنة 2007، وتحوُّل حماس إلى قوة قادرة على تهديد مستوطنات غلاف غزة، بل والوصول إلى تل أبيب والقدس المحتلة. إلا أن أميركا لا تريد لإسرائيل أن تتصرف بلا قيد، مما يؤثر على مصالحها الحيوية والاستراتيجية في المنطقة.
ورغم أن الخلافات بين نتنياهو والإدارة الأميركية لم تبق في الغرف المغلقة، بل رشحت إلى السطح، مما اضطر ترمب لإجبار نتنياهو على القبول بالهدنة مرتين، بل أجبره على المضي قدمًا في الاتفاق رغم أن نتنياهو وفريقه الحكومي لا يرون أن الاتفاق يلبي أطماعهم، وبخاصة فيما يتعلق باستمرار حرب الإبادة، وتهجير أهل غزة. ورغم التلكؤ الذي تبديه حكومة نتنياهو في تنفيذ الاتفاق، والتذرع باستعادة جميع جثث جنودها المحتجزة لدى المقاومة، وربط الانتقال إلى المرحلة الثانية، بالوصول إلى جثة الأسير ران غفيلي الذي استشهد آسروه، ولم يعد بالإمكان معرفة مكان وجود جثته، ورغم خرق اتفاق شرم الشيخ يوميًّا، مما نتج عنه ارتقاء مئات الشهداء، فضلا عن استمرار الحصار وسياسة التجويع وترك أهل غزة بلا مأوى يقيهم البرد القارس في هذا الشتاء؛ في محاولة منه لجر المقاومة للعودة للحرب، ومع ذلك لم يكترث ترمب بمطالب إسرائيل ومضى في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بل أعلن عن أعضاء مجلس السلام الذي سيحل مكان إسرائيل في الإشراف والوصاية على قطاع غزة، وذراعه التنفيذي "قوة الاستقرار الدولية". كما أعلن عن تشكيل لجنة غزة، والتي بادر مكتب نتنياهو إلى الاعتراض عليها بذريعة أن تشكيلة اللجنة التنفيذية لإدارة قطاع غزة لم تنسق مع إسرائيل، وتتعارض مع السياسة الإسرائيلية، رغم أن مصادر سياسية قالت إن نتنياهو كان على علم مسبق بتركيبة اللجنة، وإن الرفض العلني جاء بسبب الوضع الائتلافي في الداخل.
أما على صعيد الإقليم، فإن العمل على تقليم أذرع دولة الإمارات يسير على قدم وساق، وبخاصة بعد الهزائم التي مني بها المجلس الانتقالي في جنوب اليمن مما اضطره إلى الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها، وانتهى الأمر بحل المجلس، ومطاردة رئيسه عيدروس الزبيدي بتهمة الخيانة العظمى. ومن جهة أخرى أعلنت السعودية عن رغبتها في الانضمام إلى تحالف عسكري مع كل من الصومال ومصر، وجاء هذا الإعلان بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، الإقليم الانفصالي، وإدارة الإمارات لميناء بربرة، وما يتضمن ذلك من نفوذ إسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي.
وفي ذات السياق من الممكن فهم التحرك المصري في قصف رتلٍ عسكريٍّ كاملٍ محمّلٍ بالعتاد والسلاح في منطقة المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان لدعم مليشيا الدعم السريع في السودان، وهي المليشيا التي تربط قائدها "حميدتي" بعلاقات وثيقة مع نتنياهو.
وليست أحداث شرق سوريا بمعزل عن سياسة تحجيم إسرائيل، وبخاصة بعد سيطرة الدولة السورية على المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، والتي كانت تعول عليها إسرائيل في إنشاء ما يسمى بـ"ممر داود" الذي يربط الجنوب السوري عبر ممر ينتهي إلى كردستان العراق. وبهذا التطورات الأخيرة تم دفن المشروع.
إن تحركات الدول العربية تجاه التمدد الإسرائيلي في المنطقة، وإن كانت مطلوبة، بل ومتأخرة، لكنها لم تكن لتحصل دون ضوء أخضر أميركي. فهذه الدول لا تتحرك في حماية مصالحها من تلقاء نفسها، بل تتحرك ضمن المنظومة التي تقوم بتشغيلها. وليس الأمر متعلقًا بمصالح هذه الدول، بمقدار تعلقه بمصالح المشغل الأميركي.
ومع ذلك فإن ما تقوم به أميركا في المنطقة عبر عملائها ليس تخليًّا عن الكيان، وإنما ضبطه، بحيث لا يتجاوز الحدود التي تسمح له واشنطن بالتحرك داخلها، أو تهديد مصالحها، أو القفز عن إرادتها. كما لا يعني بأي شكل من الأشكال كسر التفوق العسكري الذي تمنحه واشنطن لإسرائيل، بحيث تحافظ على وجودها من أي تهديد وجودي من أهل المنطقة.
صحيح أن إسرائيل لم يكن لها أن تصل إلى هذه المرحلة من الغطرسة لولا الدعم الأميركي اللامحدود، وخيانة حكام المنطقة بانصياعهم لأوامر نتنياهو، وهرولتهم للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وسكوت واشنطن عن سياسات الأمر الواقع التي كان يفرضها نتنياهو على الضفة الغربية وقطاع غزة، بل وعلى المنطقة بعامة، إلا أن سبب هذه الاستدارة الأميركية هو ما نتج عن السلوك الإسرائيلي غير المنضبط من تهديد للمصالح الأميركية، وتهديد التوازنات التي صنعتها في المنطقة لصالح أطماع نتنياهو وفريقه الحكومي. ولو كان لدى حكام المسلمين أدنى حد من الإرادة لاستغلوا الخلاف لإضعاف الكيان المسخ الذين انتفخ بخيانتهم، فأذلهم وعراهم أمام شعوبهم، وعملوا على قطع الحبل الذي أمدته واشنطن له. ولو تركوا أهل المنطقة تقرر مصيرها فيمن يحكمها ويدير شؤونها لاختاروا من يوقف أميركا وإسرائيل عن استخفافهم بهذه الأمة التي تمتلك من الرجال والمقومات ما يجعلها أمة كبرى في مدة زمنية قصيرة. فهل تنتفض أسود الأمة لتغيير واقع أمتنا بل والعالم المصطلي بظلم الرأسمالية والغطرسة الأميركية على أيديهم الطاهرة؟
{وما ذلك على الله بعزيز}
30/رجب/1447هـ
19/1/2026م

28/11/2025

بسم الله الرحمن الرحيم
متابعة سياسية
الخطة الأميركية لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا
بحسب تسريبات إعلامية قدم الرئيس الأميركي خطة وصفت بالسرية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والملاحظ في هذه الخطة أن أوكرانيا ومن خلفها أوروبا كلها لم تشارك في صياغتها، بل لم تؤخذ مخاوفها ومصالحها بعين الاعتبار، بل هي أشبه بخطة استسلام، بصيغة دبلوماسية. بينما كانت مطالب روسيا حاضرة في هذه الخطة التي صيغت بعد مشاورات مباشرة بين البيت الأبيض والكرملين عبر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومبعوث بوتين كيريل ديمترييف.
وكانت أميركا قد استبقت خطتها هذه بالترويج لفكرة أن أوكرانيا لن تنتصر في الحرب، حيث قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن "الاعتقاد بأن أوكرانيا يمكن أن تنتصر إذا قدمت لها الولايات المتحدة المزيد من الأموال أو الأسلحة، أو فرضت المزيد من العقوبات على روسيا هو خيال". كما أكد الأميركيون أيضًا على أن هذه الخطة من شأنها ضمان عدم اندلاع الحرب من جديد، وأنها يجب أن تكون مقبولة من الطرفين، وأنها تهدف إلى إيقاف القتال للحفاظ على سيادة أوكرانيا. كما مهدت لهذه الخطة بالتهديد بفرض مزيد من العقوبات، وبمزيد من التهديد العسكري، حيث دفعت بغواصتين نوويتين من طراز (أوهايو) بالقرب من روسيا ردًا على تصريحات ميدفيديف التي قال فيها إن "روسيا ليست إسرائيل أو حتى إيران"، وإن على ترمب أن يتذكر مدى خطورة اليد الميتة الأسطورية. في إشارة إلى النظام الآلي الذي يطلق الصواريخ دون تدخل بشري.
أما الخطة الأميركية للسلام في أوكرانيا، فإنها تتكون من 28 بندًا قبل أن يجري تقليصها بحذف بعض بنودها. ومن أبرز بنودها اعتراف دولي يشمل الولايات المتحدة بسيطرة روسيا بحكم الأمر الواقع على إقليم دونباس، والذي يضم كلًا من لوغانسك ودونيتسك، بما فيها المناطق التي تواصل أوكرانيا السيطرة عليها رغم الحرب الدائرة.
ومن بنودها أيضا اقتراحها إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح في جزء من دونيتسك، وهو الجزء الذي يشكل خطوط التماس بين الطرفين الروسي والأوكراني، وأنه يعطي خطة وقف الحرب طابعًا أكثر ثباتًا، ويجنب البلدين احتمالات تجدد المواجهات الواسعة في تلك المنطقة الحيوية.
كما تؤكد الخطة على سيطرة موسكو على شبه جزيرة القرم، معتبرة الأمر واقعًا ثابتًا، مع ضمان حرية استخدام أوكرانيا نهر دنيبر في النقل التجاري، وتسهيل مرور الحبوب عبر البحر الأسود دون عوائق.
ومن النقاط المهمة أيضًا في الخطة الأميركية تحديد حجم الجيش الأوكراني بأن لا يزيد عن 600 ألف جندي، مع إدراج بند في الدستور الأوكراني يمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وإدخال تعديل في النظام الأساسي للناتو يمنع ضم أوكرانيا مستقبلًا، مع عدم الممانعة من انضمامها للاتحاد الأوروبي.
أما الضمانات التي تقدمها الخطة، فإن أميركا تمنح أوكرانيا تعهدًا أمنيًّا دفاعيًّا عنها، يصل إلى درجة الرد العسكري المنسَّق، بالإضافة لإعادة فرض عقوبات كاملة على موسكو إذا شنت هجومًا جديدًا على أوكرانيا.
وتطالب الخطة أيضًا بأن تعتمد روسيا قانونًا داخليًّا ينص على عدم الاعتداء على أوروبا وأوكرانيا، بهدف ترسيخ الإطار القانوني للالتزام السياسي الذي تروج له الإدارة الأميركية عبر الخطة.
وتظهر هذه البنود أن الخطة تميل بوضوح إلى ترسيم نتائج الميدان العسكري، وتقنينها سياسيًّا، ما يجعل القبول بها من قبل أوكرانيا وأوروبا انتحارًا سياسيًّا.
ولا يخفى على أحد أن أميركا تجاوزت مصالح أوكرانيا، وكذلك أوروبا في سبيل تحقيق أهدافها من إشعال فتيل الحرب بين روسيا وأوكرانيا ودعم الأخيرة. وعلى رأس هذه الأهداف إبعاد روسيا عن الصين، وإعادة توجيه بوصلتها الاقتصادية إلى أوروبا، وبخاصة بعد رفع العقوبات، وفتح أسواق الطاقة أمام النفط والغاز الروسيين، وهو مطلب لطالما صدح به عملاء أميركا في أوروبا وعلى رأسهم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان. بل إن ترمب كافأ أوربان بإعفاء بلاده لمدة عام من القيود الأميركية على شراء النفط والغاز من روسيا.
من جهتها لم ترحب أوروبا (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) بخطة ترمب، بل استقبلتها بحذر، وقامت بإعداد مقترح مضاد لها. حيث حذف المقترح أي إشارة إلى التنازلات الإقليمية، إذ جرى حذف جميع الاعترافات بالسيطرة الروسية، والمطالبة بوقف إطلاق النار قبل تحديد تبادل الأراضي، وأن يكون خط المواجهة الحالي أساسًا لأي مناقشات مستقبلية. كما ألغى الأوروبيون مهلة المئة يوم لإجراء انتخابات في أوكرانيا، مؤكدين بدلًا من ذلك أنها ستُجرى في أقرب وقت ممكن بعد توقيع اتفاق السلام. كما حذفوا جميع الإشارات إلى هياكل الاستثمار الأميركية الروسية، وتوجهوا نحو نهج تدفع فيه روسيا تعويضات لأوكرانيا.
كما نصّ المقترح على أن حجم الجيش الأوكراني سيُحدد "بحد أقصى 800 ألف جندي في زمن السلم"، وهو عدد الأفراد العسكريين الحاليين، مقارنةً بالحد الأقصى البالغ 600 ألف المنصوص عليه في الخطة الأميركية.
وفي محاولة لتعطيل الخطة، ووضع العراقيل أمامها، أو على الأقل تحسين شروط التفاوض، دأبت الدول الأوروبية على اتهام روسيا بنشر جواسيسها في دولها، واختراق طائراتها لأجوائها، وأن روسيا تستعد لهجوم قريب. ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين ألمان: نتوقع أن تكون روسيا مستعدة وراغبة في مهاجمة حلف الناتو عام 2029. كما نُقل عن رئيس المخابرات الألمانية قوله: إن بوتين لا يسعى إلى توسيع نفوذ روسيا في أوروبا فحسب، بل يسعى أيضًا إلى إزاحة الوجود العسكري الأميركي من القارة، وإن الأوروبيين في مواجهة مباشرة مع روسيا، وهدف بوتين ليس السيطرة على أوكرانيا فحسب، بل يسعى في الواقع إلى إنشاء نظام عالمي جديد. كما أشار إلى أن بوتن في حدود سنة 2030 سيكون قادرًا على مهاجمة دول الناتو.
وعلى الرغم من المعارضة الأوروبية لخطة ترمب، إلا أن أوروبا لا تقوى على تمويل أوكرانيا عسكريًّا بشكل مستمر، ومن دون مظلة الحماية الأميركية لا تقوى على مواجهة روسيا عسكريًّا، وأقصى ما تطمح إليه من خلال مقترحها المضاد هو تحسين شروط التفاوض الأوكراني مع روسيا.
أما أميركا فإنها وكما أسلفنا تسعى وبشكل استراتيجي إلى إبعاد روسيا عن الصين، وفتح شهيتها على الأسواق الأوروبية، والتي كانت ولا تزال كثير من دولها تتطلع إلى النفط والغاز الروسيين اللذيْن تحصل عليهما بأسعار مشجعة، بعيدًا عن التعقيدات التي فرضتها العقوبات الأميركية على روسيا.
ولكن هل ستنجح أميركا في إبعاد روسيا عن الصين؟
وللجواب على ذلك لا بد من التذكير بعمق العلاقة بين الصين وروسيا، والتنسيق الدائم في المواقف، وأن هذا التقارب بينهما ليس علاقة عابرة، ولا علاقة مصلحية، بل هو علاقة استراتيجية، لها أبعاد سياسية وعسكرية واقتصادية. فالصين رغم اتخاذها موقفًا حذرًا من الحرب في أوكرانيا، إلا أنها على الرغم من ذلك ساعدت روسيا على تجاوز العقوبات، ولم تتجاوب مع المساعي الأميركية لتركيع موسكو اقتصاديًّا. وحينما أغلق الاتحاد الأوروبي تدريجيًّا أسواقه أمام النفط الروسي، تقدمت الصين لملء الفراغ، مستفيدةً من التخفيضات الكبيرة التي قدمتها موسكو، وصارت أكبر مشترٍ للنفط الروسي. وفي الأشهر الستة الأولى فقط من الحرب، زادت الصين وارداتها من النفط الروسي بنسبة 55% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما دعمت الصين روسيا بصورة فعالة في المجال المالي والنقدي. وعندما بدأت العقوبات الغربية تؤثر على قدرة موسكو على استخدام الدولار واليورو في التجارة الدولية، توسعت بكين في استخدام اليوان الصيني في معاملاتها التجارية مع موسكو. وقد ذكر السفير الروسي في الصين، إيغور مورغولوف، إن حجم التجارة بين روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية، ارتفع بنسبة 67%، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وإن حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين، تجاوز 240 مليار دولار أميركي لعامين متتاليين. علاوة على التعاون الاستراتيجي في مجالات عديدة، منها الدفاع والأمن والطاقة والتكنولوجيا والاقتصاد والتجارة والتنسيق الدولي. ولذلك فقد تنجح أميركا في إيقاف الحرب، ولكنها لن تنجح في إبعاد روسيا عن الصين بشكل كامل، فليس الجانب الاقتصادي وحده الذي جذب الطرفين، بل هناك مصالح مشتركة تتجاوز الجانب الاقتصادي، كمقاومة النفوذ الغربي، والسعي لإيجاد التوازن في الموقف الدولي، وإنهاء القطبية الأميركية، إضافة إلى التعاون في الجانب الأمني والدفاعي.
6/جمادى الآخرة/1447هـ
27/11/2025م

28/10/2025

بسم الله الرحمن الرحيم
متابعة سياسية
آفاق صمود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه فجر يوم الخميس 9 تشرين أول/ أكتوبر في مدينة شرم الشيخ المصرية، وما تلاه من تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، وهي إطلاق سراح الأسرى الأحياء والأموات، لا يزال نتنياهو يسعى بكل الطرق لإفشال الاتفاق، وتفريغه من مضمونه، وبخاصة بعد أن جرى الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين الأحياء فضلًا عن نصف الأموات تقريبًا. والواضح أن من يكبح جماح نتنياهو في سعيه الدؤوب لتعطيل الاتفاق إنما هو الجانب الأميركي، إذ حذر ترمب نتنياهو مرارًا من أية خطوة تفشل اتفاق وقف إطلاق النار. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أرسل مبعوثه للشرق الأوسط ويتكوف، وكبير مستشاريه جاريد كوشنر، اللذين مهدا لقدوم نائبه جي دي فانس والذي صدرت منه تصريحات قاسية، وبخاصة فيما يتعلق بتصويت الكنيست على ضم الضفة الغربية، ولحق بهم مارك روبيو وزير الخارجية الأميركي في زيارة لإسرائيل استمرت ثلاثة أيام.
لقد كانت تلك الزيارات لكل تلك القيادات السياسية الأميركية رفيعة المستوى، وما رافقها من ضغوط كبيرة على القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل، رسالة واضحة من واشنطن إلى إسرائيل والعالم أن أميركا هي من يمسك بزمام الأمور، وأن الصورة النمطية التي ترسخت مؤخرًا من تأثير نتنياهو واللوبي الصهيوني على صانع القرار الأميركي، لا تعطي الصورة الحقيقية عن الموقف الأميركي. وتحمل رسالة واشنطن من هذا الزخم السياسي والدبلوماسي الأميركي وفي ظل الظروف الحالية، تحذيرًا واضحًا للقيادات السياسية الإسرائيلية من التفلت من التزامها بالاتفاق، وضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية منه، وأن ما على اسرائيل إلا الانصياع والتنفيذ، فقرار الحرب أو وقفها في غزة هو بيد أميركا، وهي لا تسمح لأحد أن يتجاهل هذه الحقيقة. وهي من تفرض سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط ومنه الكيان الغاصب، وهي بذلك تكرس حقيقة أن مصالح أميركا أولًا، وأن مصالح أميركا هي مصلحة لإسرائيل. فلا تسمح لا لإسرائيل ولا لغيرها أن تنافسها في المنطقة، أو تهدد مصالحها. بل وزيادة في إلجام تلك القيادات السياسية في إسرائيل من التمادي في خلق المبررات وافتعال الأزمات مع دول الجوار، فقد زارت اليوم الأحد المبعوثة الأميركية إلى لبنان مورغان أورتاغوس بمشاركة السفير الأميركي لدى إسرائيل، وممثلي القيادة المركزية الأميركية الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة والحدود اللبنانية، وقد رافقهم من الجانب الإسرائيلي وزير الدفاع كاتس، وقائد المنطقة الشمالية، والسفير الإسرائيلي في واشنطن، وممثلو المجلس القومي الإسرائيلي. وجاءت هذه الزيارة بعد التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وتهديدات نتنياهو أن "إسرائيل لا تحتاج إلى إذن من أحد لضرب أهداف في غزة أو لبنان". ومن المتوقع أن تكون تلك الزيارة لبحث إنهاء تلك الانتهاكات، ولجم إسرائيل عن توسيع عملياتها وتفجير الأوضاع في الجبهة اللبنانية، وبخاصة وأن حزب الله قد أعلن أنه جاهز ومنذ أشهر لخوض أية معركة، وأنه رمَّم قدراته، وتعلم من أخطائه وعالج ثغراته، وأن صبره على الاعتداءات والاغتيالات الإسرائيلية اليومية ليس مفتوحًا، وأن لبنان لن يكون نزهة للعدو في أية مواجهة قادمة.
ورغم أن هذه الضغوط غير المسبوقة التي يتعرض لها الكيان قد حالت بين نتنياهو وفريقه الحكومي وبين العودة للحرب إلا أنها أثارت حفيظة اليمين المتطرف، الذي انتفخ في الآونة الأخيرة بفعل العمليات التي نفذها الكيان في دول المنطقة والنتائج التي حصدها على صعيد إنهاء المقاومة في المنطقة، إذ جاءت هذه الضغوط لتهدم حالة النشوة التي شعر بها اليمين، وبنى عليها شعبيته، وقدرته على قيادة الدولة في محيط من العداء التاريخي. وحفاظًا على ماء وجه اليمين بعد أن ألجمته أميركا، وأجبرته على وقف الحرب، أطلق بن غفير هذا اليوم تصريحًا ناريًّا؛ لتثبيت الوهم باستقلال الكيان، بأنه "يقدر الرئيس الأميركي ترمب كثيرًا، ولكن إسرائيل ذات سيادة مستقلة وليست تحت وصاية واشنطن".
كما حاول نتنياهو الخروج من الموقف المحرج الذي وضعته فيه إدارة ترمب بعد أن اضطرته للموافقة على إنهاء الحرب في غزة، وما تبع ذلك من رضوخ محرج لإملاءاته، وما دار بعد ذلك من جدل حول استقلال القرار السياسي لإسرائيل، إذ صرح اليوم الأحد: "إن إسرائيل مستقلة وسياستها الأمنية بيدها"، مشددًا على أن حكومته "هي من ستحدد القوات التي لن تُقبل"، في سياق الحديث عن القوات الدولية في غزة، فهو لم يجد سوى الاعتراض على مشاركة دول _يشير إلى تركيا_ في القوات الدولية، وليس على وجود قوات دولية تحل مكان قواته، وتنهي قبضتها الأمنية على القطاع، بعد أن ألقى له وزير الخارجية الأميركي روبيو ما يحفظ به ماء وجهه، بأن "لإسرائيل وضع فيتو على الدول المشاركة في القوة الدولية والتي لا تشعر بالارتياح تجاهها".
لقد تمادت إسرائيل في عدوانها على غزة والمنطقة بعامة للسيطرة عليها، واستغل نتنياهو أحلام اليمين المتطرف لتحقيق تلك السيطرة، بالحديث صراحة عن "إسرائيل الكبرى"، ولكن هذه الأحلام تعيق مخططات وترتيبات الإدارة الأميركية التي تريد إسرائيل حارسًا لمصالحها، وقبضة تخيف بها المنطقة أنظمة وشعوبًا ولا تريدها شريكًا أو منافسًا.
على أن أميركا وبخاصة إدارة ترمب تتعامل مع المستجدات بحسب منحنيات تطوراتها ببراغماتية عالية، فهي وإن دعمت إسرائيل طوال سنتين في عدوانها على غزة والمنطقة، وأرادت تحقيق كل أهدافها، وعلى رأسها إنهاء المقاومة وتنفيذ الحل الإقليمي، إلا أنها تدرك أن الإجرام الصهيوني، والقوة المفرطة التي استعملتها إسرائيل لإبادة أهل غزة، وتهجير من تبقى، سيؤول بإسرائيل إلى عزلة سياسية دولية، وبالتالي إضعاف اللوبي الصهيوني وتأثيره في البيت الأبيض والكونغرس، وبخاصة بعد الضغوط العالمية لوقف الحرب، وتدهور سمعة إسرائيل الدولية والعالمية، وابتعاد الحكومات الأوروبية عن التأييد العلني لإسرائيل نتيجة المجازر التي ترتكبها في غزة، وبعد مواقف شعوبها في رفض هذا العدوان، وخشية حكام هذه الدول خسارة مستقبلهم السياسي بسبب تأييدهم إسرائيل في عدوانها الهمجي على أهل غزة.
فهل ستنجح ضغوطات إدارة ترمب في الاستمرار في كبح جماح حكومة نتنياهو؟ أم ستفتعل تلك الحكومة ما تتمكن به من التخلص من تلك الضغوط التي لم تعتد عليها أو تتوقعها بهذا الحجم والقوة التي قيدت حركة إسرائيل وقضت على كافة المبررات للتفلت لإفشال الاتفاق؟ وللجواب على هذا السؤال فإن اليمين الاسرائيلي يمتلك قوة واضحة ومؤثرة في إسرائيل، وما يحول دون اندفاع اليمين الاسرائيلي لتحقيق أحلامه التوراتية هو إدراكه أنه لا يقوى على استعداء أكبر الداعمين لبقاء كيانهم، وعليه فإن الرضوخ للإدارة الأميركية مع استمرار محاولات التفلت سيكون عنوان المرحلة المقبلة، واستغلال أية ثغرة لتقويض الاتفاق والعودة للحرب، واستكمال ما لم يكمله الجيش الإسرائيلي في غزة والمنطقة. وبخاصة وأن نتنياهو واليمين يرون أن هذه الحرب هي حرب القيامة والبعث لإسرائيل، فهي في نظرهم حرب وجودية، يتوقف عليها دوام بقاء الكيان، أو دخوله في مرحله الأفول والانكسار. إلا أن من المرجح أن أميركا ستعمل على تنفيذ اتفاق غزة بقوة وبمنتهى الحزم. وبخاصة بعد دخول القوات الدولية، وتسليم حماس إدارة غزة وأمنها لهيئة يجري الترتيب لتشكيلها، ومراقبة القوات الأميركية الصارمة لتنفيذ الاتفاق.
ومع ما يظهره الأميركان من حرص على تنفيذ الاتفاق فإن المؤامرة على غزة لا تزال قائمة، ورغم البطولات التي سطرها المقاومون، ورغم الصبر الذي تحلى به المسلمون في غزة في مواجهة حرب الإبادة هذه، فإن الخطر لا يزال محدقًا، وما لم تتحرك الأمة بقواها المدنية والعسكرية، فإن مخطط تقسيم غزة وتهجير أهلها لا يزال قائمًا. لذلك ندعو المسلمين بكافة قواهم إلى العمل الدؤوب لإفشال هذا المخطط الخبيث، والعمل على تصحيح الأوضاع وكنس هذه الأنظمة وتوحيد الأمة في دولة واحدة تطبق فيها شرع ربها، وتحفظ ثرواتها، وتسخرها لحمل الهدى إلى العالمين.
{يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسًا لهم وأضل أعمالهم}
4/جمادى الأولى/1447هـ
26/10/2025م

13/10/2025

بسم الله الرحمن الرحيم
متابعة سياسية
مستقبل التفرد الأميركي في الموقف الدولي
يقوم الموقف الدولي ومنذ مطلع تسعينات القرن الماضي على تفرد أميركا وحدها دوليًّا، ولم يعد للدول التقليدية الكبرى، ولا للأحلاف العسكرية، أو المنظمات الدولية، أي تأثير ذي بال في الموقف الدولي. بل صارت شرعة أميركا هي الشرعة الدولية، وصارت المنظمات الدولية دوائر في وزارة خارجيتها، أو تكيل لها التهم إذا مضت في خطوات تعارض سياساتها، وتفرض على أعضائها العقوبات، كما حصل مؤخرًا مع محكمة العدل الدولية. بل وصلت الغطرسة والبلطجة بأميركا في خروجها عن القانون الدولي، والأعراف السياسية والدبلوماسية إلى أبعد مدى. فكم كالت الصفعات بل والضربات لأعضاء دائمين في مجلس الأمن، وكم وجهت إهانات لرؤساء دول كبرى تقليدية ممن كان يحسب لدولهم في يوم من الأيام ألف حساب. وكم أذلت عملاء طالما كانوا خدمًا لها، فاستعملت شعوبهم للقضاء عليهم، ومواجهة مصيرهم على يد شعوبهم من قتل أو نفي أو حبس أو إذلال. ومع وجود دول مستقلة عن الإرادة الأميركية في العالم إلا أن حدة التفرد الأميركي لم تدع مجالًا للدول المستقلة الأخرى أن تتخذ قراراتها باستقلالية تامة، فهي وإن كانت دولًا مستقلة، ولكنها لا تستطيع أن تتجاهل مصالح أميركا. فأوروبا وإن كانت بعض دولها مستقلة، إلا أنها تخلت عن مصالحها مع روسيا مثلًا لتقف إلى جانب أوكرانيا في الحرب التي أججتها أميركا بوجه روسيا. وضحت هذه الدول بمصالحها، حتى لا تغضب أميركا. وكذلك الدول الصاعدة أو التي تسير في طريق الاستقلال، فإنها تخضع لقرارات أميركا خضوع العاجز، لا خضوع العميل. كما هو حاصل مع تركيا في سياساتها الشرق أوسطية. وكما هو حاصل مع إيران في مقاومتها تصفية نفوذها في المنطقة. وأما الدول التابعة، فلا رأي لها ولا قرار في سياستها الداخلية، حتى يكون لها رأي وقرار في السياسة الخارجية. فهي إما مصدر للطاقة والمعادن الاستراتيجية والنادرة، وإما سوق استهلاكية للمنتجات الغربية. ولا يسمح لها بأن تمتلك اقتصادًا مستقلًا، ولا أن تبني صناعاتها الدفاعية أو تطورها، وأخضعتها أميركا لحمايتها العسكرية الانتقائية قسرًا. وقد رأينا كيف هبت أميركا لنصرة الكويت وحمايتها من صدام، سنة 1990، وكيف جيَّشت جيوش أكثر من 30 دولة ومنها دول عربية كبيرة، لإخراج العراق من الكويت، عندما كان ذلك يخدم مصلحتها في السيطرة على الخليج، بينما امتنعت أميركا عن حماية أجواء قطر عندما نفذت إسرائيل هجومها لاغتيال وفد حماس المفاوض في الدوحة.
على أنَّ سنة التدافع ماضية في الأمم والشعوب، وهي سنة تخفض أممًا، وترفع أخرى. فالدول تتعاظم قوتها ونفوذها بالتدريج، والعكس صحيح، فهي تنهار بالتدريج. إذ عندما تصل إلى أوج قوتها يصيبها عادة الغرور. وفرق بين الثقة بالنفس، وبين الغرور، فالثقة بالنفس باعثها الإيمان بالذات وقدراتها، أما الغرور فهو وهم يحمل على فعل ما يضر، ويوافق الهوى. فقريش كانت في أوج قوتها عندما تعرضت لهزيمة ساحقة في معركة بدر. وسبب هزيمتها غرور قادتها وعلى رأسهم أبو جهل. وأميركا الآن في أوج قوتها وغرورها، وبالتالي هي عرضة لهزيمة ساحقة.
فأميركا انقلبت على سياسة القيادة، وانتهجت نهج السيطرة، ورفضت الالتزام بإشراك الدول الأخرى في قراراتها وتنفيذها، وانقلبت على العديد من المنظمات الدولية كما أسلفنا، وانسحبت من كثير من الاتفاقيات والمعاهدات، وتراجعت عن مفاهيم تعتبر أصولًا في المبدأ الرأسمالي كحرية التجارة. كما أن نزعتها الانفرادية في القضايا السياسية والاقتصادية والبيئية تثيرًا غضبًا متزايدًا وتقوِّض علاقة "التحالف" مع الدول الأوروبية.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه نبرةُ العداءِ من قوى دولية تجاه أميركا، لا تزال الأخيرة بقيادة ترمب تخسر ثقة حلفائها قبل أصدقائها وعملائها. وقد لا يمر وقت طويل حتى تصبح كألمانيا في الحرب العالمية الثانية عندما تحالفت الدول الكبرى لإسقاطها، وقد كانت الدولة الأولى في الموقف الدولي في ذلك الوقت.
وليس الأمر مقتصرًا على خسارة الحلفاء والأصدقاء والعملاء، بل انتقل ذلك إلى الداخل الأميركي، حيث دأب الرئيس الأميركي على استهداف الولايات الديمقراطية، وإرسال الجيش وحرس الحدود إليها، زاعمًا أنها مرتعٌ للجريمة والمخدرات. وفي حقيقته استهداف لحاضنة اليسار الأميركي.
بل وصل الحال بالإدارة الأميركية في عهد ترمب أن تجري التعيينات في المراكز الحساسة وبخاصة في المؤسسات الأمنية والوزارات السيادية بناء على الميول الفكرية، أو الاتجاه السياسي، أو العلاقات الشخصية مع الرئيس وتأييد أفكاره، وليس بناء على الكفاءة.
ولا شك أن مثل هذه الحال هو إيذان بضعف البنية السياسية الأميركية التي ظلت متماسكة عقودًا، وانزياح الولاء من كونه للقيم ومفاهيم الحياة، إلى الولاء الشخصي للرئيس. وهي وصفة استبداد بامتياز.
ومهما يكن من قوة أميركا العسكرية الضاربة، وقدرتها على تحريك الجيوش واستنفار قواعدها العسكرية وإرسال حاملات الطائرات التي تمثل جيوشًا متنقلة عبر البحار إلى أي مكان في العالم، إلا أن الانفراد بالموقف الدولي لا يقوم على القوة العسكرية وحدها، بل يقوم في الأساس على قوة الدولة من حيث تماسكها ومدى تأثير المبدأ الذي تعتنقه فيها، وعلى ما لديها من إمكانات اقتصادية وعسكرية وثروات طبيعية، وعلى نفوذها الدولي. وإذا بدأ بنيانها بالتصدع، وبدأ الانقسام يشقق صلابتها، فإنه إن استمر أثَّرَ على تماسكها وقوتها، وأضعف موقفها، وجعلها تتراجع عن مركزها.
وخلاصة القول فإن الجدير ملاحظته أن الفجوة العسكرية والاقتصادية والتقنية بين أميركا وغيرها من اللاعبين الدوليين لا تزال كبيرة جدًا، فعلى سبيل المثال يتجاوز الإنفاق العسكري للولايات المتحدة الإنفاق العسكري لثماني دول رئيسية مجتمعة، وهي: الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والهند واليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية. إذ بلغ الإنفاق العسكري للولايات المتحدة لسنة (2024) 968 مليار دولار، بينما بلغ مجموع الإنفاق العسكري لهذه الدول الثماني لنفس السنة 855 مليار دولار. وأما في مجال القدرة التقنية، وعلى نحو أكثر تحديدًا، البحث والتطوير، فإن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة التي لديها نفقات ضخمة وبنية تحتية متطورة جدًا، واتساع هذه الفجوة سيجعل مسارَ رأبِها طويلًا جدًا، ومعقدًا جدًا. ولذلك ليس من المتصور أن تتجاوز الدول التي تسعى لمنافسة أميركا هذه الفجوة، في المدى المنظور على الأقل. وبالتالي ليس من المتوقع بروز أقطاب دولية جديدة في الحقبة القادمة. وإن استطاعت أميركا تجاوز أزماتها السياسية والاقتصادية، فإنها ستظل الدولة الأولى في العالم في المدى المنظور ما لم يحدث تطور مفاجئ.
إن ما يجب أن ندركه أن إرادة الشعوب أقوى وأطول نفسًا من إرادة الدول، وقد رأينا كيف شنت أميركا حربًا على أفغانستان بذريعة احتضانها لقادة تنظيم القاعدة، وفتح معسكرات تدريب لهم على أرضها. ورأينا كيف احتلت أفغانستان في أقل من شهر، وطاردت المجاهدين حتى كهوف الجبال، ومن كانت تقبض عليه ترسله بشكل مهين إلى معتقل غوانتانامو سيئ الصيت والسمعة. ومع ذلك رأينا كيف انسحبت من أفغانستان على عجل واضطرت لتسليم طالبان الحكم من بعدها، ورأينا كيف فر عملاؤها بطريقة أكثر إهانة إلى دول الجوار، بعد أن رفضت السماح لهم بمرافقة قواتها المغادرة لأفغانستان.
كما عشنا العدوان الهمجي الذي شنته إسرائيل على غزة بدعم دولي لا مثيل له، ومع ذلك فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة، من القضاء على المقاومة، وتحرير الأسرى، وتهجير أهل غزة، واضطرت لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار مرتين لتحرر أسراها من المقاومة.
ولذلك فإن الدول وحتى الجماعات والأفراد يعجزون عن أن يفعلوا كل ما يريدونه، فالحوادث تجبر أعتى الدول على الخضوع لها، والسير مع الحياة يقسر أقوى الرجال على التغيير، وما ذلك من قبيل الضعف أو السقوط، وإنما خضوع للأحداث، وسير مع الحياة، وحالة من حالات التغيير.
والسياسي البارع هو الذي يرقب الأحداث، ويهيئ الظروف والأسباب، ويقتنص الفرص؛ لتمكين فكرته من شق طريقها حتى تكون واقعًا ملموسًا.
20/ربيع الثاني/1447هـ
12/10/2025م

14/06/2025

👩‍⚕️💬 "أنا لسه سني صغير .. بس كل يوم بصحى مفاصلي بتوجعني، صوابعي مش بتتحرك بسهولة، ورحت للدكتور... طلب مني تحليل اسمه Anti-CCP
يعني إيه؟ وإيه علاقته بالروماتويد؟"

خليني أحكي لك القصة من الأول...👇🏻

✅ إيه هو تحليل Anti-CCP؟

🧬 الاسم الكامل: Anti-Cyclic Citrullinated Peptide
هو تحليل بيكشف عن أجسام مضادة "غريبة شوية"...
مش بتهاجم الفيروسات ولا البكتيريا،
دي بتهاجم المفاصل نفسها!

🔍 إزاي بيحصل ده؟

لما بعض الخلايا تموت، بيحصل تعديل بسيط في البروتينات
عملية اسمها Citrullination
الجهاز المناعي بيتلغبط ويفتكر البروتينات دي "عدو"
فتبدأ تصنع أجسام مضادة تهاجمها…
وهنا بيظهر تحليل Anti-CCP!💥

🤔 وليه الدكتور طلبه؟ مش تحليل RF كفاية؟

الحقيقة، RF (Rheumatoid Factor) تحليل قديم ❌ :

مش متخصص (non-specific) 👈 بيطلع إيجابي في أمراض تانية زي الذئبة أو شوغرن

ومش حساس كفاية (non-sensitive) 👈يعني ممكن المريض يكون عنده روماتويد والتحليل يطلع سلبي… أو العكس!

🔄 النتيجة؟
مينفعش نعتمد عليه لوحده لتشخيص الروماتويد 😕

وده خلى الأطباء يدوروا على بطل أدق...

⚡وهنا ظهر: Anti-CCP

✅ أكثر دقة وحساسية
✅ يقدر يكتشف الروماتويد في مراحله المبكرة
✅ بيفرق بينه وبين أمراض المفاصل التانية
✅ مفيد كمان في تقييم شدة الحالة

📊 أرقام تقولك قد إيه هو مهم:

الحساسية: 61.6% - 75.2%

النوعية (الخصوصية): 94% - 99%

يعني لو طلع إيجابي 👈 احتمالية كبيرة يكون فيه روماتويد فعلاً
ولو سلبي؟ ممكن... بس ما ينفيش الإصابة، خاصة في الأول!

🔗 إزاي نربط بين RF و Anti-CCP؟

1️⃣ لو Anti-CCP إيجابي + RF إيجابي + أعراض واضحة
⬅️ ده مؤشر قوي جدًا على RA

2️⃣لو Anti-CCP إيجابي + RF إيجابي + مفيش أعراض
⬅️ غالبا لسا فبدايته

3️⃣ لو Anti-CCP إيجابي + RF سلبي + أعراض خفيفة
⬅️ بداية مبكرة للروماتويد… محتاج متابعة

4️⃣ لو Anti-CCP سلبي + RF إيجابي + مفيش أعراض
⬅️ ممكن مرض مناعي تاني غير الروماتويد

5️⃣ الاتنين سلبيين + مفيش أعراض
⬅️ احتمال ضعيف يكون فيه RA

💉 التحليل بيتعمل إزاي؟

🩸 من عينة دم من الوريد
📌 مهم تتوقف عن مكملات البيوتين (B7) قبل التحليل بـ 8 ساعات

📌 النسبة الطبيعية:

أقل من 20 وحدة/مل = طبيعي

20–25 = إيجابي

فوق 60–100 = احتمال أكبر وشدة أعلى للمرض

🧪 تحاليل ممكن الدكتور يطلبها كمان:

CRP و ESR 🔥 لمتابعة الالتهاب
RF
Anti-CCP
ANA لو شك في مرض مناعي تاني
CBC
عشان الأنيميا شائعة في مرضى RA

🧠 الخلاصة:

تحليل Anti-CCP بيساعدنا نشوف المرض قبل ما يبان،
وبيكشف لو جهاز المناعة بدأ يهاجم المفاصل!
لكنه جزء من الصورة
والتشخيص لازم يكون من الطبيب، بناءً على:
التحاليل + الأعراض + الفحص الإكلينيكي + الأشعة 👩‍⚕️📋

🎯 وسؤالنا ليكم:
هل ممكن الشخص يكون عنده روماتويد رغم إن تحليل Anti-CCP وRF طلعوا سلبيين؟ 🤔
شاركونا رأيكم!

#دايمان #علي

#روماتويد




12/11/2024
22/11/2022

بمناسبة شهر التوعية بسرطان البروستاتا فان نقابة الطب المخبري الفلسطينية ومن خلال دورها في الكشف المبكر عن سرطان البروستاتا ولتعزيز الوعي الصحي لدى الرجال بخطورة هذا المرض فإنها قررت تخفيض اسعار الفحوصات التالية
# Vitamin D
# Vitamin B12
# Calcium
# PSA
بنسبة 30% عن التسعيرة المعتمدة رسميا لدى النقابة خلال الفترة من 23_30/ 11/ 2022.

Address

شارع الحسبة-بجانب معرض بنت الجامعة-جنين
Jenin

Telephone

+97042504707

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مختبر شواهنة الطبي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category