19/09/2026
قد يتحمّل الإنسان الفقر، ويحوّل حاجته إلى دافعٍ للكفاح، وقد يصبر على الجوع، ويعيش على أمل أن يأتي الغد بما هو أجمل ، لكنّ أصعب ما قد يمرّ على النفس البشرية هو أن تُظلَم.
فالظلم ليس أن يُؤخذ منك حقٌّ فحسب، بل أن تشعر بالعجز وأنت ترى حقك يُنتزع أمام عينيك، وأن يُجحد تعبك، ويُهدر جهدك، وتُمسّ كرامتك، ثم لا تجد من يسمعك أو ينصفك.
ولهذا كانت مرارة الظلم مختلفة . فقد ينسى الإنسان أيام الفقر، ويتجاوز سنوات الحرمان، لكنه قد يتذكر موقفًا ظُلم فيه بعد عشرات السنين، لأن الجرح الذي يصيب الكرامة أعمق من الجرح الذي يصيب الجسد.
ومع ذلك، يبقى للمظلوم عزاءٌ عظيم:
أن قضيته لم تنتهِ حين عجز الناس عن إنصافه، ولم يسقط حقه حين صمت عنه الآخرون؛ فما غاب عن أعين الخلق لم يغب عن علم الخالق.
فوق عدالة البشر عدالةُ ربّ العرش . لا تضيع عنده مظلمة، ولا تُنسى عنده دمعة، ولا يسقط من ميزانه حقّ، وإن طال انتظاره.
فإذا ضاقت بك الأرض من ظلمٍ أصابك، فلا تجعل الظلم يهزم قلبك، ويكفيك يقينًا أن الله يعلم، وأن الله يرى، وأن الله لا يظلم أحدًا.
قد يتأخر إنصاف البشر .
أما عدالة ربّ العرش، فلا يضيع عندها حق.