07/31/2026
أحيانًا يضيق المكان من حولنا…
لكن الأصعب أن يضيق المكان بداخلنا.
أن تشعر أنك لا تعرف كيف تشرح ما يحدث في قلبك.
أن تتراكم عليك الأخطاء، والندم، والخوف، والضغط.
أن تجد نفسك في لحظة لا تشبهك، ثم تقول بصمت:
كيف وصلت إلى هنا؟
قصة يونس عليه السلام تلمس هذا المعنى بعمق.
لم يكن في موضع سعة.
كان في ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت.
ومع ذلك، لم يكن بعيدًا عن الله.
قال تعالى:
﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
سورة الأنبياء: 87
دعاء يونس عليه السلام لم يبدأ بتبرير.
ولم يبدأ بشرح طويل.
بدأ بالتوحيد، ثم التنزيه، ثم الاعتراف.
وهذا في حد ذاته شفاء.
أحيانًا نحتاج أن نتوقف عن مقاومة الحقيقة،
ونقول لله بصدق:
يا رب، أنا تعبت.
يا رب، أنا أخطأت.
يا رب، أنا لا أعرف كيف أخرج من هذا الضيق وحدي.
الاعتراف بالضعف ليس هزيمة.
والرجوع إلى الله بعد الخطأ ليس تأخرًا.
قد يكون بداية النجاة.
قال تعالى بعدها:
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾
سورة الأنبياء: 88
تأمل كلمة:
﴿مِنَ الْغَمِّ﴾
ليس فقط من المكان الضيق.
بل من الغم الذي كان يحمله القلب.
وهذا لطف عظيم.
قد تضيق بك الأسباب.
قد لا تعرف الباب القادم.
قد لا تجد الكلمات المناسبة.
لكن باب الدعاء لا يزال مفتوحًا.
ورحمة الله لا يضيق بها مكان.
ولا يغلقها خطأ.
ولا يمنعها قلبٌ عاد بصدق.
إذا كنت تمرّ بضيق لا تستطيع شرحه،
فلا تقسُ على نفسك.
ولا تجعل الندم يحرمك من الرجوع.
ارجع إلى الله بما فيك.
بضعفك.
بأسئلتك.
بدموعك.
وبصدقك.
فما دام باب الدعاء مفتوحًا،
فالأمل لم ينتهِ بعد.