17/08/2026
أبشع أنواع القتل ليست تلك التي تسفك الدماء، بل هي الاغتيال بالتقسيط الذي نمارسه على أنفسنا كلما قلنا (نعم) لغيرنا بينما تصرخ الـ(لا) في أعماقنا.
نحن نعيش في مجتمع يقدّس الشهيد النفسي، ذلك الشخص الذي يحرق أعصابه، مستقبله، ورغباته ليدفئ الآخرين، ثم يصفقون له ويسمونه أصيلاً أو مضحياً.
الحقيقة التي يخشاها الجميع هي أنّ التضحية في أغلب أشكالها هي جُبنٌ مقنّع؛ خوفٌ من المواجهة، وهربٌ من استحقاق الحرية.
عندما تتنازل عن حقك في الاختيار (في الحب، في المهنة، في طريقة العيش) إرضاءً لأهلك أو مجتمعك، أنت لا تضحي، أنت تنتحر ببطء وتُحمّل الآخرين ذنب موتك دون أن يشعروا.
إنَّ الأنانية الواعية هي أسمى درجات الأخلاق؛ لأن الإنسان الذي لا يستطيع أن يحب نفسه ويحترم رغبته، لن يقدم للآخرين سوى جثة تتحرك، ممتلئة بالحق والندم المكتوم.
الوفاء الحقيقي ليس للآخرين، بل الحقيقة التي تسكنك.
كونك ابناً عاقاً لخرافاتهم، هو أشرف بكثير من أن تكون دميةً مطيعة في مسرحية لا تخصك. السيادة تبدأ حين تدرك أنك لستَ مَدِيناً لأحد بوجودك، وأنَّ إرضاء العالم هو أقصر طريق لخسارة نفسك.
منذر القزق