28/08/2026
قِصر النظر عند الأطفال: هل النظارة مجرد وسيلة للرؤية أم أصبحت جزءًا من العلاج؟
قِصر النظر عند الأطفال، أو Progressive Myopia، لم يعد مجرد مشكلة تجعل الطفل يحتاج إلى تغيير مقاس النظارة كل فترة.
المشكلة الحقيقية أن العين، في كثير من الأطفال، تستمر في الاستطالة من الأمام إلى الخلف، وهي ظاهرة تُعرف باسم Axial Elongation.
ومع زيادة طول العين تزداد درجة قِصر النظر، ومع الدرجات العالية من قِصر النظر ترتفع مستقبلًا احتمالات حدوث بعض مضاعفات الشبكية والمشيمية والعصب البصري.
لذلك أصبح الهدف الحديث من علاج قِصر النظر ليس فقط أن يرى الطفل 6/6، وإنما:
أن نبطئ نمو العين ونقلل استطالتها قدر الإمكان.
كيف يمكن للنظارة أن تساعد في ذلك؟
ظهرت خلال السنوات الأخيرة عدسات نظارات مصممة خصيصًا للتحكم في تطور قِصر النظر، وتختلف عن النظارات التقليدية.
هذه العدسات توفر للطفل رؤية مركزية واضحة، وفي الوقت نفسه تُحدث في أجزاء من المجال البصري تأثيرًا بصريًا يسمى:
Myopic Defocus
وهو نوع من الإشارة البصرية يُعتقد أنه يساعد على تقليل stimulus المسؤول عن استمرار استطالة العين.
ومن أهم التقنيات الموجودة حاليًا:
DIMS
تعتمد على عدد كبير من القطاعات البصرية الصغيرة حول المنطقة المركزية للعدسة، وتوفر myopic defocus مع الحفاظ على الرؤية المركزية.
HALT – Highly Aspherical Lenslets
وهي تقنية تستخدم عددًا كبيرًا من الـ aspherical lenslets موزعة حول المنطقة المركزية، بهدف تكوين تأثير بصري أكثر اتساعًا واستمرارية للتحكم في استطالة العين.
CARE – Cylindrical Annular Refractive Elements
تعتمد على عناصر بصرية حلقية حول المنطقة المركزية، وتعمل أيضًا من خلال خلق myopic defocus.
هل هذه العدسات فعالة فعلًا؟
نعم. الأدلة العلمية الحالية تشير إلى أن عدسات التحكم في قِصر النظر يمكنها إبطاء تطور قِصر النظر واستطالة العين مقارنة بالنظارات التقليدية ذات الرؤية الواحدة. وقد أظهرت تجارب عشوائية نتائج إيجابية لكل من DIMS وHALT، كما أظهرت الدراسات الحديثة فعالية CARE أيضًا.
والأكثر إثارة للاهتمام أن دراسة سريرية حديثة نُشرت عام 2026 وقارنت مباشرة بين DIMS وHALT وCARE في 899 طفلًا، وجدت أن معدل استطالة العين السنوي كان أقل مع العدسات الثلاث مقارنة بالعدسات التقليدية، وكانت النتائج في تلك الدراسة لصالح HALT من حيث التحكم في Axial Length.
لكن يجب تفسير هذه النتيجة بحذر؛ لأن هذه الدراسة كانت Retrospective Cohort Study وليست تجربة عشوائية محكمة. وفي تجربة عشوائية أخرى قارنت DIMS وHALT وCARE مباشرة، كانت نتائج DIMS وHALT متقاربة ولم يظهر تفوق إحصائي واضح لأحدهما على الآخر خلال سنة واحدة.
لماذا نهتم بقياس طول العين؟
لأن متابعة درجة النظارة وحدها لا تكفي.
قد تتغير درجة الـ refraction لأسباب مختلفة، بينما Axial Length يعطي الطبيب مؤشرًا مباشرًا ومهمًا على استمرار نمو العين.
لذلك فإن متابعة الطفل الذي يعاني من Progressive Myopia يجب أن تشمل، عندما يكون ذلك متاحًا:
Cycloplegic Refraction + Axial Length Measurement
مع تقييم العمر، سرعة تطور قِصر النظر، وجود قِصر نظر لدى الوالدين، ونمط حياة الطفل.
والأهم: العلاج ليس عدسة فقط
عدسات التحكم في قِصر النظر ليست "نظارة سحرية"، ولا تمنع زيادة المقاس في جميع الأطفال.
نجاح العلاج يعتمد على اختيار الطفل المناسب، وارتداء العدسة بصورة منتظمة، والمتابعة الدورية، وتقييم سرعة تطور قِصر النظر وطول العين.
كما أن زيادة الوقت الذي يقضيه الطفل في الهواء الطلق وتقليل فترات العمل القريب المتواصل جزء مهم من استراتيجية التعامل مع قِصر النظر عند الأطفال.
الرسالة الأهم للآباء
إذا كان مقاس نظارة طفلك يزداد باستمرار، فلا تنتظر حتى يصبح قِصر النظر عالي الدرجة.
الهدف الحديث ليس فقط تصحيح قِصر النظر، وإنما محاولة إبطاء تطوره من البداية.
وكلما اكتشفنا الطفل الذي يعاني من Progressive Myopia مبكرًا، أصبح لدينا وقت أكبر للتدخل ومحاولة الحد من استطالة العين وتقليل عبء قِصر النظر على العين مستقبلًا.
قِصر النظر يمكن تصحيحه بالنظارة، لكن تطوره يحتاج إلى علاج ومتابعة.
د. محمد فؤاد
استشاري طب وجراحات العيون
لمزيد من المعلومات
يمكن الحجز عن طريق واتس آب
01008851222