08/08/2026
إلى طلابي...
من أكتر الحاجات اللي ممكن تكتشفوها مع الوقت في الطب، إنك أحيانًا ما بتكونش محتاج أصعب تشخيص، ولا أحدث علاج...
بتكون محتاج تعرف إزاي تتعامل مع الإنسان اللي قدامك.
لأن في يوم من الأيام، هتلاقي نفسك قدام مريضة داخلة العيادة وهي قلقة.
قلقة من نتيجة تحليل.
أو من أشعة.
أو من كلمة سمعتها من حد.
أو من قرار مش عارفة تاخده.
وفي اللحظة دي، هي مش محتاجة منك معلومات طبية وبس...
هي محتاجة طبيب يسمعها ويفهم مخاوفها.
طبيب يشرح لها الحقيقة بوضوح، من غير تهويل.
ويطمنها من غير ما يعطيها وعود غير حقيقية.
ويعرف إمتى يشرح، وإمتى يديها فرصة تسأل.
ومع الوقت، هتكتشفوا إن التواصل مش مهارة جانبية في الطب.
دي جزء من الطب نفسه.
لأن نفس التشخيص ممكن يتقال بطريقتين...
طريقة تزيد قلق المريضة وحيرتها.
وطريقة تخليها، رغم صعوبة التشخيص، فاهمة حالتها وعارفة إيه الخطوة الجاية.
وفي تخصص النساء والتوليد تحديدًا، الموضوع ده بيكون أهم.
لأن المريضة أحيانًا بتتكلم معاك في تفاصيل شديدة الخصوصية.
وهنا لازم تفتكر إن اللي اتقال في العيادة أمانة.
خصوصيتها أمانة.
سرها أمانة.
وثقتها في طبيبها أمانة.
وعشان كده، وأنا بكلمكم كطلاب قبل ما تكونوا أطباء، أحب أقول لكم:
اهتموا بعلمكم جدًا...
لكن ما تخلّوش العلم ياخدكم بعيد عن الإنسان.
كونوا دقيقين في تشخيصكم،
أمناء في كلامكم،
رحماء في تعاملكم،
وحافظوا دائمًا على خصوصية المريض وكرامته.
لأن المريضة ممكن تنسى اسم الدواء بعد سنين...
لكنها غالبًا هتفتكر إذا كان الطبيب:
شرح لها بوضوح،
احترم خصوصيتها،
أجاب عن أسئلتها،
وتعامل مع قلقها باهتمام.
يمكن دي مش حاجات بنلاقيها مكتوبة بالتفصيل في كتب الطب...
لكنها من أهم الحاجات اللي لازم نتعلمها وإحنا بنمارس الطب.
الطبيب الشاطر مش بس اللي يعرف يشخّص صح...
الطبيب الشاطر هو اللي يعرف يتعامل صح مع الإنسان اللي قدامه.
وأتمنى إن كل واحد فيكم، بعد سنين من دلوقتي، يفضل فاكر إن نجاح الطبيب مش بس في دقة تشخيصه وعلاجه...
لكن كمان في أمانته، وأخلاقه، واحترامه للإنسان اللي ائتمنه على صحته.