27/11/2025
كانت بتبرر له عنفه وتسميه طيب…وهو فعلاً جواه طيب لكنه انسان مريض ما اتشافش وما اتعالجش!
لما طفل يشوف مشهد عنف او اهانة او ضعف في بيته … المشهد ما بيعديش وبيتحفر في ذاكرته العصبية ويتحول مع الوقت الى “مبرمج داخلي” بيسوق حياته من وراه مهما حاول يهرب ويتجمل…بيرجع يلاقي نفسه بيتخانق مع نفس المصير!
مش لأنه قرار عقلي !
لانه جرح عصبي متخزن في العقل بقرار داخلي خفي: “انا لازم ابقى اقوى بكثير”
وفعلا بيتحول لشخص قوي .. لاكن هذه القوة بتنقلب لقوة سلبية خطيرة مبيقدرش يتحكم فيها وقت ما يظهر قدامه قوة تهدده او تحسسه بالعجز !
فبيتصرف بانفعال مبالغ فيه وبخوف شديد و بعنف غير مفهوم حتى لنفسه!
وبدافعهم يتخطى الحدود ومنظومة القيم والقوانين المؤمن بيها لتحقيق مبتغاه
لانه من جواه لسه الطفل اللي اتوجع… ولسه بيحارب نفس اللحظة الاولى.
قتله ليها مش اختيار واعي…
خاف من قوتها عليه وفقده للسيطرة عليها وتهديداتها المفرطة وجرأتها عليه وكسرها للصنم اللي بناه عن نفسه انه "مفيش أقوى منه".. فقتلها!
عقله اللاواعي دفعه بدون اي وعي او ادراك كأنه بيمثل في المشهد القديم وفاكر نفسه بينقذ نفسه هو بيعمل العكس!
وهنا تظهر الحقيقة المرعبة:
احيانا من كتر ما بنحاول نحمي نفسنا من ألم قديم… بنعمل العكس تماماً للأسف اللي بيوصلنا لنفس النهاية: عنف وألم
وعشان كده بنقول “نفك العقدة”…
والموضوع مش كلام ولا فضفضة!
الإدراك هو أول خطوة لكن الشفاء لازم يمر من خلال العقل والجهاز العصبي :باهتزاز للمختزن -بالتفريغ العصبي - باعادة تنظيم الجهاز العصبي - وبالتدريب العملي على نمط العلاقات وتغيير الاستجابة - بالعلاقات الامنة اللي تعمل “كتجربة تصحيحية” تشفي من نموذج العلاقة الأولي المعطوب
الهروب بكل طرقه مش بيعالج
النسيان والتجمل مش بيمسح
والعقدة هتفضل تصرخ … لحد ما تتسمع ويعاد سرد قصتها من زاوية “الناجي”…
مش من زاوية “الضحية”… ساعتها الدائرة بتتكسر.
ولكل اب وام:
فيه لحظة واحدة ممكن تسيب اثر في ولادكم العمر كله… لحظة يمكن تعدي عليكم عادي…
لكن بتعيش فيهم سنين!
اللحظة دي هي اللي بتختار لهم طريقة حياتهم وتصيغ أوجاعهم وتحدد مدي استجابة العقل اللاواعي لمنظومة القيم وتكتب نهايات هما ما يستحقوهاش.
انتوا مش بس بتربوا طفل…
انتوا بتبنوا جهازه العصبي وبتكتبوا سكريبت حياته وبتحطوا البصمة الاولى اللي هتفضل معاه باقي العمر او لحد ما تتفك!
ولو حصلت اللحظة دي غصب عنكم…
الحقوا ولادكم!
اسمعوهم…وعالجوهم… غيروا السيناريو قبل ما الزمن يعيده عليهم…ويتحول لتاريخ عصبي ممتد عبر الاجيال.
البداية كانت عندكم…
لكن النهاية ممكن تكون عند ولادكم… ويدفعوا ثمن جرح قديم عمال يورث من جيل لجيل ملهمش فيه أي ذنب
الحقيقة المؤلمة والواضحة:
كلنا ضحايا لضحايا.
كلنا شايلين اثر حد ما اتشافش…
حد ما اتعالجش…
حد مر عليه خوف وفقد للامان بقسوة وهو صغير.
ومش هيحصل تغيير حقيقي
الا لما حد يقف في نص الحكاية ويقول:
“الوجع ده يقف عندي انا…
ومش هيوصل للجيل اللي بعدي”.. وياخد خطوات علاج حقيقية!