05/05/2026
أنا - بعد إيماني بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله - لا أؤمن إلا بالعلم .....
العلم وفقط العلم .....
العلم الذي أوصاني الله تعالى بأن أدعوه دعاء ربانياً ليزيدني منه ...
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾
وأوصاني رسول الله بطلبه ولو في الصين ....
أؤمن بالله أولاً ، وبالعلم ثانياً ...
العلم العقلي التجريبي المتطور المتغيّر ، الملبي لحاجات الإنسان والمجتمع ، والموضوع في خدمة الإنسان والمجتمع .....
سأسألكم أصدقائي وصديقاتي هذا السؤال :
قبل 20,000 سنة كان متوسط عمر الإنسان 30 عاماً ....
وقبل 125 سنة ، أي عام 1900 ، صار متوسط عمر الإنسان 35 سنة ....
يعني ازداد متوسط عمر الإنسان 5 سنوات فقط خلال 20,000 سنة ....
ولنتذكر أنه خلال تلك الحقبة كلها كان الإنسان :
• يأكل طعاماً طبيعياً غير مصنّع ...
• يعيش في بيئة صحية غير ملوثة ....
• يتنفس هواء نظيفاً ويشرب مياهاً نقية ....
رغم كل ذلك وخلال 20,000 عام لم يزدد متوسط عمره إلا 5 أعوام !!!!
لكن فجأة ... وخلال ال 100 سنة الأخيرة ... كم تعتقدون ازداد متوسط عمر الإنسان ؟؟؟
هو يقارب اليوم 74 عاماً ( 71 للذكور ، 76 للإناث ) ....
أي خلال 20,000 سنة ازداد 5 سنوات
وخلال 100 سنة فقطططط ازداد 40 سنة .....
تصوروا ....
طيب السؤال هو :
ما الذي وُجد خلال ال 100 سنة الأخيرة ولم يكن كذلك قبلها ؟؟؟
المعجزات ؟؟؟
الفزلكات ؟؟؟
لا أبداً ....
العلم .....
العلم هو الذي تقدّم وقدّم للإنسان أكثر من ضعف عمره .....
العلم الذي جاءنا بالصادات الحيوية ، وقبلها كان كريب بسيط يتسبب بوفاة ملك مملكة ....
العلم الذي أعطانا الأنسولين لمرضى السكر نمط 1 ، وقبله كان لهم مصير واحد لا غير : المو*ت بغيبوبة السكر ....
العلم الذي منحنا خافضات الضغط وأدوية الأمراض المناعية والربو والسل والأمراض القلبية والوعائية و و و و .....
تخيلوا يا أصدقائي في ثلاثية نجيب محفوظ ، رواية " قصر الشوق " ، يتوفى 3 من عائلة بطلة الرواية عائشة بالتيفوئيد : زوجها وطفليها .....
التيفوئيد اللي ما منشيله من أرضه اليوم واللي بيتعالج بكورس صادات حيوية ... كان مرضاً قا*تلاً خلال أيام في زمن الرواية 1926 ....
وفي الجزء الثالث " السكرية " ... تتوفى ابنة عائشة أثناء الولادة عام 1940 بسبب عيب خلقي في القلب يعالج اليوم بكل سهولة .....
إخوة جدتي توفوا جميعاً بذات رئة ناجمة عن الإصابة بالأنفلونزا ... وخلال أسبوع واحد ....
تصوروا .....
ومعظم عجائزنا اليوم يحملن آثار كوي جلدي حول السرة لمعالجة أمراض المعدة والجهاز الهضمي !!!!
الأمور تبدو مضحكة اليوم ... لكنها لم تكن كذلك قبل 60 عاماً حين دأبت بعض جائحات الطفولة على القضاء على 90% من الأطفال المصابين بها مثل الحصبة والدفتريا ، واليوم صارت من الماضي بفضل اللقاحات الروتينية .....
عدد مهم من الأمراض كالجدري والسل والسفلس تراجعت بشكل كبير جداً بفضل الأدوية الوقائية والعلاجية .....
تطور التخدير مما أدى لتطور الجراحة ، وتقلص معدل وفيات الأمهات حول الولادة بشكل مضطرد لدرجة أنه تناقص بنسبة 44 % من عام 1990 إلى عام 2017 ...
ولمعلوماتكم هناك تناسب عكسي بين التقدم العلمي والطبي ومعدل وفيات الأمهات ، فحسب منظمة الصحة العالمية 90% من وفيات الأمهات تحدث في الدول النامية حيث الجهل والفقر وتراجع العلم والتعليم .....
هل عرفتم الآن أهمية العلم ؟؟؟
وهل سبق أن أخبرتكم عن عدم حنيني على الإطلاق للماضي ؟؟!
الماضي الذي كان الأطفال والأمهات ومرضى القلب والسكر والمصابون بالتيفوئيد ، لك حتى المصابين بالكريب .... يتساقطون ويمو*تون كالعصافير الصغيرة المسكينة .....
لذلك أحبتي لا تحدثوني عن أنظمة غذائية شافية للسكر ...
ولا عن عصير الفجل وكريمة النوتيلا وجدك اللي كان يدخن 100 سيجارة باليوم وما صابوا سرطان رئة ، وستك اللي عاشت وعمّرت ومرضت وختيرت وتوفت الله يرحمها .. وهي لا زالت في ال 59 ....
أصلاً عمر ال 60 قبل 100 سنة كان يعد شيخوخة متأخرة !!!
بينما العام القادم سأبلغ أنا ال 60 ، ولا زال لدي الكثير من الطاقة والطموحات والأحلام والمشاريع .....
توفي طبيب في مصر قبل أيام كان يحث الناس على التدخين وأكل الحلويات ويمنعهم من البيض والدجاج والأدوية ....
نعم نعم .... كان صاحب " طريقة " مثل الطرق الدينية يشجع فيها مرضى الأمراض المزمنة كالضغط والسكري والأمراض المناعية على ترك أدويتهم والالتزام فقط بحمية طعامية مرشوش عليها شوية بهارات دينية أسماها ( الطيبات ) .....
تخيلوا لو نزعت ابنتي نايا مضخة الأنسولين التي انتشلتها من العناية المشددة والحماض الكيتوني واضطرابات غازات الدم ... وأعادتها لحضننا ولعيادتها آمنة معافاة ....
تخيلوا لو نزعت مضخة الأنسولين التي لولاها كان سكر الدم لديها 500 ملغ !!!! واكتفت بأن تتجنب الجبنة البيضا واللبن !!!!
ماذا سيكون مصيرها ؟؟؟
ألف قبلة لحبيبتي نايا وروحي ميلا ....
والحمدلله على نعمة العلم الذي أنقذ حياتها .....
~~~
د . ريم عرنوق