23/08/2026
⭕ دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية يُظهر نتائج واعدة في عكس أضرار التهاب المفاصل العظمي
يعاني ملايين المصابين بالتهاب المفاصل العظمي من قيود في أنشطتهم اليومية بسبب الألم المستمر وتيبس المفاصل. ويمكن لبعض العلاجات، مثل مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية وحقن الستيرويد، أن تُخفف الألم مؤقتًا، لكنها لا تُبطئ من تدهور الغضروف.
وقد حدد باحثون في جامعة ييل نهجًا جديدًا محتملاً. ففي دراسة نُشرت في مجلة "المواد النشطة بيولوجيًا"، وجدوا أن دواء لاكوساميد لم يُخفف ألم المفاصل فحسب، بل ساعد أيضًا في عكس تلف الغضروف في حالات التهاب المفاصل العظمي. وكانت الفوائد أقوى بشكل خاص عند إيصال الدواء مباشرة إلى المفصل باستخدام هيدروجيل متخصص.
يُنظر إلى التهاب المفاصل العظمي غالبًا على أنه مجرد نتيجة لتآكل المفصل مع مرور الوقت، لكن الصورة أكثر تعقيدًا. فالغضروف ليس نسيجًا خاملاً؛ بل تحافظ عليه خلايا متخصصة تُعرف باسم الخلايا الغضروفية، تعمل باستمرار على تحقيق توازن بين بناء مكونات الغضروف والتخلص من الأنسجة التالفة.
في التهاب المفاصل العظمي يختل هذا التوازن، فتتسارع عملية تدهور الغضروف مقارنة بقدرته على الإصلاح. ومع استمرار فقدان الغضروف، تقترب العظام من بعضها، ما يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة، وقد يصل الضرر في الحالات المتقدمة إلى الحاجة لاستبدال المفصل.
المشكلة أن معظم العلاجات المتاحة حاليًا تركز بدرجة كبيرة على السيطرة على الأعراض، مثل الألم والالتهاب، لكنها لا تستطيع إعادة بناء الغضروف المتضرر أو إيقاف تطور المرض بشكل مباشر. وهنا جاءت فكرة هل يمكن استهداف الآلية التي تربط بين ألم المفصل وتدهور الغضروف في الوقت نفسه؟
🔰》من خلال إعادة استخدام دواء موجود ودمجه مع نظام توصيل هيدروجيل متطور، طوّر الباحثون علاجًا يحمي المفاصل ويوفر تسكينًا طويل الأمد للألم دون الاعتماد على المواد الأفيونية المسببة للإدمان.
ركز فريق البحث على بروتين يُعرف باسم Nav1.7، وهو قناة صوديوم موجودة في أغشية الخلايا، وتساعد على نقل الإشارات الكهربائية.
لطالما ارتبط هذا البروتين بالخلايا العصبية ونقل إشارات الألم، لكن الباحثين اكتشفوا أن Nav1.7 نشط أيضًا في الخلايا الغضروفية.
والأهم أن نشاطه يزداد في المفاصل المصابة بالتهاب المفاصل العظمي.
وبحسب نتائج الدراسة، قد يؤدي هذا النشاط الزائد إلى تأثيرين متزامنين:
✔️ تعزيز إشارات الألم.
✔️ دفع الخلايا الغضروفية نحو زيادة تفكك الغضروف بدلًا من الحفاظ عليه.
✔️ وهذا يجعل Nav1.7 هدفًا علاجيًا مثيرًا للاهتمام؛ لأن تثبيطه قد يساعد نظريًا على تهدئة الألم وحماية الغضروف في الوقت نفسه.
بدلًا من ابتكار دواء جديد كليًا، اختبر الباحثون مثبطات قنوات الصوديوم الموجودة. ومن بينها، برز لاكوساميد لأنه أظهر تأثيرات بيولوجية قوية بجرعات أقل بكثير، كما تميز بملف أمان أفضل من الأدوية القديمة في نفس الفئة.
وأظهرت الاختبارات المعملية أيضًا أن الدواء يعمل بأفضل شكل ضمن نطاق جرعات ضيق. فعند التركيز المنخفض الأمثل، حفز إنتاج البروتينات المُكونة للغضروف، مع الحد من تحلل الأنسجة. أما الجرعات العالية جدًا أو المنخفضة جدًا فقد قللت من هذه الفوائد.
وهذا يدل على أن النظام مُنظم بدقة. فهناك نطاق أمثل يُساعد فيه الدواء على استعادة التوازن دون تصحيح مُفرط. ما لفت الانتباه ليس فقط فعاليته، بل أيضاً قلة الجرعة المطلوبة.
📍وجد أيضًا أن اللاكوساميد يحفز الخلايا على إفراز بروتينين إشاريين وقائيين، هما HSP70 والميدكين. يساعد HSP70 الخلايا على التعافي من الإجهاد ويدعم ترميم الأنسجة، بينما يقلل الميدكين الالتهاب ويساعد على حماية الغضروف من المزيد من التدهور. وبالتالي، قد لا يعمل لاكوساميد على الخلية الغضروفية بصورة مباشرة فقط، بل قد يغيّر البيئة المحيطة بها إلى بيئة أكثر ملاءمة للحفاظ على الغضروف وإصلاحه.
✨ لكن كيف يتم الحفاظ على الدواء داخل المفصل؟
على الرغم من أن اللاكوساميد الفموي أظهر نتائج جيدة في الدراسات قبل السريرية، إلا أنه ينتشر في جميع أنحاء الجسم، مما يزيد من خطر الآثار الجانبية غير المرغوب فيها. وللحفاظ على تركيز العلاج على المفصل المصاب، بحث الباحثون إمكانية حقن الدواء مباشرة في الركبة.
لحل هذه المشكلة، ابتكر الباحثون هيدروجيلًا حراريًا مصنوعًا من الكولاجين من النوع الثاني. يبقى هذا الهيدروجيل سائلًا داخل محقنة باردة، ثم يتحول إلى هلام متماسك عند وصوله إلى درجة حرارة الجسم. وبمجرد وضعه في مكانه، يُطلق الدواء تدريجيًا على مدى عدة أسابيع مع الحفاظ على تركيزه داخل المفصل.
يعمل الهيدروجيل كمستودع موضعي، حيث يُبقي الدواء في المكان الذي تشتد الحاجة إليه، ويُطلقه ببطء مع مرور الوقت. إنه يحوّل تناول حبة دواء يوميًا إلى علاج موضعي طويل الأمد، يبقى فعالًا لمدة شهر أو أكثر
في الدراسات ما قبل السريرية، تفوّق حقنة واحدة من الهيدروجيل المحمّل باللاكوساميد كل أربعة أسابيع على الجرعة الفموية اليومية في منع تآكل الغضروف.
بما أن دواء لاكوساميد مُعتمد بالفعل للاستخدام البشري، يعتقد الباحثون أنه قد يصل إلى التجارب السريرية لعلاج التهاب المفاصل العظمي أسرع بكثير من دواء جديد كلياً.
أظهر الدواء أيضًا فوائد في التجارب السريرية التي شملت مرضى يعانون من اضطرابات ألم عصبي معينة مرتبطة بطفرات في جين Nav1.7. وتعزز هذه النتائج الثقة في إمكانية ترجمة النتائج التي لوحظت في المختبر إلى فوائد ملموسة لمرضى التهاب المفاصل.
❇️ وتعكس هذه الدراسة أيضًا توجهًا متزايدًا في الطب يجمع بين العلاج الدوائي والمواد الحيوية المتقدمة لتحسين طرق إيصال العلاجات. بالنسبة للمرضى، قد يعني ذلك في نهاية المطاف عددًا أقل من الإجراءات، وآثارًا جانبية أقل، وحماية أطول أمدًا من تلف المفاصل.
#ترياق