كريم اليعقوبي اخصائي نفساني yaakoubi karim psychologue clinicien

  • Home
  • Tunisia
  • Ben Arous
  • كريم اليعقوبي اخصائي نفساني yaakoubi karim psychologue clinicien

كريم اليعقوبي اخصائي نفساني  yaakoubi karim psychologue clinicien psychologue clinicien: la prise en charge des troubles de l'enfant et de l'adulte et spécialiste en communication et GRH interpersonnelle.

كرة القدم "أفيون الشعوب": تحليل نفسي واجتماعي للشغف والتعصبفي فترات الشلل الاقتصادي والمجاعات التي اجتاحت روما القديمة، ...
19/07/2026

كرة القدم "أفيون الشعوب": تحليل نفسي واجتماعي للشغف والتعصب
في فترات الشلل الاقتصادي والمجاعات التي اجتاحت روما القديمة، كان الأباطرة يأمرون سفن الأسطول بالتوجه إلى الإسكندرية في مصر، لا لجلب القمح وإطعام الأفواه الجائعة، بل لشحن "الرمل الذهبي الناعم" المخصص لفرش أرضية الحلبة؛ ليمتص دماء المصارعين والحيوانات حتى لا تنزلق أقدامهم أثناء القتال.
هذا التناقض الصارخ دفع أحد النبلاء العقلاء في مجلس الشيوخ إلى الاستنكار متسائلاً: "روما تموت جوعاً، والناس بلا مأوى، فلماذا نُنفق ثروات الخزانة على استيراد الرمل والوحوش والمبارزات عوضاً عن استثمارها في تحسين ملاحة السفن وتنشيط الاقتصاد وإطعام الفقراء؟"
جاء رد النخبة الحاكمة كاشفاً عن آلية السيطرة السياسية العميقة: "إن استثمرنا الأموال في الاقتصاد، سينمو وعي الشعب، وإذا شبعوا وبدأوا يفكرون، سيسألوننا عن حقوقهم السياسية، وعن القوانين، والفساد، والضرائب. أما دماء الحلبة، فتشغل عقولهم، وتُفرغ غضبهم، وتُنسيهم فقرهم. دعهم يصرخون للسباع والمصارعين، لكي لا يصرخوا في وجهنا!"
تُلخص هذه الحادثة بدقة استراتيجية "الخبز والسيرك" (Bread and Circuses) للشاعر الروماني جوفينال. واليوم، يتجدد السؤال ذاته بعباءة عصرية: لماذا كل هذا الشغف الطاغي بكرة القدم؟ وعلى ماذا تجيب هذه اللعبة على المستويين النفسي والاجتماعي؟
إن هذا الشغف اللامتناهي بكرة القدم ليس مجرد ظاهرة ترفيهية عابرة، بل هو انعكاس عميق لبنية النفس البشرية واحتياجاتها التطورية، ويمكن تفكيكه عبر الأبعاد التالية:
1. الاندماج الاجتماعي ومقاومة الاغتراب
الإنسان كائن اجتماعي بطبعه؛ والانضمام إلى فريق أو تشجيعه يمنح الفرد شعوراً بالهوية والامتداد، حيث يذوب "الأنا" الفردي في الـ "نحن" الجماعية. وفي العصر الحديث الذي تزداد فيه النزعة الفردية، تُعيد كرة القدم بناء الروابط واللحمة الإنسانية، مما يقلل من مشاعر العزلة والاغتراب.
2. تصعيد العدوانية الفطرية
وفقاً لمدرسة التحليل النفسي، يمتلك الإنسان دوافع عدوانية وتنافسية فطرية بحاجة إلى تصريف آمن. وهنا تمثل كرة القدم بديلاً حضارياً للنزاعات، وآلية دفاعية نفسية تُعرف بـ "الإعلاء" أو "التصعيد" (Sublimation)؛ حيث تُحوَّل الطاقات الغريزية التدميرية (كالحروب والنزاعات) إلى قنوات إبداعية ومنظمة تحكمها قوانين صارمة واحترام متبادل.
3. نظرية الهوية الاجتماعية والمجد العاكس
تفسر نظرية عالم النفس "هنري تاجفيل" كيف يستمد الأفراد جزءاً كبيراً من تقديرهم لذواتهم (Self-esteem) من المجموعات التي ينتمون إليها. فعندما ينتصر الفريق، يشعر المشجع بـ "المجد العاكس"، وتوفر المنافسة ساحة مشروعة لإسقاط مشاعر التحدي والرغبة في التفوق على "الآخر" (الفريق المنافس) في إطار رمزي وآمن.
4. كيمياء الدماغ ونظام المكافأة : تُحدث اللعبة تفاعلات هرمونية قوية وسريعة:
• الدوبامين والأدرينالين: يحفز ترقب النتائج وتوالي الهجمات إفرازهما، مما يخلق حالة من "التدفق الذهني" واليقظة العالية.
• الأندورفين والأكسيتوسين: يُفرزان بفعل العمل المشترك والعناق بعد تسجيل الأهداف، مما يعزز الثقة المتبادلة والنشوة الجماعية.
5. التطهير الانفعالي والحاجة للإنجاز
تُعد الرياضة صمام أمان نفسي للتخلص من الإحباطات؛ فعبر الصراخ والتشجيع يمر الفرد بحالة "التطهير" (Catharsis) لتفريغ الشحن المكبوتة واستعادة التوازن. كما أنها تلبي الحاجة إلى الإنجاز (Need for Achievement) وإثبات الجدارة (Competency) في عالم محكوم بقواعد واضحة وعادلة تظهر نتائجه فوراً (فوز، خسارة، تعادل)، وهو وضوح يمنح النفس شعوراً بالترتيب قد تفتقده في تعقيدات الحياة اليومية.

الجانب المظلم: عوارض الحماس الرياضي المرضي
حين يتجاوز الشغف حدوده الطبيعية، يتحول إلى "هوس رياضي" (Sports Mania) أو "تعصب قهري" يكشف عن خلل في التوازن النفسي. ويتجلى هذا التعصب الأعمى لدى المشجعين من خلال العوارض السلوكية والجسدية التالية:
• تأرجح المزاج الحاد: رهن السعادة والاستقرار النفسي اليومي بنتيجة المباراة (فوزاً أو خسارة).
• العدوانية وسلوك القطيع (Deindividuation): ذوبان الوعي الفردي والأخلاقي والميل إلى العنف اللفظي أو المادي ضد المنافسين بدافع غريزي عنيف.
• التشويه المعرفي والانحياز الأعمى: غياب المرونة المعرفية، حيث يُنظر للمنافس كـ "عدو"، ويُفسر كل إخفاق بنظرية المؤامرة وتحميل الحكام المسؤولية.
• إهمال الواقع والمسؤوليات: تراجع الأداء المهني أو الدراسي بسبب الانغماس لساعات طوال في تتبع المشاحنات والتحليلات على منصات التواصل الاجتماعي.
• تأثر المؤشرات الحيوية جسدياً: حدوث اضطرابات جسدية كالاستجابة للتوتر العصبي المفرط (Hyperarousal)، والتي تظهر على شكل نوبات هلع، ارتفاع ضغط الدم، أو تشنجات عضلية أثناء المشاهدة.
هذا الحماس المرضي هو "عارض وليس مرضاً بحد ذاته"؛ فهو مجرد قناع يغطي فراغاً عاطفياً، أو محاولة غير واعية للتعويض عن تدني تقدير الذات (Low Self-Esteem)، أو وسيلة قسرية لتصريف قلق دفين وضغوطات حياتية عجز الفرد عن معالجتها بسبل صحية.
إن الرياضات الجماعية التنافسية هي "مجتمع مصغر" (Microcosm) يُحاكي الطبيعة البشرية في أبعادها الأكثر عمقاً: الرغبة في الكفاح، تفعيل العدوانية المقننة، تلبية الحاجة إلى الجماعة، وتوق الذات الإنسانية الدائم إلى التميز والاعتراف.
Partagez SVP

مقاربة تفاعلية لظاهرة "حملات النظافة العنيفة": حين يتحول الفضاء العام إلى ساحة للوصم الاجتماعيشهدت منصات التواصل الاجتما...
15/07/2026

مقاربة تفاعلية لظاهرة "حملات النظافة العنيفة": حين يتحول الفضاء العام إلى ساحة للوصم الاجتماعي
شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً تدفقاً لبعض مقاطع فيديو توثق مبادرات بيئية لتنظيف الشواطئ، لكنها جاءت محملة بخطاب مشحون بالوصم الاجتماعي والعنف اللفظي، حيث نُعِت الأشخاص الذين يتركون مخلفاتهم بأوصاف تحقيرية مثل "الجبورة" أو "القعار". يطرح هذا السلوك تساؤلاً جوهرياً في علم نفس التواصل وعلم الاجتماع الحضري: هل يساهم هذا الأسلوب الاتصالي الهجومي في تعديل السلوك البيئي أم يؤدي إلى مفعول عكسي؟
1. التضارب التواصلي وديناميكية العنف: "التفاعل الرمزي" في مأزق
من منظور التفاعلية الرمزية (Symbolic Interactionism)، يُبنى السلوك البشري بناءً على المعاني الرمزية التي يتبادلها الأفراد في فضاءاتهم المشتركة. وهنا نلاحظ اصطداماً بنيوياً في الخطاب (Communicative Paradox):
محاولة معالجة "العنف المادي المسلط على البيئة" (التلوث البصري والمادي) عبر قنوات "عنف رمزي ولفظي" يؤدي حتماً إلى حلقة تواصلية مفرغة.
وفقاً لمدرسة شيكاغو، لا يمكن فصل الرسالة التناقلية عن السياق التفاعلي؛ فالعنف اللفظي لا يعدل السلوك بل يُعاش بوصفه "تهديداً للهوية الشخصية" للمتلقي، مما يدفعه إلى اتخاذ سلوكيات دفاعية ونشوء صراعات تفاعلية في الواقع العيني (Face-to-Face Interaction Conflicts).
2. النرجسية الاتصالية وغياب "الآخر التعميمي"
إن تلازم الفعل الإيجابي (التنظيف) والخطاب الإقصائي (الشتم والتشهير الرقمي) يعكس ظاهرة نفسية-اجتماعية ترتبط برغبة الذات في البروز الاجتماعي والتميز النرجسي على حساب الآخر.
هنا، نلاحظ غياب ما يسميه جورج هربرت ميد بـ "الآخر التعميمي" (The Generalized Other) — وهو قدرة الفرد على استدخال قيم المجتمع وتوقعاته وبناء سلوكه بناءً على فهم متبادل ومتعاطف مع الشركاء في الفضاء العام الاجتماعي.
سؤال تفاعلي برسم "إدارة الانطباع" (Impression Management):
لو واجهنا هذا الشخص عيناً لعين في فضاء تواصل مباشر وجهاً لوجه، هل كنا سنلجأ لنفس النعوت؟ الغالب أن الشاشة الرقمية توفر غطاءً يحيد كوابح السلوك الإنساني التي تفرضها المواجهة الحضورية.
3. تمثلات الفضاء العام ونظرية الوصم (Labeling Theory)
يتساءل الكثيرون: هل ملوث الفضاء العام واعٍ تماماً بجرمه؟
تُفسر مدرسة شيكاغو هذا السلوك من خلال ضعف الوعي الجماعي والبيئي، والذي لا ينفصل عن غياب العدالة المجالية والاجتماعية. يترجم الفرد المهمش هذه الأوضاع في شكل تمثلات سلبية للفضاء المشترك (Negative Representations of Public Space)؛ حيث لا يرى في الفضاء العام ملكية مشتركة تستحق الصيانة، بل مكاناً مكرساً لإقصائه وتهميشه.
وعندما يسلط المجتمع عليه الوصم الاجتماعي (Social Stigmatization) بنعته بـ"القعار"، يحدث ما يُعرف بـ "الانحراف الثانوي" (Secondary Deviance) لـ هاوارد بيكر:
• تثبيت التسمية السلبية داخل الذات (Internalization of the Label).
• ترسيخ دور "المنبوذ" كمحدد أساسي للهوية.
• توجيه السلوك ليعيد إنتاج المخالفة والتجاوز كرد فعل انتقامي ناتج عن "غياب الاعتراف الاجتماعي" (Misrecognition).
هذه الآلية تشبه إلى حد كبير مسارات العود الإجرامي لدى المساجين المفرج عنهم؛ فعندما يواجهون وصماً مجتمعياً مستمراً، يرتد سلوكهم نحو الجريمة كآلية دفاعية وانتقامية ضد مجتمع يرفض دمجهم.
4. البدائل العلاجية والحلول من منظور الدمج والجهد المشترك
لمواجهة هذه الظاهرة دون السقوط في فخ التنميط والتشهير، نقترح الحلول العلمية التالية:
أ. القيادة السلوكية عبر النموذج (Modeling and Nonviolent Communication)
اعتماد تواصل سليم، مرئي، وغير عنيف يرتكز على إيصال جمالية الفعل وجدواه البصرية والمعنوية، مما يثير دافعية داخلية للتقليد التفاعلي الإيجابي بدلاً من العناد.
ب. إستراتيجية "العمل المشترك" (Co-action) والدمج الاجتماعي
تفعيل مبدأ التأثير التسهيلي للعمل المشترك (Social Facilitation / Co-action) عبر دمج الفئات المستهدفة في المبادرات التطوعية بشكل تفاعلي إيجابي (ابتسامة، دعوة تشاركية بلا اتهام مسبق). هذا يحول الفرد من "متلقٍ سلبي موصوم" إلى "فاعل شريك" في صيانة الفضاء العام.
ج. المأسسة وإنفاذ القانون بالتوازي مع العدالة المجالية
تطبيق القوانين بصرامة وحزم لحماية السلم الاجتماعي في الفضاءات العامة والشواطئ، شريطة أن يتم ذلك عبر مؤسسات الدولة الرسمية (كأداة لضبط السلوك العام) بعيداً عن "عدالة الشارع الرقمية" والوصم العشوائي الذي يكرس التفرقة ويوسع الهوة الطبقية والاجتماعية.

partager SVP

عندما يتحول الطقس من ظاهرة طبيعية إلى مصدر رعب دائم مثال لذلك ترقب موجات الحر يعيش كوكبنا اليوم على وقع تغيرات مناخية وا...
11/07/2026

عندما يتحول الطقس من ظاهرة طبيعية إلى مصدر رعب دائم مثال لذلك ترقب موجات الحر
يعيش كوكبنا اليوم على وقع تغيرات مناخية واضحة، لكن المبالغة في التعاطي مع هذه التغيرات أنتجت ظاهرة نفسية متصاعدة تُعرف بـ "فوبيا المناخ" أو "قلق البيئة". وهي حالة من الخوف المزمن من التدهور البيئي والكوارث الطبيعية، تحول تفاصيل الطقس اليومية من تقلبات طبيعية إلى هواجس تعيق السير اليومي للحياة وتحول دون الاستمتاع بخصوصيات كل فصل.
لا تقتصر فوبيا المناخ على مجرد اهتمام بالبيئة، بل تتحول إلى عائق حقيقي يمس جودة الحياة من خلال عدة عوارض: شعور دائم بالوجل وترقب الأسوأ بمجرد سماع أخبار عن موجة حر أو رؤية غيمة عابرة، وتضخيم الأمور بشكل مفرط.
ينسحب الشخص من الانشطة الاجتماعية، ويستسلم لأفكار سوداوية حول المستقبل، مما يؤثر على إنتاجيته وعلاقاته ومخططاته الترفيهية وحتى ينعكس على الجو العائلي وفي حالات متقدمة يمكن أن يتردد في الإنجاب خوفاً على مستقبل الأبناء. ويفقد الفرد القدرة على ممارسة حياته بشكل طبيعي؛ فالأيام المشمسة تصبح دليلاً على الاحتباس الحراري، والأيام الماطرة تصبح نذير شؤم، مما يحرمه من الاستمتاع بجمال الفصول.
عوارض جسدية وسلوكية متقدمة: قد تترجم هذه الفوبيا إلى اضطرابات في النوم (أرق كوابيس عن الكوارث)، دقات قلب متسارعة عند سماع الرعد، وسلوكيات قهرية مثل الإفراط في تخزين المواد الغذائية أو الفحص الهستيري لتطبيقات الطقس.
تتشابك العوامل الإعلامية والنفسية لتغذية هذا الخوف، فالتعرض المستمر لتقارير الجفاف، الفيضانات، وذوبان الجليد يضع الدماغ في حالة استنفار دائم، مع اعتماد لغة إنذارية حادة من قبل بعض الخبراء والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق نسب مشاهدة عالية ("البوز") من خلال عناوين مرعبة وصور تهويلية، تخلق شعوراً بالدمار الحتمي بدل دفع الناس نحو الحلول الإيجابية.
مما يزيد الطين بلّة الهشاشة النفسية الداخلية: غالباً ما تكون فوبيا المناخ انعكاساً أو محفزاً لهشاشة داخلية مسبقة؛ كاضطرابات القلق، الخوف المرضي، والضغط النفسي المرتبط بوضعيات شخصية أو صدمات سابقة، حيث يجد القلق الداخلي في موضوع المناخ وعاءً يصب فيه.
لمواجهة هذه الفوبيا، ينصح باتباع "حمية رقمية" عبر تقنين متابعة أخبار الطقس، والتركيز على السلوكيات البيئية الإيجابية الصغيرة (تعشيب، حملات النظافة، الإنجازات العلمية لمواجهة المخاطر...) لاستعادة الشعور بالقدرة على الفعل، فضلاً عن طلب الدعم النفسي إذا تحول القلق إلى عائق يومي.
في النهاية، يجب أن نستعيد تصالحنا مع الطبيعة؛ فمن الطبيعي والبديهي جداً أن نشعر بالحر الشديد في فصل الصيف، وأن نمر بأيام باردة، وعواصف، ورعد، وبرق في فصل الشتاء. هذه هي ديناميكية الأرض ودورة حياتها الطبيعية منذ آلاف السنين. القلق لن يغير الطقس، لكنه حتماً سيغير قدرتنا على العيش بسلام.
partager SVP

استقبلت شباك الفرق العربية والإفريقية الكثير من الأهداف الحاسمة في الدقائق الأخيرة من مباريات كأس العالم، وهي ظاهرة تكرر...
07/07/2026

استقبلت شباك الفرق العربية والإفريقية الكثير من الأهداف الحاسمة في الدقائق الأخيرة من مباريات كأس العالم، وهي ظاهرة تكررت حتى تحولت إلى ما يشبه العقدة النفسية أو "الانهيار الذهني المؤجل". هذه اللحظات لا تتعلق بضعف المهارة الفنية بقدر ما ترتبط بمركب معقد من العوامل النفسية، البدنية، والتكتيكية.
ما أسميه متلازمة "الخوف من الفوز" في هاته النسخة من كاس العالم، تظهر عادة عندما يقترب الإنجاز التاريخي، يزداد الضغط الذهني فجأة، خوفاً من الخطأ، مما يتسبب في حالة من التصلب الذهني (Choking under pressure)، حيث يفقد اللاعب تلقائيته في الأداء.
الأسباب عديدة لكن في علاقة بالمنتخبات الافريقية والعربية، فهي تعبر في اغلب الأحيان عن تدني اعتبار الذات الجماعي (Estime de soi collective). يعاني الكثير من اللاعبين من ترسبات ذهنية غير واعية تكرس الشعور بالدونية الكروية والتاريخية أمام المنافس الأجنبي، خاصة الأوروبي. هذا التدني في اعتبار الذات الجماعي يطفو على السطح بشكل حاد في الدقائق الأخيرة؛ فحين يشتد ضغط الخصم، يستدعي العقل الباطن للاعبين "سيناريوهات الهزيمة الحتمية" السابقة، مما يفقدهم الثقة في جدارتهم بالانتصار. يتحول الفريق عندها من عقلية "المدافع عن تفوقه" إلى عقلية "الضحية التي تنتظر العقاب"، مما يعجل بالانهيار الذهني واستقبال أهداف كانت تبدو قابلة للتفادي لو توفرت الحصانة النفسية الجماعية.
أضف الى ذلك نمط التنشئة الأسرية القمعية وتأثيرها وقت الأزمات: تنحدر شريحة واسعة من اللاعبين من بيئات أسرية واجتماعية تتسم بتنشئة سلطوية قائمة على القمع، التقزيم، واللوم الحاد عند ارتكاب الأخطاء، بدلاً من الدعم والاحتواء. هذا النمط التربوي يترك ندوباً نفسية تظهر بوضوح في فترات الأزمات داخل الملعب، حيث يواجه اللاعب ضغطاً مزدوجاً: ثقل المباراة وخوف لاوعي من "العقاب والتشويه الجماهيري". وبسبب غياب آليات التقييم الذاتي الإيجابي في الطفولة، يصاب اللاعب بشلل ارتيابي (Paralyzing Anxiety) عند الخطأ الأول في اللحظات الحرجة، فيعجز عن المبادرة أو اتخاذ القرار الشجاع، ويسقط في العشوائية نتيجة خوفه من التقزيم مجدداً.
من الأسباب الأخرى الموضوعية الإجهاد البدني الحاد وعلاقته بـ "الاستنزاف المعرفي" : التركيز الذهني ليس عملية منفصلة عن الجسد؛ إنه طاقة تستهلك السكريات والأكسجين تماماً كالعضلات. فقدان التركيز بفعل التعب، عندما يصل اللاعب إلى الدقيقة 80 تحت ضغط بدني هائل، يبدأ الدماغ في إعطاء الأولوية للبقاء العضلي على حساب اتخاذ القرارات السريعة. مما ينجر عنه عادة التأخير في التغطية الدفاعية أو التمركز الغير سليم بسبب التعب البدني تترجم فوراً إلى هدف في المرمى، خاصة أمام منتخبات أوروبية أو لاتينية تمتلك مخزوناً لياًقياً أعلى.
من جعة أخرى غياب "الثقافة النفسية" والتحضير الذهني الحرفي يمثل عائق أساسي امام تطور أداء اللاعبين والفرق الافريقية والعربية: في المدارس الكروية الكبرى، يُعتبر المختص النفسي الرياضي (Psychologue du sport) ركيزة أساسية في الجهاز الفني لا تقل أهمية عن مدرب اللياقة. دوره الأساسي في التحكم وفي توجيه المشاعر والأحاسيس في وقت الازمات Régulation émotionnelle. اللاعب العربي والإفريقي غالباً ما يندفع بعاطفة جياشة (حماس مفرط عند التقدم، أو إحباط سريع عند قبول لعب مكثف). غياب تقنيات إدارة التوتر والتحكم في التنفس أثناء اللحظات الحرجة يؤدي إلى العشوائية وسوء التقدير.
على المستوى الفني برزت جليا الفجوة التكتيكية في "إدارة الوقت" (Game Management) تفتقر العديد من المنتخبات إلى ما يُعرف بـ "الخبث الكروي التكتيكي" أو القدرة على تنويم اللعب. الفرق الكبرى تعرف كيف تحتفظ بالكرة في مناطق غير خطرة، كيف تكسب أخطاء ذكية لكسر نسق لعب الخصم، وكيف تقتل حماس المنافس. بينما التراجع الدفاعي المفرط واللاوعي يفقد الفريق القدرة على الدفاع النشط والضغط في وسط الملعب، فتميل هذه الفرق في الدقائق الأخيرة إلى التراجع العشوائي داخل منطقة الجزاء الخاصة بها، مما يمنح المنافس حرية كاملة لإرسال العرضيات والتسديد، ويزيد من احتمالية الأخطاء الفردية أو ضربات الجزاء.
رغم امتلاك المنتخبات الإفريقية والعربية لنجوم يطرقون أبواب العالمية، إلا أن النسيج الجماعي للمنتخب يتأثر بالفوارق في الخبرة. اللاعب الذي يعتاد أسبوعياً على لعب مباريات ذات نسق عالي جداً (مثل دوري أبطال أوروبا) يطور آلية دفاعية ذهنية تجعله هادئاً في الدقيقة 95. في المقابل، اللاعبون الذين لا يخوضون هذا المستوى بشكل منتظم يجدون صعوبة في الحفاظ على نفس الهدوء الذهني تحت الضغط المونديالي.
خلاصة: الانهيار في أواخر المباريات ليس "قضاءً وقَدراً كروياً"، بل هو نتاج فجوة في الهندسة النفسية الرياضية وإدارة الجهد البدني-الذهني. علاج هذه الظاهرة يبدأ من غرف الملابس ومنح "الإعداد النفسي" نفس القيمة التي تُمنح للخطط التكتيكية على السبورة.
partager SVP

إشكالية الشتم الذاتي اللاواعي وتقزيم الانتماء (مثال: ما حدث مع المنتخب الوطني التونسي)تتجلى في الفضاء العام ظاهرة سيكو-ا...
28/06/2026

إشكالية الشتم الذاتي اللاواعي وتقزيم الانتماء (مثال: ما حدث مع المنتخب الوطني التونسي)
تتجلى في الفضاء العام ظاهرة سيكو-اجتماعية خطيرة تتمثل في "الشتم الذاتي اللاواعي" (Unconscious Self-Loathing)، حيث يتحول الغضب من ردة فعل عابرة إلى هجوم كاسح يستهدف تقزيم مجموعة الانتماء ككل. وخير دليل على ذلك ما شهدته ردود أفعال نسبة مهمة من جماهير المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم والجماهير الرياضية للجمعيات بتونس، تجاه اللاعبين والإطار الفني إثر الإخفاقات الاخيرة؛ حيث لم يتوقف الأمر عند حدود نقد الأداء الرياضي، بل تجاوز ذلك إلى إطلاق أحكام قيمية تهدم الهوية المشتركة وتصف "الذات الجماعية" بالفشل المطلق.
• يعكس هذا السلوك تدنياً حاداً في "الوعي بالذات" وعجزاً عن "إدارة الانفعالات". الجماهير هنا لا تفصل بين "الشعور بخيبة الأمل" (وهو عاطفة مؤقتة ومشروعة) وبين "الهوية الوطنية" (وهي كيان ثابت). وبدلاً من تسيير مشاعر الإحباط بشكل بناء، يتم تصريفها عبر آلية دفاعية نفسية تُعرف بـ الإسقاط (Projection)، حيث يُسقط الأفراد إحباطاتهم وفشلهم اليومي على أقرب رمز يمثلهم (المنتخب)، تحسباً لشعور كامن بالدونية.
2. مفارقة "الخطاب المتضاد" ونظرة الآخر الخارجي
تظهر هنا معضلة "الخطاب المتضاد"؛ إذ يسعى الفرد لتقديم نفسه كشخص واعي، عقلاني، وصاحب فكرة إصلاحية مختلفة، لكنه في أول اختبار ينزلق لنسف وتدمير المجموعة التي ينتمي إليها.
• من منظور المدرسة التفاعلية الفرد يعيش أزمة "تفكك اجتماعي" (Social Disorganization). ووفقاً لنظرية "الذات المرآتية" (Looking-Glass Self) لعالم الاجتماع تشارلز كولي، فإننا نرى أنفسنا من خلال ردود فعل الآخرين. عندما يشتم التونسي منظومته أمام العالم، فإن "الآخر الخارجي" لن يرى في هذا السُّباب حسرةً أو غيرةً إصلاحية، بل سيترجمه كدليل قطعي على تشتت البنية المجتمعية وغياب الوعي الجمعي. هذا التقييم الخارجي يُفقد المجتمع "رأس المال الاجتماعي"، ويُقلل من منسوب الثقة في الفرد التونسي كشريك موثوق، لأن من يسهل عليه هدم بيته لغضب عابر، لا يُؤمن جانبه في بناء شراكات.
3. الجذور التربوية ومتاهة الأنماط التواصلية
إن مكمن الداء يعود أساساً إلى المنظومة التواصلية السائدة في الأوساط العائلية في علاقة بالتربية الوالدية والمناهج التعليمية التي تعاني في العديد من المواضع من "أميّة تواصلية". هناك عجز هيكلي في التمييز بين أدوات التعبير العقلاني وأدوات الهدم العاطفي، كتحويل الخطأ لفرصة لتفريغ الشحنات العاطفية السلبية بالعدوان اللفظي وغيره والتعلّة «باش يعمل قلب". فيما معناه أن المنظومة العائلية والتربوية المجتمعية عادة ما تستبدل "لغة الحياة" (التعبير عن الاحتياجات بوعي) بـ "لغة الأحكام الجاهزة"، مما يجعل الفرد يرى في "العنف اللفظي" الأداة الوحيدة المتاحة لإثبات وجوده عند الأزمات.
4. التداعيات على المجتمع: استفحال الفردانية وتآكل العقد الاجتماعي
إن استمرار هذه الظاهرة يؤدي إلى تداعيات وخيمة تضرب عمق الاستقرار المجتمعي:
• تآكل الوعي الجماعي: يتحول المجتمع من "جسد واحد" يتضامن في الأزمات، إلى شظايا بشرية تتلذذ بسقوط بعضها البعض.
• استفحال الفردانية المتوحشة: عندما يشعر الفرد أن مجموعة انتمائه "فاشلة" ويقوم هو نفسه بشتمها، فإنه ينعزل سيكولوجياً وينسحب من فكرة المصلحة العامة، متبنياً شعار " نفسي نفسي"، مما يسرّع بانهيار العقد الاجتماعي.
• إعادة إنتاج الإحباط (صناعة الهزيمة النفسية): هذا الشتم الذاتي المستمر يحول الفشل من "حدث عابر يمكن إصلاحه" إلى "قدر حتمي وطبيعة متأصلة" في الهوية، مما يحرم الأجيال القادمة من الرغبة في المحاولة أو الإصلاح.
خلاصة: إن الارتقاء بالوعي الجمعي يتطلب ثورة اتصالية تبدأ من الأسرة والمدرسة؛ لتشمل الاعلام و يقية القطاعات فالانتماء ليس صكاً نمنحه في الانتصارات ونسحبه بالشتم في النكسات، بل هو مسار عقلاني من النقد البنّاء المحفوف بالمسؤولية الأخلاقية والتضامن النفسي و الاجتماعي.
شارك المنشور اذا رأيت فيه فائدة

دلالات تصريح هيرفي رونار من منظور علم النفس الرياضيسيكولوجية تحمل المسؤولية والذكاء العاطفي في إدارة الأزماترغم أن التحا...
25/06/2026

دلالات تصريح هيرفي رونار من منظور علم النفس الرياضي
سيكولوجية تحمل المسؤولية والذكاء العاطفي في إدارة الأزمات
رغم أن التحاقه بالعارضة الفنية للمنتخب التونسي لم يتجاوز الأسبوع الواحد، وهو ما يخليه منطقيًا وقانونيًا من أي مسؤولية عن الوضعية الراهنة أو النتائج السابقة، إلا أن تصريح هيرفي رونار المتمثل في قوله "أتحمل جانبًا كبيرًا من المسؤولية" يحمل أبعادًا نفسية عميقة تتجاوز مجرد الكلام الدبلوماسي. من منظور علم النفس القيادي، يعكس هذا الموقف مستوى استثنائيًا من الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence) والقدرة الفائقة على إدارة الأزمات والتحكم في التدفقات الانفعالية الشائعة في البيئات الرياضية المتوترة. القائد الحقيقي هنا لا يبحث عن مبررات لحماية صورته الشخصية، بل يضع نفسه كـ "ممتص للصدمات" أمام الرأي العام، وهي ممارسة احترافية نابعة من خبرة تراكمية طويلة في التعامل مع الضغوط الإستراتيجية.
المكاسب النفسية والتكتيكية لصناعة "الملاذ الآمن"
ينطوي هذا التكتيك التواصلي الذكي على جملة من الفوائد النفسية التي تنعكس مباشرة على المجموعة؛ أولاها تخفيف العبء الذهني والضغط النفسي الواقع على كاهل اللاعبين، مما يحررهم من الخوف من الفشل ويسمح لهم بالتركيز على الأداء الفني داخل الملعب. ثانياً، يساهم هذا التصريح في إعادة تأطير الفشل (Reframing)، حيث يتحول التعثر من مصدر للإحباط والجلد الذاتي إلى تجربة غنية ومحطة للتعلم وبناء الهوية الجماعية. وأخيراً، يؤدي هذا الموقف إلى توحيد الصفوف وتماسك المجموعة (Team Cohesion)؛ فحين يرى اللاعبون مدربهم يضحي برصيده الرمزي ليحميهم، يتولد لديهم شعور بالولاء التام والرغبة في الاحتماء به والدفاع عن مشروعه، مما يحول الفريق من مجرد أفراد إلى كتلة صلبة متجانسة.
المؤهلات النفسية وبنية الثقة بالذات لدى القائد
إن تبنّي مثل هذا الموقف الشجاع لا يمكن أن يصدر عفوياً، بل يتطلب مؤهلات نفسية وعاطفية وتواصلية نوعية تم صقلها عبر سنوات. تبرز هنا القدرة العالية على التحكم في الذات (Self-Regulation) وعدم الانسياق وراء الانفعالات اللحظية، مدعومة بـ التعاطف المعرفي (Cognitive Empathy) القائم على الفهم العميق لمشاعر الآخرين وهواجسهم (اللاعبين والجمهور على حد سواء). كما يعكس التصريح قدرة رونار على التقييم الدقيق والواقعي للأحداث دون تضخيم أو تهوين. كل هذه المهارات تتوج بمستوى عالٍ جداً من الثقة بالذات (Self-Confidence)، وهي ثقة لا تنبع من الغرور، بل من الكفاءة الذاتية المدركة (Perceived Self-Efficacy)، والشعور الداخلي الراسخ بالقدرة على مواجهة وحل أي نوع من الإشكاليات والأزمات المعقدة في مجال تخصصه، و هذا ما يفسر قبوله التجربة رغم ارتفاع درجة المخاطر.
سيكولوجية الهروب من المسؤولية لدى الأطراف الأخرى
في المقابل، يظهر المشهد المقابل تبايناً صارخاً في الأنماط السلوكية؛ حيث يتصرف بعض المتدخلين والمحيطين بالمنظومة الكروية بمنطق غريزي دفاعي محبب في علم النفس يُعرف بـ "إستراتيجيات البقاء الآلي". هؤلاء الأفراد، وبدلاً من مواجهة الأزمة والمساهمة في الحل، يركزون جهودهم على بناء "قوارب نجاة" شخصية والتبرؤ من الفشل لتأمين مواقعهم في حال غرق السفينة. هذا السلوك يعبر عن ضعف في النضج القيادي وغياب للحس المؤسساتي، حيث تطغى المصلحة الفردية وحماية الذات (Self-Preservation) على المصلحة العليا للمنتخب الوطني.
سيكولوجية "كبش الفداء" وعدم منطقية اللوم الجماهيري والإعلامي
يتجلى بوضوح في ردة فعل الشارع الرياضي والمشهد الإعلامي نزوع جماعي نحو تحميل اللاعبين المسؤولية الأولى والمباشرة عن هذا التراجع، وهو ما يصنف في علم النفس الاجتماعي تحت ظاهرة "البحث عن كبش فداء" (Scapegoating) لتفريغ شحنات الغضب والإحباط. غير أن هذا الطرح يفتقر إلى المنطق والموضوعية؛ فاللاعب في نهاية المطاف لا يملك سلطة استدعاء نفسه للمنتخب الوطني أو فرض وجوده في التشكيلة، بل هو حلقة تنفيذيّة يقع اختيارها بناءً على قرارات إدارية وفنية عليا. وبالتالي، فإن اختزال الأزمة المركبة في أداء اللاعبين وحده هو تشخيص قاصر يغفل الهيكلة العامة، ويؤكد دقة وعمق المقاربة النفسية التي اعتمدها رونار لتحويل بوصلة الضغط وإنقاذ الفريق من الانهيار الذهني.
شكرا هيرفي رونار على الدرس في القياديّة leadership
partager SVP

24/06/2026

La PNL n’est pas une thérapie, c’est une démarche psychopédagogique. Elle est faite pour améliorer la compréhension de soi.

19/03/2026

عيد سعيد مبارك للأحباب و الاصدقاء و الانسانية جمعاء

18/02/2026

رمضان سعيد مبارك لكل الاهل و الاحباب و الاصدقاء

06/06/2025

عيد اضحى مبارك سعيد لكم ولكل العائلة و الاحباب بمزيد المغفرة و الاجر و الثواب

Address

Ben Arous

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when كريم اليعقوبي اخصائي نفساني yaakoubi karim psychologue clinicien posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to كريم اليعقوبي اخصائي نفساني yaakoubi karim psychologue clinicien:

Shortcuts

Share

Category