11/08/2026
الصمغ العربي.. غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء
الأمعاء تحتوي على مجتمع ضخم من الكائنات الدقيقة يُعرف بالميكروبيوم، ومن الطرق التي تساعد على دعم هذا المجتمع تناول الألياف التي تستطيع البكتيريا النافعة الاستفادة منها. وهنا تأتي أهمية البريبايوتيك (Prebiotics)، وهي مواد لا نهضمها بالكامل، وإنما تصل إلى القولون لتصبح غذاءً لبعض أنواع البكتيريا الموجودة فيه.
الصمغ العربي (Gum Arabic) أو ألياف الأكاسيا (Acacia Fiber) من الألياف الذائبة القابلة للتخمر. وعندما يصل إلى القولون، تستطيع بكتيريا الأمعاء استخدامه، وهو ما قد يساعد على توفير بيئة تدعم نمو بعض أنواع البكتيريا النافعة.
وقد اختبر الباحثون هذه الفكرة عمليًا بإعطاء أشخاص أصحاء جرعات مختلفة من الصمغ العربي بلغت 5 و10 و20 و40 غرامًا يوميًا مذابة في الماء، واستمر الاستخدام لمدة تصل إلى 4 أسابيع. وأظهرت النتائج ارتفاع أعداد بكتيريا Bifidobacteria وLactobacilli، وهما من أشهر مجموعات البكتيريا المرتبطة بصحة الأمعاء.
واللافت أن زيادة الجرعة لم تكن تعني بالضرورة الحصول على فائدة أكبر؛ فقد وجد الباحثون أن الجرعة المثلى كانت في حدود 10 غرامات يوميًا. وعند هذه الجرعة، كان تأثير الصمغ العربي في بعض البكتيريا التي تم قياسها أفضل من 10 غرامات من الإينولين (Inulin)، وهو أحد أشهر أنواع البريبايوتيك المستخدمة لدعم بكتيريا الأمعاء.
وطريقة الاستفادة بسيطة: يمكن استخدام نحو 10 جرام من مسحوق الصمغ العربي يوميًا، وإذابتها في كوب من الماء وشربها بانتظام. وإذا لم تكن معتادًا على تناول الألياف، فمن العملي البدء بكمية أقل، مثل 5 جرام يوميًا، ثم الوصول تدريجيًا إلى 10 جرام حتى يتكيف الجهاز الهضمي.
ولا ينبغي انتظار تأثير فوري بعد كوب أو اثنين؛ فالفكرة هنا هي توفير مصدر غذائي للبكتيريا بصورة منتظمة. الدراسة تابعت المشاركين خلال أسابيع، وكانت النتيجة الأساسية بعد 4 أسابيع من الاستهلاك، ولذلك فإن الانتظام اليومي أهم من استخدام كمية كبيرة بصورة متقطعة.
ومن المزايا العملية للصمغ العربي أنه يتيح إضافة المزيد من الألياف إلى النظام الغذائي بطريقة سهلة، وفي هذه التجربة لم تُسجل مشكلات مهمة مع الاستخدام. لذلك يمكن أن يكون تناول نحو 10 غرامات يوميًا طريقة بسيطة لزيادة الألياف القابلة للتخمر ودعم البكتيريا النافعة في الأمعاء.
⚠️ تنبيه: هذا المحتوى للتثقيف الصحي وليس بديلًا عن زيارة الطبيب أو استشارته، وخاصةً لمن يعاني أمراضًا أو اضطرابات مزمنة في الجهاز الهضمي.
📚 المرجع العلمي:
Calame W, et al. “Gum arabic establishes prebiotic functionality in healthy human volunteers in a dose-dependent manner.” British Journal of Nutrition, 2008.