04/09/2026
السكري لدى مرضى الكلى المزمن: البدء المبكر بالعلاجات التي تقلل مخاطر القلب والكلى
في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC Congress 2026)، اكتسبت العلاقة بين السكري ومرض الكلى المزمن (Chronic Kidney Disease, CKD) أهميةً خاصة مع صدور أول إرشادات مخصصة لإدارة أمراض القلب والأوعية لدى مرضى CKD بالتعاون مع الجمعية الأوروبية لأمراض الكلى (ERA).
تؤكد الإرشادات الجديدة أن التعامل مع CKD لم يعد شأناً كلوياً منفصلاً، بل أصبح جزءاً أساسياً من الوقاية القلبية الوعائية، مع التركيز على الكشف المبكر عن انخفاض معدل الترشيح الكبيبي (eGFR) وارتفاع ألبومين البول، والبدء المبكر بالعلاجات التي ثبت أنها تقلل مخاطر القلب والكلى.
الهدف من ضبط سكر الدم:
في مريض السكري المصاب بـCKD، توصي الاستراتيجية الحديثة بقياس HbA1c مرتين سنوياً على الأقل، مع إدراك أن موثوقية HbA1c قد تنخفض في المراحل المتقدمة من CKD. ويجب أن يكون الهدف فردياً، عموماً ضمن مجال 6.5% الى أقل من 8%، مع السعي الى HbA1c أقل من 7% عندما يكون ذلك ممكناً وآمناً، بهدف تقليل المضاعفات الدقيقة للسكري، ولا سيما اعتلال الكلية والشبكية والاعتلال العصبي.
لكن الرسالة المهمة هي أن خفض HbA1c بصورة مكثفة لا يعني بالضرورة خفض جميع الأحداث القلبية الوعائية؛ فالفائدة على احتشاء عضلة القلب تبدو محدودة، بينما لا يؤدي التحكم المكثف بسكر الدم بالضرورة الى خفض واضح في السكتة الدماغية أو عجز القلب أو مرض الشرايين المحيطية أو الوفيات. وفي المقابل، قد يؤدي نقص سكر الدم، ولا سيما لدى مرضى CKD وكبار السن، الى زيادة المخاطر القلبية الوعائية. لذلك يجب أن تقوم المعادلة العلاجية على موازنة تقليل المضاعفات الدقيقة مع تجنب نقص سكر الدم.
التحول الأهم:
تتمثل إحدى أهم رسائل ESC 2026 في أن اختيار العلاج الخافض للسكر لدى مريض السكري وCKD لا ينبغي أن يعتمد على خفض HbA1c فقط. فبعد تعديل نمط الحياة، ينبغي إعطاء الأولوية للعلاجات التي ثبت أنها توفر حماية قلبية وكلوية، وعلى رأسها مثبطات SGLT2 (SGLT2 inhibitors)، وفي المرضى المناسبين semaglutide، حتى عندما لا يكون ارتفاع HbA1c هو المشكلة العلاجية الوحيدة.
تؤكد الإرشادات أن مثبطات SGLT2 موصى بها لدى معظم مرضى CKD لتقليل خطر تطور المرض الكلوي والمضاعفات القلبية الوعائية، بينما يُوصى بـsemaglutide لدى مرضى CKD المصابين بالسكري من النوع الثاني، خصوصاً مع وجود الألبومين في البول، لتقليل مخاطر تقدم CKD والأحداث القلبية الوعائية.
وهذا يعكس تحولاً مهماً من مفهوم "علاج فرط سكر الدم" الى مفهوم أوسع هو "العلاج القلبي الكلوي للسكري"؛ أي أن الدواء الأفضل ليس بالضرورة الدواء الذي يخفض HbA1c أكثر، وإنما الدواء الذي يضيف الى ذلك حماية مثبتة للقلب والكلى.
أين يقع semaglutide وبقية أدوية incretin؟
يحتل Semaglutide مكانةً مهمة في هذه الاستراتيجية عندما يكون مناسباً للمريض ومتحملاً له. وإذا تعذر استخدامه أو لم يتحمله المريض، يمكن اللجوء الى أدوية incretin أخرى وفق خصائص المريض.
يمكن استخدام أدوية DPP-4 inhibitors، مثل linagliptin، عندما لا يتحمل المريض أدوية GLP-1 receptor agonists، لكنها تختلف جوهرياً عن semaglutide من حيث الدليل على حماية القلب والكلى؛ إذ إن linagliptin يحسن ضبط سكر الدم لدى مرضى السكري وCKD، لكنه لم يثبت خفض الأحداث القلبية الوعائية أو خطر الفشل الكلوي، كما أن تأثيره في الوزن محايد.
ويجب الانتباه خصوصاً لدى مريض عجز القلب الى أن بعض مثبطات DPP-4، ولا سيما saxagliptin، ارتبطت بزيادة خطر الدخول الى المستشفى بسبب عجز القلب، ولذلك ينبغي تجنب التوسع في استخدامها لدى هذه الفئة ما لم تكن هناك أسباب واضحة لاختيارها.
دواء الـMetformin:
يمكن استخدام metformin كعلاج إضافي لضبط السكر عندما يكون eGFR ≥30، لكنه لم يثبت بصورة قاطعة أنه يوفر الحماية القلبية الوعائية أو الكلوية التي توفرها بعض العلاجات الحديثة.
وعند انخفاض eGFR الى أقل من 45، ينبغي خفض الجرعة ومراقبة وظائف الكلى بصورة منتظمة؛ ويمكن، على سبيل المثال، استخدام 500 mg مرة أو مرتين يومياً بحسب الحالة. أما عند eGFR