د. علي عبدالراضيDr. Ali Abd El-Rady

د. علي عبدالراضيDr. Ali Abd El-Rady 🇪🇺 EU & 🇺🇳 UN Expert | AUC Professor | APA Fellow
Ph.D.
(2)

in Humanities & Psychology
Social Innovation · Psychosocial Rehab · Trauma · Restorative Justice
🌍 Africa & ME Rep. — World Mental Health Day
خبير دولي واستشاري

فوجئت كغيري من أبناء هذا الصرح العريق بالقرار الصادم والمبهم المتمثل في تطبيق ما يُسمى بنظام "البكالوريا" على الثانوية ا...
24/07/2026

فوجئت كغيري من أبناء هذا الصرح العريق بالقرار الصادم والمبهم المتمثل في تطبيق ما يُسمى بنظام "البكالوريا" على الثانوية الأزهرية.
وهو قرار يدفعنا للتساؤل بكل مرارة: من المسؤول خلف الكواليس عن هذه الاندفاعات غير المدروسة؟ ومن الذي يملك رفاهية المقامرة بهوية الأزهر التعليمية من أجل "لقطة إعلامية" عابرة وضجيج "شو" لا يسمن ولا يغني من جوع؟!
يعكس هذا القرار حالة من العقدة والدونية التعليمية، لدى بعض صُناع القرار في المشيخة، الذين يلهثون وراء محاكاة التعليم العام دون أدنى اعتبار لخصوصية الأزهر التراثية والتربوية.
بدلاً من الاعتزاز بالذات وتطوير المنهج الأزهري من داخله بما يناسب هيبته، نرى تسرعاً في استيراد قوالب جاهزة لم تثبت نجاحها أصلاً.
نظام البكالوريا في التربية والتعليم ما زال جنيناً مشوهاً قيد التجربة والاختبار، تتقاذفه الأمواج ولم يثبت جدواه بعد، فلماذا يتبرع مسؤول أزهري بنقل تجربة "مُعاملية" هشة إلى بيئة تعليمية ذات طبيعة شديدة الحساسية والتركيب؟
دعونا نُفكك هذه الكارثة التنظيمية بمقارنة بسيطة:
1. الخلل التراكمي: الطالب الأزهري يواجه تاريخياً تلالاً من المواد الشرعية (فقه، تفسير، حديث، توحيد) والعربية (نحو، صرف، بلاغة، أدب) فهل يعتقد هؤلاء "المنظرون" أن اختزال المواد الثقافية في مسوخ وتجارب مشوهة مثل "العلوم المتكاملة" هو الحل؟
2. التسطيح المعرفي المتبادل: هذا الدمج لن يخفف العبء، بل سيصنع جيلاً ممسوخاً؛ "مُسطحاً" في العلوم التكنولوجية والحديثة لأنه يدرس قشور القشور، وفي المقابل "مهزوزاً" في العلوم الشرعية لأن وقته تشتت بين ترقيع المناهج.
3. أزمة البنية التحتية: عن أي "برمجة وحاسب آلي" تتحدثون في معاهدنا الأزهرية بالقرى والنجوع، وهي التي لا تجد أحياناً مقعداً سليماً أو سبورة صالحة؟ إنها فجوة سيكولوجية مرعبة بين خيال القاعات المكيفة في قطاع المعاهد، وواقع المعاناة النكراء للطلاب والمدرسين على الأرض.

يا فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، إلى متى تترك أبناءك وبناتك في المعاهد والجامعة، والإدارات التابعة لكم "فئران تجارب" لقرارات ارتجالية؟
فالتعليم الأزهري ليس حقلاً لتجارب الصدمة التي تفقد الطالب توازنه النفسي والذهني، وليس ساحة لتطبيق أفكار "مستوردة" لم تُدرس عواقبها المقارنة بعناية.
حماية الهوية الأزهرية هي فرض عين، وإنقاذ الطلاب من التشتت النفسي والمعرفي بين مطرقة التراث وسندان "البكالوريا الهجين" هو مسؤوليتكم التاريخية أمام الله والتاريخ.
أوقفوا هذا العبث.. الأزهر صرحٌ يُطوَّر بالعمق، لا بالتقليد الأعمى!


24/07/2026

اللهم نسألك أن تعطر أيامنا بالإيمان، وأن تنير قلوبنا بالقرآن، وأن ترزقنا من الخير أوفره، ومن العفو أعظمه، ومن السعادة أكملها، اللهم اجعلنا ممن يستبشرون برحمتك، ويطمئنون بذكرك، ويستظلون بظلك يوم لا ظل إلا ظلك، يا رب العالمين.
•• جمعتكم مباركة ••

‬⁩

23/07/2026

زال الله عنا وعنكم هموم الدنيا،
وأنار لنا ولكم دروب السعادة،
وأجارنا واياكم من الشر والحسد،
وأدام علينا وعليكم الصحة والعافية وغفر الله لوالدينا ‬⁩ ووالديكم🤲

🌹 ليلةجمعة مباركة🌹

تنطوي البيئة الإدارية المحيطة برمزية "الإمام الزاهد" على مفارقة نفسية صارخة؛ فالخطاب السائد يتبنى التواضع والمثالية كواج...
23/07/2026

تنطوي البيئة الإدارية المحيطة برمزية "الإمام الزاهد" على مفارقة نفسية صارخة؛ فالخطاب السائد يتبنى التواضع والمثالية كواجهة أدبية وثقافية، بينما السلوك العملي يهرول نحو تثبيت الأقدام في دوائر النفوذ.
إن أمنية فضيلة الإمام الأكبر بالجلوس على الحصير وتحفيظ القرآن تُمثل ذروة التجرد الروحي، لكنها في عيون النخبة المحيطة به لا تتعدى كونها أيقونة بلاغية يُتغنى بها في المحافل، دون أي نية لتحويلها إلى منهج حياة شخصي.
هذا الانفصام يعكس جداراً نفسياً عازلاً، حيث تصبح التبعية للإمام وسيلة للاستئثار بالمناصب لا للاقتداء بالزهد.
تتجلى ذروة البراغماتية في القدرة الفائقة لبعض المسؤولين على التنبؤ بميعاد تقاعدهم القانوني، لا للاستعداد لمرحلة العطاء الطوعي أو التفرغ المعرفي، بل لتشييد ممرات آمنة وعبر شبكة من العلاقات والتحالفات تضمن لهم الانتقال السلس من موقع رسمي إلى آخر موازٍ.
هذا السلوك الإداري الاستباقي يحول الكيانات المرجعية مثل مجمع البحوث الإسلامية، المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، أو كلية العلوم الإسلامية للوافدين، إلى ما يشبه محطات استراحة ممتدة، وملاذات تضمن استمرار الامتيازات المادية والأدبية، بعيداً عن تقلبات السن أو دماء التجديد.
يؤدي استماتة القيادات التقليدية في البقاء فوق كراسيهم -عبر إعادة التدوير اللانهائي في مناصب مستحدثة- إلى خلق جدار عازل يمنع تدفق الدماء الجديدة.
الكوادر الشابة والباحثون داخل الأزهر يجدون أنفسهم أمام سقف زجاجي لا يمكن اختراقه؛ فالكفاءة والأفكار الحديثة تصطدم برغبة جيل المعاش في الحفاظ على مكتسباته، هذا الوضع يولد شعوراً ممتداً بالاغتراب الوظيفي، ويحول طاقة الشباب من الرغبة في التطوير والإبداع إلى حالة من الإحباط والجمود، حيث يدركون أن "الولاء والموازنات" هما معيار البقاء، وليس العطاء العلمي أو الإداري.
أخطر ما ينتجه هذا التكلس هو تشويه السلم القيمي داخل المؤسسة، لكي يضمن الموظف الشاب أو الكادر الوسيط الاستمرار أو الترقي، يجد نفسه مضطراً لتبني "سيكولوجية التبعية"، عبر تعظيم القيادات المستمرة ومجاراتها في خطاب "القدوة والمثالية الزائفة".
هذه البيئة لا تنتج قادة حقيقيين للمستقبل، بل تُفرخ "نخباً هشة" تتقن المداراة والنفاق الإداري وتنتظر دورها في طابور التكلس، بدلاً من بناء شخصيات قيادية قادرة على النقد والتطوير المستقل.
في الوعي الباطن لتكنوقراط الإدارات التابعة للمشيخة، يُمثل الحصير رمزاً للهامشية والنسيان، وهو النقيض التام لبريق الكرسي والسلطة وصناعة القرار، إنهم لا يستطيعون محاكاة أمنية الإمام لأن بساطة الحصير تتطلب امتلاك ثقة نفسية وروحية تتجاوز المسميات الوظيفية والمكاتب الفارهة.
وبالتالي فإن التمسك بالمناصب بعد الستين ليس مجرد رغبة في العمل، بل هو "دفاع نفسي مستميت" ضد الهبوط إلى أرض الواقع والتخلي عن هالة الوجاهة الاجتماعية التي تمنحها تلك الكراسي.


"في بعض الأحيان، يجب أن تحرق أوهامك الخاصة لترى الحقيقة بوضوح••    #مصر
23/07/2026

"في بعض الأحيان، يجب أن تحرق أوهامك الخاصة لترى الحقيقة بوضوح••

#مصر

حين يرى الناس بآذانهم، يضيع العدل••            #مصر
23/07/2026

حين يرى الناس بآذانهم،
يضيع العدل••

#مصر

23/07/2026

يَا عِبْدِي أَنَا مَعَكَ فَإِنَّ جَافُوكَ فَأَنَا حَبِيبُكَ ، وَإِنْ أَوْجَعُوكَ فَأَنَا طَبِيبِكَ ، وَإِنْ تَرَكُوكَ فَأَنَا لن أتركك
فَائِقُ بِاللهِ وَقُولُ يَا رَب••

من مكتبة العلوم الإنسانية كتاب السياسة وعلم الاجتماع والنظرية الاجتماعية لأنتوني غيدنزحين نمسك بكتاب أنتوني غيدنز الموسو...
22/07/2026

من مكتبة العلوم الإنسانية

كتاب السياسة وعلم الاجتماع والنظرية الاجتماعية لأنتوني غيدنز

حين نمسك بكتاب أنتوني غيدنز الموسوم بالسياسة وعلم الاجتماع والنظرية الاجتماعية مواجهات مع الفكر الاجتماعي الكلاسيكي والمعاصر في طبعته الصادرة عن مطبعة جامعة ستانفورد سنة خمس وتسعين وتسعمائة وألف، فإننا لا نكون بصدد مؤلف موحد كتب دفعة واحدة على نسق واحد، بل بصدد سلسلة من الدراسات والمقالات النقدية التي راكمها غيدنز على مدى سنوات وجمعها لاحقا في هيئة كتاب واحد، ليقدم لنا ما يشبه ورشة مفتوحة لإعادة التفكير في السوسيولوجيا كلها من كلاسيكييها إلى معاصريها (1).
الكتاب يبدأ بتصدير قصير، ثم بمقدمة يمهد فيها المؤلف لمشروعه العام (2)،
لينبسط بعد ذلك في عشرة فصول تحاور كل واحدة منها اسما كبيرا أو تيارا فكريا بعينه، تعقبها هوامش وتعليقات مطولة، ثم فهرس موضوعي في الأخير.

أنتوني غيدنز نفسه عالم اجتماع بريطاني، يعد من أبرز المنظرين الاجتماعيين المعاصرين، عرف بنظرية الهيكلة التي حاول فيها تجاوز ثنائية الفاعل والبنية، وله إسهامات مهمة أعاد فيها صياغة مفاهيم الحداثة والهوية والسياسة، وله أسلوب يجمع بين دقة أكاديمية وحس واقعي شديد الالتصاق بالمشهد السياسي الفعلي.

الأطروحة المركزية للكتاب تدور حول فكرة أن التحليل السوسيولوجي والنظرية الاجتماعية لا يمكن فصلهما عن الواقع السياسي، ولا عن الالتزام العملي بأسئلة اللحظة الراهنة. يجادل غيدنز بأن فهم البنية المعقدة للمجتمعات المعاصرة، أو ما اصطلح على تسميته بالحداثة، يستوجب حوارا نقديا مفتوحا مع الثلاثي الكلاسيكي ماركس وفيبر ودوركايم، مع التخلي عن كل نظرة دوغمائية وعن كل تفسير حتمي جامد. مؤسسو علم الاجتماع في نظره لم يضعوا مجرد نظريات مجردة معلقة في الفراغ، بل صاغوا استجاباتهم النظرية استجابة مباشرة للتحولات السياسية والاقتصادية في أزمانهم، كما يتجلى بوضوح في تحليل فيبر لتركة بسمارك وتطور الرأسمالية الألمانية وعلاقتها ببنيتها السياسية (3).

ورهانات الكتاب متعددة ومتشابكة. هناك رهان معرفي منهجي يسعى فيه غيدنز إلى كسر الطوق الإبستمولوجي الذي فرضته الثنائية التقليدية بين الوضعية التي تحاكي العلوم الطبيعية والتأويلية التي تركز على الفهم الذاتي للأفعال الإنسانية، فيدمج فلسفة اللغة والممارسة الاجتماعية لتأسيس سوسيولوجيا ترى المجتمع ممارسات مستمرة يعاد إنتاجها لا كيانا جامدا. وهناك رهان سياسي أيديولوجي، إذ يحاول مع انهيار الشيوعية السوفيتية وتراجع جاذبية الاشتراكية استعادة ماركس الكلاسيكي، مبينا أن قيمة ماركس ليست في نبوءاته الطوباوية حول الاشتراكية بل في تحليله النقدي العميق لآليات الرأسمالية الصناعية. وهناك رهان ثالث يتعلق بالحداثة ومستقبلها، حيث ينتقل الصراع من ثنائية الرأسمالية والاشتراكية إلى مواجهة حدود الحداثة نفسها وأزمتها البيئية، فيتحدث غيدنز عن ممارسات سياسية جديدة تتجاوز مفاهيم التحكم الإنساني المطلق نحو ما يسميه إيكولوجيا الحياة (4).

يفتتح غيدنز فصله الأول بمواجهة ماكس فيبر (5). ويبدأ من السياق الذي شكل حساسية فيبر السياسية، فيذكرنا بأن فيبر ولد سنة أربع وستين وثمانمائة وألف، وعاش في ظل الدولة الألمانية الفتية التي أخرجها بسمارك إلى الوجود بضربات دبلوماسية وعسكرية متلاحقة، وأنه عانى طيلة حياته من موقف ملتبس ومتردد تجاه هذه التركة البسماركية. في محاضرته الافتتاحية بفرايبورغ سنة خمس وتسعين وثمانمائة وألف، شخص فيبر أزمة ألمانيا في كونها حققت الوحدة السياسية والنمو الاقتصادي لكنها ظلت تفتقر إلى النضج السياسي وإلى قيادة قادرة على إدارة الدولة (6).

ورأى أن طبقة اليونكرز الأرستقراطية العقارية في الشرق طبقة في طور الأفول، لا يمكنها الاستمرار في قيادة الدولة، وأن البرجوازية الألمانية تفتقر إلى الوعي السياسي والجرأة، وأن الطبقة العاملة غير ناضجة سياسيا وتقودها نخبة صحفية هاوية.

من هنا تنشأ لدى فيبر معضلة البيروقراطية والديمقراطية. البيروقراطية بالنسبة إليه آلة مجردة من المشاعر تحقق أعلى درجات الكفاءة التقنية والحسابية، لكنها في الوقت نفسه تسجن الأفراد في قفص حديدي من التخصص الضيق. ولذلك لم يؤمن فيبر بأي ديمقراطية طوباوية تلغي سلطة إنسان على إنسان، بل رأى الديمقراطية أداة تقنية لتوليد قادة سياسيين يمتلكون كاريزما وروح مبادرة، ودعا إلى نموذج يجمع بين برلمان قوي يدرب القادة داخل لجانه وبين رئيس منتخب مباشرة من الشعب باقتراع عام، ديمقراطية استفتائية كاريزمية تحظى بشرعية شعبية تكسر جمود البيروقراطية (7).

وموقف فيبر من الاشتراكية كان صارما. عارض بشدة الأطروحات الاشتراكية التي تنادي بإلغاء الدولة والملكية الخاصة، وجادل بأن تأميم وسائل الإنتاج وإخضاع الاقتصاد للتخطيط المركزي لن يؤدي إلى تحرير العمال، بل سيدمج البيروقراطية الاقتصادية بالبيروقراطية السياسية، فيولد شكلا مرعبا من السيطرة الشمولية أسماه ديكتاتورية الموظف لا ديكتاتورية البروليتاريا (8).
ودافع عن ضرورة الحفاظ على القيادة الاقتصادية للبرجوازية الرأسمالية لإعادة بناء ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، ورأى أن الرهان على ثورة اشتراكية شاملة مخدر أو جنون سيقضي على فرص تقدم السوسيولوجيا والاشتراكية معا لنحو قرن كامل.

على الصعيد المنهجي يقف فيبر عند الفصل الصارم بين الواقع والقيمة، متأثرا بالكانطية الجديدة ومدرسة هايدلبرغ وخصوصا هينريش ريكرت، مؤكدا وجود فجوة منطقية مطلقة بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، وأن العلم يمكنه أن يوضح الوسائل والنتائج المترتبة على فعل ما لكنه لا يستطيع أبدا أن يحكم أخلاقيا بأي قيمة أو إله ينبغي على الإنسان أن يخدم (9).
وهذا ما يعطي أطروحة عقلنة العالم ونزع السحر عنه بعدها الكامل، إذ إن العقلنة الغربية طردت القوى الغيبية لتهيمن الحسابات الدقيقة وحدها، وترك هذا الجفاف الروحي الإنسان المعاصر أمام تحدي مواجهة الصراعات الحتمية بين القيم بروح مسؤولة بلا أوهام. ومن هنا جاء تمييز فيبر الشهير بين أخلاق العقيدة التي تمارس السياسة من مبادئ مطلقة دون اهتمام بالعواقب، وأخلاق المسؤولية التي تحسب بدقة تامة التوازن بين الغايات والوسائل وتتحمل النتائج غير المقصودة للفعل السياسي.

يخلص غيدنز إلى أن علم اجتماع فيبر ليس تجميعا لنظريات باردة محايدة، بل نسق متكامل متوتر داخليا، حاول التوفيق بين التزامين متناقضين، تعاطف مع قيم الحرية الفردية والاستقلالية الأخلاقية للبرجوازية الليبرالية من جهة، واعتراف بواقعية علاقات القوة والصراع الحتمي بين الدول القومية والنمو الزاحف للبيروقراطية من جهة أخرى. هذا التوتر المأساوي هو ما يعطي فكر فيبر طابعه السجالي العميق.

ينتقل غيدنز بعد ذلك في فصله الثاني إلى مواجهة أوسع بين ماركس وفيبر، ركزت على نشأة الرأسمالية وتطورها (10).
ويعود إلى السياق التاريخي المشترك، أي إلى تأخر التحول الرأسمالي في ألمانيا الذي تم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر داخل بنية شبه إقطاعية، وبقيادة من الأعلى عبر سياسة بسمارك دون ثورة برجوازية ناجحة على النمط البريطاني. هذا السياق جعل حركة العمال ممزقة بين إرث ثوري ماركسي نظري وممارسة إصلاحية واقعية على طريقة لاسال وبرنشتاين. ومن هنا تشكل موقف فيبر النقدي من الحزب الديمقراطي الاجتماعي.

نقد فيبر لماركس متعدد المستويات. فهو أولا يرفض الحتمية الاقتصادية ودعوى أن العوامل الاقتصادية هي المفسر الوحيد والأخير للتاريخ، ويرى أن الأفكار والقيم كالأخلاق البروتستانتية ليست مجرد انعكاس للمصالح المادية بل قوى فاعلة مستقلة (11).
وهو ثانيا ينتقد تبسيط ماركس للعلاقة بين التكنولوجيا والبنية الاجتماعية، ذلك التبسيط الذي تحمله مقولته الشهيرة إن طاحونة اليد تعطينا الإقطاع وطاحونة البخار تعطينا الرأسمالية، ويجادل بأن التكنولوجيا الواحدة قد تظهر في بنيات اجتماعية وسياسية متباينة تماما. وهو ثالثا يتجاوز صراع الطبقات إلى نموذج أكثر تعقيدا للتراتبية الاجتماعية تشترك فيه الطبقة الاقتصادية والفئة المكانية والحزب السياسي.

بيد أن غيدنز يفاجئنا حين يكشف عن تقارب بنيوي كبير بين ماركس وفيبر رغم السجال الظاهري بينهما (12). كلاهما يرى الرأسمالية الحديثة نسقا يفرض عقلانية جافة تنزع الطابع الإنساني عن العلاقات الاجتماعية، وكلاهما يتحدث عن التقشف والزهد وإعادة الاستثمار وتراكم الثروة كغاية في ذاتها. ومفهوم الاغتراب والاقتطاع الذي طوره ماركس ليفسر انفصال العامل عن وسائل إنتاجه، عممه فيبر ليشمل كل مناحي الحياة الحديثة، فالموظف البيروقراطي والباحث العلمي والجندي كلهم مقتطعون أيضا من أدوات عملهم وإدارتهم. بل إن تحليلاتهما لأسباب عدم قيام رأسمالية حقيقية في روما القديمة، ولدور الإصلاح الديني في صياغة الفكر الأخلاقي الحديث في الغرب، تكاد تكون متطابقة في خطوطها العريضة.

الاختلاف الأعمق بين الرجلين ليس اقتصاديا بل وجودي إبستمولوجي. ماركس وريث لهيغل يرى التاريخ يسير بعقلانية جوهرية نحو التحرر والاشتراكية، وفيبر تشرب نيتشه والكانطية الجديدة فآمن باللاعقلانية الأخلاقية للعالم، ورأى أن التاريخ لا يسير نحو غاية بل تحركه هبات عشوائية من الكاريزما تخلق جمودا بيروقراطيا جديدا يعيد إنتاج نفسه كقفص حديدي (13).
ورأى ماركس في الاشتراكية حلا لاغتراب الإنسان، بينما رأى فيبر أن التخطيط المركزي في ظل الاشتراكية لن يلغي تقسيم العمل بل سيوحد السلطة السياسية بالاقتصادية ويضاعف البيروقراطية.

ويخلص غيدنز إلى أن فيبر لم يكن يفند ماركس بالمعنى التبسيطي الشائع بقدر ما كان يساجل تيار الجمود الماركسي السائد في عصره، وأن عمله يمثل حوارا عميقا مع إرث ماركس لبناء تركيب نظري يزاوج بين النقد الماركسي للرأسمالية والنقد النيتشوي للعقلانية والبيروقراطية.

ينتقل غيدنز في فصله الثالث إلى دوركايم، وتحديدا إلى سوسيولوجيته السياسية (14).
ويحرص منذ البداية على تفكيك التصور الشائع الذي يرى دوركايم مجرد منظر أكاديمي بارد للتضامن الاجتماعي، ليقدمه في صورته الحقيقية بوصفه صاحب مشروع سياسي إصلاحي متكامل حاول معالجة أزمة المجتمع الفرنسي في زمنه.

ينتقد دوركايم كلا من الرؤية الليبرالية عند سبنسر التي ترى الدولة أداة لحماية العقود الفردية وتأمين الأمن، والرؤية الاشتراكية التي ترى الدولة أداة للهيمنة الطبقية. الدولة عنده مركز عصبي للمجتمع وأداة واعية له، وظيفتها الأساسية صياغة التصورات المشتركة والأفكار الأخلاقية وتوضيحها للمجتمع لا مجرد تنفيذ أو إدارة (15).
وحتى الديمقراطية عنده ليست خضوعا أعمى لإرادة الجماهير المتقلبة، وإنما تقاس بمدى قوة التواصل المتبادل بين الدولة والمجتمع.

معضلة الأنومي هي المحور الثاني للفصل، وهي حالة اللامعيارية التي تنتج عن تطور اقتصادي سريع لا يصحبه تنظيم أخلاقي مواكب له، وقد اقترح دوركايم لعلاجها إحياء الروابط المهنية أو النقابات كبنيات وسيطة بين الفرد والدولة، تخلق قواعد أخلاقية ملزمة، وتضبط الصراعات الاقتصادية، وتحمي الفرد من تغول الدولة، وتمنع في الوقت نفسه تذرير المجتمع.

الاشتراكية عند دوركايم مسألة حساسة يميز فيها بين شكلين. شكل شيوعي طوباوي زهدي يريد إلغاء الدولة، وشكل تنظيمي علمي يدعو إلى إخضاع القوى الاقتصادية للوعي المركزي للدولة بهدف تنظيمها وعقلنتها لا إشعال صراع طبقي مدمر (16).
فالأزمة في نهاية التحليل ليست اقتصادية توزيعية فحسب، بل هي أخلاقية روحية بامتياز، ولن ينجح أي إصلاح اقتصادي ما لم يتأسس على إصلاح تربوي أخلاقي يعيد للتضامن الاجتماعي اعتباره.

الفردية عند دوركايم في هذا الفصل ليست عدوا للاجتماع، بل هي الدين المشترك الوحيد الممكن في المجتمعات الحديثة المتميزة بتعددية الثقافات، وميز فيها بين فردية أنانية خالصة وفردية أخلاقية تصف الإنسان بوصفه قيمة مقدسة. وقد كان دوركايم رغم وطنيته الفرنسية العميقة يطمح إلى دمج القوميات ضمن أفق إنساني عالمي أوسع، وأن تصبح الدولة القومية وسيلة لتحقيق القيم الإنسانية الكونية لا غاية في نفسها.

يخلص غيدنز إلى أن دوركايم صاغ بديلا سوسيولوجيا سياسيا ثالثا يتجاوز الليبرالية غير المنضبطة والاشتراكية الثورية، بديلا يمكن تسميته بالليبرالية المنظمة أخلاقيا، تقوم على دولة قوية وتواصلية وعلى بنيات مهنية وسيطة تحفظ التوازن بين الحرية والتماسك.

يعمق غيدنز الحوار مع دوركايم في فصله الرابع بتخصيصه لسؤال الفردانية (17).
ينتقد دوركايم فيه المذهب النفعي كما ورد عند سبنسر والاقتصاديين الكلاسيكيين، ذلك المذهب الذي يؤسس المجتمع على المصلحة الفردية والعقود النفعية المؤقتة، وينبه إلى أن العقود الاقتصادية لا يمكن أن تنشأ وتستمر إلا إذا كانت هناك قواعد غير تعاقدية سابقة عليها متجذرة في الأخلاق المجتمعية، فالتعاقد نفسه ليس ممكنا إلا داخل مجتمع سبق فيه الاجتماع كل تعاقد.

بدل الفردية الأنانية، يطرح دوركايم فردية أخلاقية، أو ما سماه أحيانا عبادة الفرد، وهي فردية لا تعني الانكفاء على الذات بل تحول الفرد الإنساني إلى قيمة مقدسة مشتركة، عقيدة أخلاقية جماعية تفرض على المجتمع احترام حقوق الإنسان، وتعتبر الفردانية في هذا السياق نتاجا للتطور الاجتماعي والتضامن العضوي لا نقيضا لهما (18).

الأطروحة الأساسية التي يبرزها غيدنز هنا هي أن الفرد لا يكتسب حريته واستقلاليته ضد المجتمع بل من خلاله. المجتمع الحديث عبر تعميق تقسيم العمل الاجتماعي هو الذي يحرر الفرد من الضغوط الجمعية المباشرة التي كانت سائدة في مجتمعات التضامن الآلي، فالفردية إذن ليست ظاهرة طبيعية سابقة على المجتمع، بل ظاهرة اجتماعية تاريخية بامتياز.

ويربط غيدنز نقاش الفردانية بمفهوم الأنومي وبتحليل دوركايم للانتحار، فيبين أن الحرية الفردية الحقيقية عنده لا تتحقق في غياب القواعد أو في التحرر المطلق من كل ضابط، لأن ذلك يفضي إلى تضخم لا متناه في الرغبات هو نفسه ما يقود إلى الانتحار الأنومي، وإنما تتحقق حين ينضبط الفرد بقواعد أخلاقية جماعية توجه طاقاته وتمنحه استقرارا نفسيا واجتماعيا (19).

ومن هنا يبرز دور التربية العلمانية والمدرسة العمومية بوصفهما مؤسستين حاسمتين لغرس هذه القيم الكونية المشتركة، بديلا عن الأديان التقليدية التي تراجعت سلطتها في عصر العلم والعقلانية.

يستخلص غيدنز أن دوركايم نجح في صياغة نظرية فريدة تصالح بين الدفاع المستميت عن الفردية وحقوق الإنسان من جهة، والتأكيد على الأولوية الإبستمولوجية والأخلاقية للمجتمع من جهة أخرى.

يدخل غيدنز بعد ذلك في فصله الخامس، وهو أطول فصول الكتاب على الإطلاق، إلى إشكالية الوضعية، مقاربا إياها عبر ثلاثة أعلام هم كونت وبوبر ومن يقف بينهما وبعدهما من فلاسفة العلم (20).
ويبدأ من أوجست كونت الذي بدأ الوضعية مشروعا مزدوجا يجمع بين صياغة منطق خاص بالعلوم الاجتماعية وبرنامج عملي للإصلاح الاجتماعي، حيث اعتبر العلم أداة للتنبؤ والتحكم. ثم يمر بالوضعية المنطقية لحلقة فيينا التي تشربت أفكار إرنست ماخ وسعت إلى صياغة لغة فيزيائية موحدة ومختزلة، ودافع روادها كرودولف كارناب وأوتو نيورات عن وحدة العلم، معتبرين أن جميع العلوم بما فيها علم النفس والاجتماع يمكن ردها في النهاية إلى لغة الفيزياء وإلى وقائع حسية ملاحظة مباشرة أطلقوا عليها اسم جمل البروتوكول.

ثم يرصد غيدنز كيف تسللت هذه الفلسفة الوضعية إلى متن السوسيولوجيا الإنجليزية والأمريكية عبر وجوه ثلاثة بارزة. أولها إرنست نيغل الذي دافع في كتابه بنية العلم عن النموذج الاستنتاجي القانوني في التفسير، ورأى الفهم التأويلي مجرد أداة مساعدة لإنتاج فرضيات لا بد من إخضاعها للاختبار الحسي (21).
وثانيها هانز زيتربيرغ الذي حاول تأسيس سوسيولوجيا تجريبية تقوم على صياغة قوانين مستنتجة بصرامة، معتبرا أن مهمة علم الاجتماع هي تحويل الملاحظات اليومية والأحكام الإنسانية الموجودة في الأدب مثلا إلى قوانين علمية قابلة للتحقق. وثالثها كارل همبل الذي ربط بين التفسير الوظيفي والنموذج الاستنتاجي القانوني، فطرح فكرة أن التحليل الوظيفي في علم الاجتماع لا يختلف في جوهره المنطقي عن التفسيرات السببية في العلوم الطبيعية.

ثم يعرض غيدنز فلسفة العلم ما بعد الوضعية عبر ثلاث محطات (22).
كارل بوبر الذي رفض الاستقراء واليقين الحسي التام، وطرح مبدأ القابلية للتكذيب معيارا للتمييز بين العلم الحقيقي والعلوم الزائفة كالماركسية الكلاسيكية والتحليل النفسي، لأنهما يفسران كل شيء ولا يقبلان الدحض. وتوماس كوهن الذي انتقد النظرة السكونية للوضعية ولبوبر معا، وأوضح أن العلم يتقدم عبر فترات من العلم العادي المحكوم بالبرادايم، تتخللها ثورات علمية تحدث تحولا جذريا في رؤية العالم بل في فهم الملاحظات نفسها، وطرح إشكالية عدم قابلية القياس المباشر بين البرادايمات المختلفة. وإيمري لاكاتوش الذي حاول التوفيق بين بوبر وكوهن عبر مفهوم برامج الأبحاث العلمية، مبينا أن العلماء لا يتخلون عن نظرياتهم بمجرد ظهور مؤشرات داحضة، بل يعمدون إلى حماية نواة صلبة عبر فرضيات مساعدة.

في هذا السياق يعرض غيدنز سجال الوضعية الشهير في السوسيولوجيا الألمانية، ذلك السجال الذي جمع من جهة العقلانية النقدية لبوبر وهانس ألبرت، ومن جهة أخرى المنهج الجدلي لهابرماس وأدورنو (23).
النظرية النقدية بقيادة هوركهايمر وأدورنو وماركوز وهابرماس هاجمت الوضعية هجوما حادا، وجادلت بأن حصر العقلانية في العقلانية الأداتية والتقنية، أي في تنظيم الوسائل لتحقيق غايات دون نقد للغايات نفسها، يخدم في جوهره أنظمة السيطرة والهيمنة القائمة، وأن الفصل الوضعي الصارم بين الواقع والقيمة لا يصمد أمام حقيقة أن السوسيولوجيا تدرس عالما مفسرا مسبقا من قبل الفاعلين، ولا يمكن اختزال فحص معاييره الإنسانية في مجرد ملاحظة سلوكية خارجية.

يقترح غيدنز في نهاية الفصل تجاوز الثنائية التقليدية بين علوم الطبيعة وعلوم المجتمع عبر إعادة صياغة الإبستمولوجيا الاجتماعية، وذلك بتقديم أطروحته المركزية حول التأويلية المزدوجة (24).
فالعلوم الطبيعية تتعامل مع عالم غير واع بذاته، أما العلوم الاجتماعية فتواجه تأويلية مزدوجة، لأنها تبني أطرها التفسيرية لفهم عالم هو في الأصل مبني ومنظم عبر أطر تأويلية ولغوية يصوغها الفاعلون في حياتهم اليومية. وهو ينتقد الاختزال السلوكي المعرفي للوضعية الذي يغفل الفاعلية، ويرى أن الفاعلين كائنات واعية مفكرة تراقب سلوكياتها وتصوغ لأفعالها تبريرات عقلانية مستمرة. ومن ثم فإن القوانين في علم الاجتماع ليست حتمية ثابتة كقوانين الطبيعة، بل تعتمد على توازنات محددة بين شروط الفعل الواعية وغير الواعية، ومعرفة الفاعلين بهذه القوانين قادرة بذاتها على تعديلها.

ينتقل غيدنز في فصله السادس إلى تالكوت بارسونز، وتحديدا إلى مفهوم القوة في كتاباته (25).
ويبين كيف رفض بارسونز التصور الكلاسيكي للقوة القائم على نموذج المجموع الصفر، ذلك النموذج الذي تعني فيه قوة طرف بالضرورة عجز طرف آخر ونقصانا في قوته، وهو نموذج يعثر عليه بارسونز عند فيبر بشكل صريح. اقترح بارسونز بدلا منه نموذجا يرى القوة قدرة للنظام الاجتماعي على تحقيق أهدافه الجماعية، طاقة إيجابية توليدية تسهيلية لا مجرد أداة قهر.

ويعقد بارسونز مقارنة بنيوية مثيرة بين القوة في النسق السياسي والمال في النسق الاقتصادي (26). فمثلما أن المال ليس ثروة مادية في حد ذاته بل وسيط رمزي يسهل تبادل السلع والخدمات، فإن القوة وسيط رمزي تعميمي يعتمد عليه القادة لتأمين الالتزام بالقرارات وتحقيق الغايات الجماعية دون حاجة دائمة إلى التهديد بالقمع الفيزيائي.

غيدنز يقدر البعد التحليلي في هذه المقاربة لكنه يكشف ثغرات أساسية فيها. فبارسونز بتركيزه على القوة أداة لتحقيق التوافق والأهداف المشتركة، يتجاهل علاقات الهيمنة واستغلال المصالح الفئوية، وكيف تستخدم القوة في الواقع لقمع فئات لصالح أخرى. وإفراطه في إضفاء الطابع الرمزي والشرعي على القوة يجعله ينسى أن القوة في المجتمعات الواقعية تظل مرتبطة باحتكار أدوات العنف والتحكم المادي، وهو ما يعيدنا إلى واقعية فيبر ونقد ماركس معا.

الفصل السابع من الكتاب يفرد لهربرت ماركوز تحت عنوان لافت هو المرشد غير المحتمل (27).
ويحاول فيه غيدنز أن يفهم كيف تحول هذا الفيلسوف الألماني الأمريكي، أحد أقطاب مدرسة فرانكفورت للنظرية النقدية، إلى مرشد روحي لحركات الطلبة واليسار الجديد في ستينيات القرن الماضي رغم أن كتاباته الأولى لم تكن تنبئ بشيء من ذلك.

قوة ماركوز في نظر غيدنز نبعت من محاولته الجريئة للدمج بين التحليل الماركسي للرأسمالية والتحليل النفسي الفرويدي، كما تتجلى في كتابه الحب والحضارة. ومن هذا الدمج ولد مفهوم الكبت الإضافي الذي يفرق فيه ماركوز بين كبت أساسي ضروري لاستمرار أي حضارة بشرية وكبت إضافي تفرضه الرأسمالية الحديثة للحفاظ على علاقات السيطرة والعمل الأداتي (28).
وقد رأى ماركوز أن المجتمع الصناعي المتقدم يخضع الإنسان لمبدأ الأداء مستنزفا طاقته الحيوية والجنسية لصالح الإنتاجية، مما يستدعي بحسبه تحريرا كاملا للغرائز جزءا من عملية الثورة الاجتماعية.

الأطروحة الأكثر شهرة عند ماركوز، والتي يتوقف عندها غيدنز مطولا، هي أطروحة الإنسان ذي البعد الواحد (29).
في المجتمعات الصناعية المتقدمة، سواء أكانت رأسمالية غربية أم اشتراكية سوفياتية، نجحت الرأسمالية المتطورة في استيعاب الطبقة العاملة والاحتجاج الاجتماعي عبر تلبية رغبات استهلاكية زائفة تصنعها وسائل الإعلام والمؤسسات.
ويطرح ماركوز في هذا السياق فكرته المستفزة عن التسامح القمعي، فيرى التسامح والديمقراطية في المجتمع الليبرالي أدوات قمعية تمنح الأفراد وهما بالحرية لتشل حركتهم الثورية، وتحول النقد الجذري إلى مجرد تنوع مقبول داخل النسق. ولأن الطبقة العاملة لم تعد محركا للثورة، فقد بحث ماركوز عن فاعلين جدد للتغيير، الفئات المهمشة والأقليات والطلبة.

يوجه غيدنز إلى ماركوز جملة من الانتقادات (30). أولها تعلق بالطوباوية التكنولوجية والرومانسية الغريزية، فتصور ماركوز أن التكنولوجيا يمكن أن تلغي العمل الشاق بالكامل ليتحرر الإنسان لغرائز مطلقة العنان، تصور يغفل الطابع الاجتماعي المعقد لتنظيم العمل والإنتاج. وثانيها سقوطه في تشاؤم مطلق، إذ إن نموذج البعد الواحد يبالغ في تصوير قدرة النظام الرأسمالي على الهيمنة التامة والسيطرة المطلقة على وعي الفاعلين، فيلغي عمليا الفاعلية البشرية ويجعل المجتمع يبدو آلة صماء لا هامش فيها لأي مقاومة حقيقية. وثالثها إغفاله للمؤسسات السياسية والمدنية، فماركوز يقدم نقدا راديكاليا جماليا وفلسفيا لكنه لا يقدم برنامجا مؤسساتيا ملموسا لكيفية إدارة المجتمع بعد ما أسماه بالرفض الكبير.

يخلص غيدنز إلى أن ماركوز رغم كونه مرشدا غير محتمل لحركات الاحتجاج، قد نجح في كشف الطابع الاغترابي والأداتي للحداثة المتطورة، لكن نظريته تظل حبيسة ثنائية حادة بين هيمنة مطلقة وتحرر طوباوي غريزي، مما يستدعي صياغة نظرية نقدية أكثر واقعية.

الفصل الثامن يخصصه غيدنز لهارولد غارفينكل ومدرسته الإثنومنهجية وعلاقتها بالفلسفة التأويلية أو الهيرمينوطيقا (31).
ينطلق غارفينكل من نقد جذري للنظريات السوسيولوجية الكلاسيكية والوظيفية وخصوصا لتالكوت بارسونز التي تعاملت مع الفاعل الاجتماعي دمية ثقافية تطبق القواعد بشكل آلي مبرمج سلفا. ويرى أن النظام الاجتماعي ليس بنية خارجية تفرض نفسها على الأفراد بل إنجاز مستمر وصناعة يومية يقوم بها الفاعلون أنفسهم عبر ممارساتهم العادية ولغتهم وتفاعلاتهم البسيطة، وأن الحسابية أو قدرة الأفراد على شرح أفعالهم وتبريرها لجعلها مفهومة عقلانية للآخرين هي المفتاح لفهم كيف يتماسك الاجتماع.

منهجية غارفينكل الفريدة تتمثل في تجارب الاختراق، حيث يتعمد الباحث أن يزعزع التوقعات المأخوذة بداهة في التفاعلات اليومية، كأن يتصرف طالب في منزل أهله بوصفه نزيلا غريبا يسأل عن كل تفصيل بأدب مفرط (32).
وتهدف هذه التجارب إلى إظهار مدى هشاشة الواقع الاجتماعي المشترك، ومدى الجهد التأويلي والأخلاقي المكثف الذي يبذله الأفراد باستمرار لإعادة بناء هذا الواقع ورتق الشقوق التي تصيبه بمجرد اختراق أبسط قواعد الخطاب والتفاعل.

يربط غيدنز هذه الأطروحات بالمنعطف اللغوي في الفلسفة، وخصوصا بفلسفة لودفيغ فيتغنشتاين المتأخرة حول ألعاب اللغة، وبالفينومينولوجيا الاجتماعية عند ألفريد شوتز، ليؤكد أن الإثنومنهجية تعزز أطروحته المركزية حول التأويلية المزدوجة، إذ إن السوسيولوجي لا يدرس موضوعات صامتة بل يؤول تأويلات جارية بالفعل في حياة الفاعلين اليومية (33).

مع هذا التقدير، يوجه غيدنز إلى الإثنومنهجية انتقادات جدية. أولها تغييب البنيات الكبرى وعلاقات القوة، فتركيز غارفينكل المفرط على التفاعلات الميكرو المباشرة يجعله عاجزا عن تفسير تشكل مؤسسات الدولة والاقتصاد وعلاقات الهيمنة والصراع الطبقي، وهي علاقات تؤثر في حياة الأفراد بمعزل عن تأويلاتهم المباشرة لها. وثانيها السقوط في نزعة ذاتية مفرطة تجعل الواقع مجرد بناء لغوي وتفاعلي عابر، غافلة عن البنيات المادية الصلبة التي تقيد حركة الفاعلين.

يخلص غيدنز إلى أن إسهام غارفينكل أساسي لإعادة الاعتبار لذكاء الفاعل الاجتماعي وانعكاسيته في الحياة اليومية، لكنه يحتاج إلى دمج ضمن نظرية أشمل تجمع بين عقلانية الممارسات اليومية الميكرو وإكراهات البنيات المؤسساتية الكبرى الماكرو وعلاقات القوة معا.

الفصل التاسع يتوجه فيه غيدنز إلى يورغن هابرماس، وتحديدا إلى تمييزه بين العمل والتفاعل (34).
العمل أو الفعل الأداتي يربطه هابرماس بالسلوك العقلاني الهادف إلى تحقيق غايات محددة والتحكم في الطبيعة، فهو نشاط محكوم بقواعد تقنية تستند إلى معرفة تجريبية حسية، ويمثل جوهر القوى المنتجة في التصور الماركسي الكلاسيكي. أما التفاعل أو الفعل التواصلي فهو فعل رمزي بين الذوات، محكوم بمعايير أخلاقية ولغوية ملزمة تتطلب الفهم المتبادل، ولا يهدف إلى السيطرة على الأشياء بل إلى بناء الإجماع والمعنى داخل عالم الحياة.

من هذا التمييز ينبثق نقد هابرماس لماركس، إذ يرى أن ماركس ارتكب خطأ إبستمولوجيا عندما اختزل العمل الذاتي للبشرية في البعد الاقتصادي الإنتاجي وحده، ولم يفرق بشكل كاف بين تطور القوى المنتجة التقنية وتطور العلاقات الاجتماعية المعيارية، مما جعل المادية التاريخية تسقط أحيانا في نزعة وضعية تقنية (35). في المقابل يعيد هابرماس قراءة فرويد ويرى في التحليل النفسي نموذجا للعلم التملكي التفسيري، إذ إن العلاقة بين المحلل والمريض نموذج للتواصل الذي يسعى لتحرير الذات من الكبت عبر الحوار المفتوح.

على هذا الأساس يقيم هابرماس نظريته الشهيرة في المصالح المعرفية الموجهة، ويصنف المعرفة الإنسانية بحسب المصالح الحيوية للبشر إلى ثلاثة أنواع، مصلحة تقنية توجه العلوم الطبيعية والتحليلية بهدف التحكم في الطبيعة، ومصلحة عملية تأويلية توجه العلوم التاريخية والتفسيرية بهدف الحفاظ على التواصل وفهم المعاني المشتركة، ومصلحة تحررية توجه النظرية النقدية والتحليل النفسي بهدف تفكيك أشكال السيطرة والهيمنة والتواصل المشوه المترسخ في البنيات الاجتماعية (36).

يوجه غيدنز إلى هابرماس اعتراضين رئيسيين. أولهما أن الفصل الحاد بين العمل الأداتي والتفاعل التواصلي فصل نظري مفرط وميكانيكي، لأن كل عملية عمل مادي في الواقع ممارسة اجتماعية مشبعة بالتفاعل والتأويل اللغوي والقيم، ولا يمكن نزعها من نسيجها الرمزي. وثانيهما إشكالية التطور الاجتماعي، حيث ينتقد محاولة هابرماس صياغة نظرية غائية لتطور الوعي الأخلاقي البشري تحاكي مراحل النمو النفسي عند الفرد، ويرى أن التاريخ الاجتماعي أكثر تعقيدا وأبعد عن أن يسير وفق مراحل خطية محددة سلفا.

يستنتج غيدنز أن هابرماس قدم إسهاما هائلا عبر المنعطف اللغوي والتواصلي للنظرية النقدية، مما سمح بتجاوز تشاؤم الجيل الأول لمدرسة فرانكفورت، لكن إرساء السوسيولوجيا على ثنائية العمل والتفاعل يحتاج إلى مراجعة تدمجهما ضمن مفهوم واحد للممارسة الاجتماعية الانعكاسية.

يختم غيدنز الكتاب بفصله العاشر، ويقيم فيه مواجهة نقدية ثلاثية بين فوكو ونيتشه وماركس (37).
ويبدأ من الإرث النيتشوي عند ميشيل فوكو، إذ إن فوكو يدين بالكثير لفريدريش نيتشه في تبنيه لمنهج الجينالوجيا، أي دراسة أصل المفاهيم وتطورها التاريخي الصراعي، ورفضه لفكرة التاريخ الخطي الذي يسير نحو التقدم أو نحو حرية جوهرية، ورؤيته للتاريخ صراعات مستمرة عشوائية للهيمنة.

الأطروحة المركزية عند فوكو التي يقف عندها غيدنز هي التلاحم بين السلطة والمعرفة، تلك الأطروحة التي تحطم الفصل التقليدي بينهما (38).
فالمعرفة لا تنشأ في معزل عن علاقات القوة لتصير أداة للتحرر، بل إن كل بنية معرفية، كعلم النفس والطب والسوسيولوجيا نفسها، تخلق في الوقت ذاته أساليب تقنية لممارسة السلطة والتحكم في الأفراد وتصنيفهم إلى سوي ومنحرف، ومريض وسليم، وطبيعي وشاذ.

من هنا ينتقد فوكو التصور الماركسي الكلاسيكي الذي يختزل السلطة في أجهزة الدولة والطبقة المهيمنة اقتصاديا، ويرى أن هذا التصور السيادي الذي يركز على القانون والعقاب والملك والمركز لم يعد صالحا لفهم آليات السيطرة في المجتمع الحديث، ويطرح بدلا منه تصورا شعيريا للسلطة (39).
السلطة عنده ليست شيئا يمتلكه طرف دون آخر، بل شبكة معقدة سارية في الجسد الاجتماعي كله، تتغلغل في السجون والمدارس والمستشفيات والمصانع، وتصوغ أجساد الأفراد وسلوكياتهم صياغة غير مرئية في الغالب.

ويتوقف غيدنز عند تحليل فوكو للتحول التاريخي في أساليب العقاب، من العقاب الجسدي العلني في العصور القديمة القائم على التعذيب والتمثيل بالجسد أمام الجمهور، إلى العقاب الانضباطي الحديث القائم على السجن مؤسسة إصلاحية مغلقة (40).
ويستحضر توظيف فوكو لتصميم السجن الدائري عند جيريمي بنثام، البانوبتيكون، رمزا للمجتمع الانضباطي الحديث، حيث يشعر السجين بأنه مراقب طوال الوقت دون أن يرى المراقب الفعلي، فيستبطن الرقابة ذاتيا ويحولها إلى انضباط ذاتي صارم.

نقد غيدنز لفوكو يتوزع على ثلاثة مسارات (41). أولها تغييب الفاعلية والمقاومة المنظمة، فإفراط فوكو في تصوير السلطة شبكة كليانية مهيمنة تصنع الوعي والجسد بالكامل، يسقط نظريته في مأزق تغييب الفاعلية البشرية والانعكاسية، إذ إذا كانت السلطة تصنع كل شيء فكيف يمكن أن نفسر أصلا وجود مقاومة واعية أو إمكانية تحرر فعلي. وثانيها نسبوية أخلاقية إبستمولوجية، فالجينالوجيا الفوكوية تفتقر إلى أساس قيمي متماسك، وينتقد فوكو المؤسسات الحديثة بقسوة لكنه لا يقدم بديلا أخلاقيا واضحا، فيبقى نقده عائما في نسبوية نيتشوية ترى كل القيم أقنعة لإرادة القوة. وثالثها إهمال البنيات المؤسساتية الكبرى، فتركيز فوكو على التقنيات الميكرو للجسد والانضباط يجعله يغفل عن التحليل العياني لمؤسسات الدولة الحديثة والتحولات الرأسمالية الكبرى التي عالجها ماركس وفيبر بعمق.

في الخاتمة يصل غيدنز إلى أن النظرية الاجتماعية المعاصرة يجب ألا تسقط في شرك التشاؤم المطلق لفوكو الذي يرى الحداثة قفصا انضباطيا عملاقا، ولا في تفاؤل ماركوز الغريزي، ولا في نزعة هابرماس التمييزية بين العمل والتفاعل، بل عليها أن توالف بين الرؤية النقدية لماركس والواقعية السياسية والمؤسساتية لفيبر، مع استعادة دور الفاعل الإنساني المنعكس الواعي القادر على إنتاج ممارسات اجتماعية وتاريخية جديدة تتجاوز حدود الحداثة المتضررة (42).

بهذا يبدو الكتاب كأنه معمل نظري متكامل، لا كتاب تعليقي فحسب، مهد فيه غيدنز بشكل أو بآخر الطريق أمام نظرية الهيكلة التي ستنضج لاحقا في أعماله الكبرى، مواجها فيه كل من ماركس وفيبر ودوركايم وكونت وبوبر وبارسونز وماركوز وغارفينكل وهابرماس وفوكو، لا ليختار بينهم بل ليؤلف من مواجهاتهم رؤية جديدة تحاول التفكير في الحداثة من داخلها ومن حدودها في الوقت نفسه.

الهوامش

1. أنتوني غيدنز، السياسة وعلم الاجتماع والنظرية الاجتماعية، مطبعة جامعة ستانفورد، سنة خمس وتسعين وتسعمائة وألف، الصفحات من سبعة رومانية إلى عشرة رومانية للتصدير، والصفحات من ثلاث وتسعين ومائتين إلى أربع وثلاثمائة للفهرس الموضوعي.

2. المصدر نفسه، الصفحات من واحد إلى أربع عشرة.

3. المصدر نفسه، المقدمة، الصفحات من واحد إلى أربع عشرة.

4. المصدر نفسه، المقدمة، الصفحات من واحد إلى أربع عشرة.

5. الفصل الأول، السياسة وعلم الاجتماع في فكر ماكس فيبر، الصفحات من خمس عشرة إلى ست وخمسين.

6. المصدر نفسه، الصفحات من خمس عشرة إلى ست وخمسين.

7. المصدر نفسه، الصفحات من خمس عشرة إلى ست وخمسين.

8. المصدر نفسه، الصفحات من خمس عشرة إلى ست وخمسين.

9. المصدر نفسه، الصفحات من خمس عشرة إلى ست وخمسين.

10. الفصل الثاني، ماركس وفيبر وتطور الرأسمالية، الصفحات من سبع وخمسين إلى سبع وسبعين.

11. المصدر نفسه، الصفحات من سبع وخمسين إلى سبع وسبعين.

12. المصدر نفسه، الصفحات من سبع وخمسين إلى سبع وسبعين.

13. المصدر نفسه، الصفحات من سبع وخمسين إلى سبع وسبعين.

14. الفصل الثالث، السوسيولوجيا السياسية عند دوركايم، الصفحات من ثمان وسبعين إلى خمس عشرة ومائة.

15. المصدر نفسه، الصفحات من ثمان وسبعين إلى خمس عشرة ومائة.

16. المصدر نفسه، الصفحات من ثمان وسبعين إلى خمس عشرة ومائة.

17. الفصل الرابع، دوركايم وسؤال الفردانية، الصفحات من ست عشرة ومائة إلى خمس وثلاثين ومائة.

18. المصدر نفسه، الصفحات من ست عشرة ومائة إلى خمس وثلاثين ومائة.

19. المصدر نفسه، الصفحات من ست عشرة ومائة إلى خمس وثلاثين ومائة.

20. الفصل الخامس، كونت وبوبر والنزعة الوضعية، الصفحات من ست وثلاثين ومائة إلى ثمان وتسعين ومائة.

21. المصدر نفسه، الصفحات من ست وثلاثين ومائة إلى ثمان وتسعين ومائة.

22. المصدر نفسه، الصفحات من ست وثلاثين ومائة إلى ثمان وتسعين ومائة.

23. المصدر نفسه، الصفحات من ست وثلاثين ومائة إلى ثمان وتسعين ومائة.

24. المصدر نفسه، الصفحات من ست وثلاثين ومائة إلى ثمان وتسعين ومائة.

25. الفصل السادس، القوة في كتابات تالكوت بارسونز، الصفحات من تسع وتسعين ومائة إلى خمس عشرة ومائتين.

26. المصدر نفسه، الصفحات من تسع وتسعين ومائة إلى خمس عشرة ومائتين.

27. الفصل السابع، المرشد غير المحتمل إعادة قراءة ماركوز، الصفحات من ست عشرة ومائتين إلى اثنتين وثلاثين ومائتين.

28. المصدر نفسه، الصفحات من ست عشرة ومائتين إلى اثنتين وثلاثين ومائتين.

29. المصدر نفسه، الصفحات من ست عشرة ومائتين إلى اثنتين وثلاثين ومائتين.

30. المصدر نفسه، الصفحات من ست عشرة ومائتين إلى اثنتين وثلاثين ومائتين.

31. الفصل الثامن، غارفينكل والإثنومنهجية والتأويلية، الصفحات من ثلاث وثلاثين ومائتين إلى خمس وأربعين ومائتين.

32. المصدر نفسه، الصفحات من ثلاث وثلاثين ومائتين إلى خمس وأربعين ومائتين.

33. المصدر نفسه، الصفحات من ثلاث وثلاثين ومائتين إلى خمس وأربعين ومائتين.

34. الفصل التاسع، هابرماس حول العمل والتفاعل، الصفحات من ست وأربعين ومائتين إلى ثمان وخمسين ومائتين.

35. المصدر نفسه، الصفحات من ست وأربعين ومائتين إلى ثمان وخمسين ومائتين.

36. المصدر نفسه، الصفحات من ست وأربعين ومائتين إلى ثمان وخمسين ومائتين.

37. الفصل العاشر، فوكو ونيتشه وماركس، الصفحات من تسع وخمسين ومائتين إلى ثمان وستين ومائتين.

38. المصدر نفسه، الصفحات من تسع وخمسين ومائتين إلى ثمان وستين ومائتين.

39. المصدر نفسه، الصفحات من تسع وخمسين ومائتين إلى ثمان وستين ومائتين.

40. المصدر نفسه، الصفحات من تسع وخمسين ومائتين إلى ثمان وستين ومائتين.

41. المصدر نفسه، الصفحات من تسع وخمسين ومائتين إلى ثمان وستين ومائتين.

42. الفصل العاشر، الخاتمة العامة للكتاب، الصفحات من تسع وخمسين ومائتين إلى ثمان وستين ومائتين.

Address

Cairo

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when د. علي عبدالراضيDr. Ali Abd El-Rady posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to د. علي عبدالراضيDr. Ali Abd El-Rady:

Shortcuts

Share