13/06/2026
قبل أيام، تابَعَ كثيرون قصة ذلك الطفل الذي قطع مع أهله مسافة تقارب 350 كم بعد أن تواصلوا مع طبيبه في الرقة، ووصل بحالة عامة شديدة الخطورة؛ وهنٌ شديد، تعبٌ عام، فشلٌ دوراني، وضيقُ نفسٍ واضح، وكان مستوى الخضاب لديه 4.6 غ/دل فقط.
حينها لم تكن الأرقام هي ما لفت الانتباه، بل حجم المعاناة التي كان يحملها هذا الصغير على كتفيه. وقد تناولت وسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية قصته دون ذكر اسم أو صورة، لتكون رسالة أمل لكل من يظن أن الطريق قد أغلق أمامه.
بفضل الله أولاً، ثم بجهود الكادر الطبي والتمريضي، تلقى العلاج داخل المشفى لمدة خمسة أيام، تلاها علاج منزلي ومتابعة دقيقة لمدة خمسة أيام أخرى، حتى جاء موعد اليوم...
اليوم لم يدخل العيادة طفلاً منهكاً يبحث عن النجاة، بل دخل مبتسماً، مرفوع الرأس، ممتلئاً بالحيوية، يستعرض قوته وبراءته كما لو أنه يريد أن يقول لنا جميعاً: "لقد انتصرت."
في مثل هذه اللحظات يدرك الطبيب أن مهنته ليست وصفة دوائية فحسب، بل مسؤولية وأمانة ورسالة إنسانية عظيمة. وما أجمل أن يرى ثمرة التعب والسهر والمتابعة ترتسم ابتسامةً على وجه طفل كان قبل أيام يصارع المرض.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، نسأل الله أن يديم على صغيرنا الصحة والعافية، وأن يبارك في عمره، وأن يجعل ما أصابه رفعةً له وطمأنينةً لأهله، وأن يمنّ بالشفاء على كل مريض.
ومن أجمل ما في الطب أن بعض الزيارات لا تأتي لمراجعة مرض، بل لتطمئن قلب الطبيب بأن الله قد أتم نعمته على أحد أطفاله. 🌹