21/06/2026
أكثر ما عطل شفائي... لم يكن الألم
بل محاولتي المستميتة أن أقنع نفسي أنني لا أتألم
لفترة طويلة كنت أظن أن التعافي يبدأ عندما أتوقف عن البكاء عندما أنسى ماحدث
عندما أتصرف وكأن شيئا لم يكن
لكنني اكتشفت أن الله لم يخلق المشاعر لتدفن... بل لتفهم
ثم تهذب ... ثم تسلم إليه
تأملت قصص الأنبياء .. فوجدت أنهم لم يكونوا ينكرون ألمهم
يعقوب عليه السلام لم يقل: "أنا بخير"
بل ابيضت عيناه من الحزن .. وقال : ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾
وأيوب عليه السلام.. بعد سنوات من الصبر لم يخف وجعه
بل دعا ربه: ﴿أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾
وحتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .. حين اشتد عليه الحزن وفقد أحب الناس إليه .. لم يكن إنسانا بلا مشاعر
بل بكى وتألم وأسمى عاماً كاملاً بعام الحزن
لم يكن الصدق مع الألم ضعفا في إيمانهم
بل كان جزءا من كمال عبوديتهم لله
نحاول دوماً أن نبدو اقوياء أمام الناس... ثم ننهار من الداخل في صمت
نبتسم ونحن نختنق وندعي أننا بخير .. ونحن لم نتجاوز أي شئ
فنعيش سنوات نحارب أعراضا لا نفهمها:
قلقا لا نعرف مصدره.
تعلقا لا نجد له تفسيرا
غضبا يخرج في غير موضعه
وخوفا من الحياة نفسها
ليس لأن الجرح كبير فقط...
بل لأننا رفضنا الاعتراف بوجوده
الحقيقة التي غيرت نظرتي للحياة ..
هي أن الجرح الذي تنكره لا يختفي .. إنه يختبئ
يختبئ في قراراتك .. وفي علاقاتك .. وفي نظرتك لنفسك .. وفي طريقتك في رؤية الله والحياة
أما أول لحظة شفاء... فليست عندما يتوقف الألم
بل عندما تقف بين يدي الله .. بلا أقنعة .. ولا محاولات واهية من القوة المزيفة وتقول: "يا رب... أنا موجوع"
في تلك اللحظة تحديدا .. لا تكون قد خسرت معركتك
بل تكون قد بدأتها بالطريقة الصحيحة
فالجرح الذي تبكي منه قد يلتئم مع الوقت...
أما الجرح الذي تنكره .. فقد يحكم حياتك من خلف الستار لسنوات
ولعل هذا هو السر الذي علمتنا إياه قصص الأنبياء ..
أن الصادق مع ربه لا يحتاج أن يتظاهر بالقوة
يكفيه أن يحمل قلبه إليه كما هو
وربما كانت أجمل بداية للتعافي... ليست أن تقول: "أنا بخير"
بل أن تهمس في سجودك:
"يا رب أنا لست بخير الآن... لكنني بين يديك ..وأثق أن القلب الذي يرد إليك منكسرا... لن يخرج من عندك إلا مجبورا"