03/09/2026
إني هجرت ديارًا لا وقار به"....... قصيدة شفائية شامخة عن الكرامة حين تصبح أثمن من البقاء، وعن الرحيل حين يكون موقفًا لا هروبًا.
في أبيات الشاعر صلاح عبده دغيش يرتفع صوت النفس العزيزة التي لا تقبل الهوان، ولا ترضى أن تُستَخفّ في مكانٍ ضاقت مداخله، ومالت مودّته، وخابت مآمله.
القصيدة من الشعر العربي الفصيح تقول إن الحر لا يطيل المقام حيث تُهان المنازل، وإن البعد أحيانًا يكون نجاةً لمن طابت شمائله، وحفظًا لنفسٍ عرفت قدرها.
هنا لا يكون الفراق ضعفًا، بل رفعة..
ولا يكون إغلاق الباب قسوة، بل كرامة تأخرت طويلًا ثم عرفت طريقها.
إني هجرتُ دياراً لا وقارَ بها
والحرُّ يرحلُ إنْ هانتْ منازلُهُ
لا يصبرُ الشهمُ في أرضٍ يُضامُ بها
بل يمتطي العزمَ إنْ ضاقتْ مداخلُهُ
كم من كريمٍ طوى في الصدرِ غصَّتهُ
والمجدُ يدعوهُ والأيامُ تسألُهُ
والنفسُ أكرمُ من أنْ يُستخفَّ بها
فكيفَ يبقى فتىً خابتْ مآمله
فارقتُ صحبةَ من مالتْ مودَّتُهم
والودُّ إنْ زالَ لم تُؤمنْ غوائله
قد كنتُ أبذلُ ماءَ العينِ مكرمةً
واليومَ أرخيتُ حبلاً كنتُ أعقلُهُ
من أرخصَ العهدَ لا نأسى لفرقتِهِ
والنجمُ في قمَّةِ العلياءِ منزلُهُ
أغلقتُ باباً لهم من دونِ مندَمةٍ
فالبعدُ خيرٌ لمن طابتْ شمائلُهُ
شرح قوله: والنجمُ في قمَّةِ العلياءِ منزلُهُ:
يختم الشاعر بحكمة ومقارنة بليغة؛ فالإنسان العزيز الشهم يشبه النجم في علوه وارتفاعه. وكما أن النجم يظل عالياً في السماء ولا يضره من سقط على الأرض، فإن صاحب النفس الكريمة يظل في مكانة رفيعة، ولا يتأثر بمغادرة من لا يقدر قيمته..
دمتم مكرمين أعزاء ☘️💕