Psychiatry clinic

Directions Contact the practice

Psychiatry clinic To communicate with friends and patients...

07/09/2026

العصاب كحيلة هروب عند ألفرد أدلر

يقف علم النفس الفردي موقفاً متمايزاً في تفسير الاضطرابات النفسية والسلوكية، متجاوزاً النظرة الطبية التقليدية التي تتعامل مع الأعراض كأمراض حتمية تصيب الإنسان. يطرح ألفرد أدلر أطروحة مركزية تعيد صياغة الفهم الكلاسيكي للعصاب (Neurosis)، إذ يرى أن الأعراض العصابية تنشأ في جوهرها كتعويض زائف عن معاناة لاشعورية ناجمة عن الشعور العميق بالنقص، وتتخذ شكل حيلة دفاعية لدرء الإخفاق المرجح في مواجهة تحديات الحياة الحقيقية.

ظهر مصطلح "العصاب" في البدايات كإشارة إلى اضطرابات عصبية عضوية، ثم انتقل مع بدايات التحليل النفسي في أواخر القرن التاسع عشر لوصف الصراعات النفسية الداخلية. في تلك الحقبة، كان التفسير السائد يميل إلى ربط العصاب بالماضي والحتميات البيولوجية. أسس أدلر مقاربته استناداً إلى مبدأ "الغائية" (Teleology)؛ أي أن السلوك الإنساني يُفهم من خلال الهدف الذي يسعى إليه في المستقبل، بغض النظر عن ماضيه. بناءً على ذلك، يصبح العصاب بنية مصطنعة، وابتكاراً لاشعورياً يهدف إلى تحقيق مكاسب محددة تتمثل في حماية الذات من امتحان الواقع.

ترتكز الحياة الإنسانية السوية، وفقاً لأدلر، على التفاعل الإيجابي مع ثلاثة متطلبات رئيسية: المهنة، والمجتمع، والحب. يتطلب الانخراط في هذه المجالات شجاعة، واستقلالية، وقدرة على التعاون. يظهر العصاب عندما يفتقر الفرد إلى هذه الشجاعة، ويستشعر عجزاً داخلياً عن تلبية هذه الالتزامات، فيعمد العقل اللاشعوري إلى خلق حواجز وأعراض مبررة، تتنوع بين الآلام الجسدية غير المبررة طبياً، وحالات القلق، وأنواع الرهاب، بغرض تقديم عذر مقبول اجتماعياً وذاتياً لعدم الإنجاز.

يسمي أدلر آلية هذا الهروب منطق "لو أنني..."، حيث يضع العصابي مسافة آمنة بينه وبين الفشل المحتمل. المريض الذي يعاني من الصداع النصفي المزمن (الشقيقة) المانع للعمل، أو الطالب الذي يُصاب بالتلعثم قبل الامتحانات الشفوية، ينقلان معركتهما من ميدان الحياة الواسع إلى ميدان ضيق يمكنهما السيطرة عليه. الشعار اللاشعوري هنا هو: "كنت سأنجح بتفوق، وكنت سأتجاوز الجميع، لولا هذا العارض الذي يقيدني". هكذا يحافظ العصابي على وهم تفوقه، ويحمي تقديره لذاته من الانكسار المباشر، مستبدلاً الهزيمة في معترك الحياة بانتصار زائف في معركة وهمية ضد أعراضه.

تمتد الوظيفة الغائية للعصاب لتشمل السيطرة على المحيطين. الأعراض العصابية، مثل رُهاب الخلاء (Agoraphobia) أو نوبات القلق الحادة، تتحول إلى أدوات يُخضع بها المريض أفراد أسرته والمقربين منه لإرادته. يفرض العصابي على محيطه تقديم الرعاية المستمرة، مستخدماً ضعفه وسيلة للسيطرة، مما يعفيه من واجبات التعاون والمشاركة، ويضعه في مركز الاهتمام دون الحاجة لتقديم إسهام حقيقي للمجتمع.

يفرز هذا الطرح نقطة اشتباك فكرية بين ألفرد أدلر وسيغموند فرويد حول الجوهر الفلسفي للعصاب. انطلق فرويد من حتمية سببية (Causal)، معتبراً العصاب نتيجة لصراعات مكبوتة في الماضي، وتحديداً في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث يعلق الفرد في شباك الرغبات المكبوتة وعُقد مثل "عقدة أوديب". يتخذ أدلر مساراً مغايراً؛ فالعصاب لديه ليس نتيجة لعلة ماضية، بل وسيلة لهدف مستقبلي. يرى أدلر أن ما يُسميه فرويد بعقدة أوديب ليس ظاهرة جنسية حتمية، بل زريبة ضيقة ينزوي فيها الطفل المدلل لحماية نفسه، ولضمان استمرار سيطرته على أمه وتهربه من التواصل المفتوح مع المجتمع الأوسع. يرى فرويد العصابي ضحية لماضيه المكبوت، بينما يراه أدلر مبتكراً لأعراضه بغاية لاشعورية للتهرب من التزاماته المجتمعية.

______

[ألفرد أدلر، سيكولوجيتك في الحياة: كيف تحياها؟، أ.د. عبد العلي الجسماني، الدار العربية للعلوم، ١٩٩٦]

​[Alfred Adler, Social Interest: A Challenge to Mankind, Faber & Faber, 1938]

[Sigmund Freud, Vorlesungen zur Einführung in die Psychoanalyse, Hugo Heller, 1917]

الاكتئاب و أسبابه
13/08/2026

الاكتئاب و أسبابه

11/08/2026
Phobias
20/07/2026

Phobias

07/07/2026

الفصام العقلي: تمزق الإدراك والهلوسات في العالم الذهاني

يُمثل الفصام العقلي (Schizophrenia) أحد أكثر الاضطرابات الذهانية تعقيداً، إذ يمس البنية الهيكلية للوعي الإنساني، محولاً إدراك الفرد للواقع إلى شظايا متناثرة. لا يقتصر هذا الاضطراب على تقلبات مزاجية عابرة، بل يتجاوز ذلك ليمس جوهر العمليات المعرفية، مما يخلق فجوة بين المريض ومحيطه الاجتماعي.

تاريخياً، قوبلت التمظهرات الذهانية بتفسيرات ميتافيزيقية متباينة، إلا أن التطور الإبستمولوجي للطب النفسي أطّر هذه الحالة ضمن "النموذج الطبي" (Medical Model)، الذي يتعامل مع الفصام بوصفه خللاً عضوياً وكيميائياً يتطلب تدخلاً علاجياً منهجياً. يرتكز هذا الفهم على تحليل البنية الإدراكية للمريض ومراقبة التحولات الطارئة على سلوكه ولغته.

تتبلور الأعراض الإكلينيكية للفصام في مسارين متمايزين؛ مسار إيجابي يتمثل في إضافة عناصر مشوهة للواقع، ومسار سلبي يتمثل في انسحاب الوظائف الطبيعية. تتجسد الأعراض الإيجابية في "الهلوسات" (Hallucinations)، وغالباً ما تكون سمعية، حيث يسمع المريض أصواتاً تأمره أو تنتقده في غياب أي مثير خارجي، إضافة إلى "الضلالات" (Delusions)، وهي اعتقادات راسخة لا تقبل الدحض المنطقي، كضلالات العظمة أو الاضطهاد. في المقابل، تبرز الأعراض السلبية في التبلد الانفعالي، والانعزال الاجتماعي، والافتقار إلى الدافعية، مما قد يحيل الفرد إلى حالة من الجمود الملحوظ.

لتفسير هذا التمزق الإدراكي، تتجه التفسيرات البيولوجية نحو "نظرية الدوبامين"، والتي تفترض أن فرط نشاط الناقل العصبي الدوبامين في مسارات دماغية محددة يرتبط بالهلوسات والضلالات، في حين يلعب السيروتونين والنورأدرينالين أدواراً تكميلية في نشوء الأعراض. من جهة أخرى، تشير الدراسات التشريحية المتقدمة إلى وجود تضخم في تجاويف الدماغ (البطينات) لدى بعض مرضى الفصام، مما قد يعكس ضموراً في الأنسجة العصبية المحيطة.

وتمتد العوامل المسببة للفصام لتشمل الاستعداد الوراثي، إذ أشارت دراسات التوائم (Gottesman & Shields, 1972) إلى أن نسبة التوافق في الإصابة بين التوائم المتماثلة تصل إلى 42%، مقارنة بـ9% للتوائم غير المتماثلة، وهو ما يدعم فرضية وجود مكوّن وراثي في الاستعداد للمرض.

وفي سياق تفسير جذور الفصام، يبرز تباين منهجي بين مقاربتين رئيستين. فبينما يُركّز النموذج الطبي البيولوجي على أولوية الخلل الكيميائي والجيني، كزيادة الدوبامين والتغيرات البنيوية في الدماغ، طرح جريجوري بيتسون (Bateson, 1956) مقاربة اجتماعية معرفية تُعرف بنظرية "الرابطة المزدوجة" (Double Bind). يرى بيتسون أن الفصام قد ينشأ كاستجابة تكيفية لبيئة تواصلية مضطربة، حيث يتعرض الطفل لرسائل متناقضة من الوالدين لا يمكنه الهروب منها أو تفسيرها بوضوح، مما قد يدفعه إلى الانسحاب نحو عالم ذهاني كآلية لا واعية للتعامل مع هذا التناقض التواصلي.

يظل الفصام العقلي نموذجاً يعكس التقاطع المعقد بين الكيمياء العصبية والبيئة الاجتماعية. ويتطلب فهم هذا الاضطراب تجاوز التفسير البيولوجي المنفرد نحو مقاربة تحتضن تعقيدات التجربة الإنسانية، مما يجعله موضوعاً بحثياً مفتوحاً أمام علوم الدماغ وعلم النفس على حد سواء.

أ.د. محمد عودة الريماوي وآخرون، علم النفس العام، غير مترجم، دار المسيرة للنشر والتوزيع، 2004

25/06/2026

أحياناً عندما أتحدث لطلبة الطب أقول لهم إن الأمراض كلها سواء كانت عضوية أو نفسية (مثل الكثير من أمور الحياة) ربما لاتكون قطعية categorical (بمعني أنك إما عندك المرض أم لا) وإنما عبارة عن مُتَّصَل continuum فيمكنك أن ترسم خطاً متصلا يربط بالتدريج بين ماهو طبيعي normal وماهو غير طبيعي أو مرضي pathological or abnormal (أو بالأصح مااتفقنا عليه كمجتمع أنه غير طبيعي أو مرضي وقد يختلف هذا حسب طبيعة المجتمع) ويمكننا أن نضع أنفسنا ومرضانا كنقطة "متحركة" علي هذا الخط.....!!!

فهناك مثلاً ضغط أو سكر طبيعي..... وهناك مايسمي pre diabetes او pre hypertension اي "حالة ماقبل المرض"..... وهناك من يصاب بمرض الضغط والسكر بدرجات متفاوتة..... وحتي السرطان والأمراض الجينية والأمراض المعدية هناك درجات لها فأنت ربما تحمل الميكروب أو الچين ولاتصاب بالمرض أو تصاب بدرجة خفيفة حسب تكوينك البيولوجي وبيئتك ومناعتك وهناك طبعاً ما يسمي dysplasia و precancerous cells....... ودائماً أسأل الطلبة ماهي الحالة الوحيدة في الطب التي تعتبر استثناءً لهذه القاعدة فهي قطعية categorical بلا منازع.... والأذكياء منهم يجيبون انه الحمل pregnancy فلاتوجد أمرأة ربع حامل او نصف حامل فالمرأة إما حامل أم لا..... وحتي هذه ربما يعترض عليها البعض ويقول ان ال hydatiform mole هي عبارة عن حمل لم يكتمل....!!!

وأنا أذكر هذا هنا لأننا كثيراً مانصنف الناس قطعياً categorically إلي خيّرين وشريرين والأفضل حسب نمط الصحة والمرض في الحياة حولنا ان ننظر الي أنفسنا وإلي الناس dimensionally اي "كم من الخير والشر لدينا ولديهم"....!!

05/06/2026

مركز توازنك النفسي و"عين مراة خالك الشريرة اللي تندب فيها رصاصة"

هناك نوعان من البشر (وربما نوعان من المجتمعات والأمم والثقافات أيضاً):
1-نوع يقع مركز توازنهم النفسي داخلهم هم internal locus on control
2-ونوع يقع هذا المركز خارجهم external locus of control.

والنوع الأول يعتقد فيه الانسان الي حد كبير انه يسيطر علي حياته وانه مسؤول عن تصرفاته مسؤولية كاملة ومسؤول عن اخطائه ويعترف بها بسهولة ويصححها ويحس انه مسؤول حتي عن سلوك الآخرين وتصرفاتهم نحوه ويعتقد انه قادر علي إجبارهم علي احترامه وتغيير سلوكهم السيء نحوه..... فمركز اتزانه النفسي في داخله هو وهو عنده ثقة حقيقية بالنفس ومرونة في التفكير بدون غرور.... والدين يقويه ويزيده ثقة وطاقة ايمانية وعقلانية وتواضعا وهو هنا لا يستعمل الدين كحيلة دفاعية لتبرير أخطائه..... وعندما تحدث له مصائب وكوارث فانه يواجهها بنضج ويصلحها ان أمكن او يتعامل معها وبتقبلها ان لم يستطع تغييرها ويؤمن انها قد تكون خيرا له ويحاول الحصول منها علي افضل نتيجة ممكنه.....!!!

اما النوع الآخر فمركز توازنه النفسي خارجه external locus of control فهو دائما يعتمد علي الاخرين فهناك دائما اناس آخرون مسؤولون عن سعادته وتعاسته ونجاحه وفشله وهو دائما يشعر انه ضحية victim mentality ودائما يلوم الآخرين إذا فشل ولايعترف بأخطائه بسهولة ودائما يحاول ان يبررها وربما يقع في نفس الأخطاء مرات عديدة ولا يشعر انه مسؤول عنها... وهذه النوعية تحس أنها ريشه في مهب الريح ولا يتقدمون كثيرا بل يقفون محلك سر او يتقهقرون..... وهم احيانا يفهمون الدين ويفهمون القضاء والقدر بطريقة خاطئة وبطريقة سلبية وتواكلية (علي طريقة ريح نفسك اللي ربنا رايده حيحصل وخلاص) فتجد انهم يستعملون الدين كوسيلة نفسية دفاعية خاطئة وغير ناضجة وواهمة لتبرير اخطائهم والسيطرة علي مشاعرهم السلبية وابعاد المسؤولية عنهم.....!!!!

و هذا الموضوع يبدأ مبكرا مع تربية الطفل منذ صغره..... فبعض الناس عندما يقع الطفل علي الارض ويبكي فانهم يضربون الأرض او الطاولة التي أوقعته "علشان مايزعلشي ومايعيطشي"..... وبعض الناس عندما يفشل الطالب في المدرسة فقد إصابته عين زوجة خاله "اللي يندب فيها رصاصة"..... وعندما يختلف الزوجان فان السبب اما الحس وإما الشيطان او اي شئ آخر طبعا "غير السبب الحقيقي وهو ان الزوج أناني والزوجة رأسها ناشف وعنيدة "..... وعندما يعجز الزوج جنسيا فانه اكيد مربوط والعمل مربوط عند الشجرة..... وعندما يموت الناس من الاهمال فالقضاء والقدر هو السبب.... وعندما تكثر الحوادث فالضحايا شهداء عند الله بإذن الله..... وعندما يخطئ المسؤول فلازم نديله عشرين فرصة (هو حيقطع نفسه يعني.... الشعب هو اللي وحش)..... !!!

واذا اردنا ان نتقدم كافراد وكمجتمع فلابد ان نعي ذلك جيدا وان ننشر ثقافة تحمل المسؤولية وان يكون مركز توازننا النفسي داخلنا نحن...... ولكن لابد اولا ان نغير طريقة تربية أولادنا منذ نعومة أظافرهم فعندما يصطدم الولد بالطاولة ويقع لا تضرب الطاولة ولكن قل له "في المرة القادمة انظر لما حولك جيدا حتي لا تقع مرة اخري"..... وعندما يرسب ابنك في الامتحان فقد رسب لأنه لم يذاكر جيدا او لانه غبي وكسول ولعبي ولا بد ان تقتنع جيدا ان "عين مراة خاله الشريرة ليس لها أدني علاقة بهذا الموضوع"....!!!!! منقول

الذكاء العاطفي
18/05/2026

الذكاء العاطفي

حقائق و خرافات
12/05/2026

حقائق و خرافات

Address

Cairo

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Psychiatry clinic posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Psychiatry clinic:

Shortcuts

Share

Category