05/09/2026
📌 المريء (Oesophagus) – المحرك الخفي لعملية الهضم
هل تساءلت يوماً كيف يصل الطعام إلى معدتك حتى لو كنت مستلقياً؟
المريء (Oesophagus): العضو المظلوم في الجهاز الهضمي.. تشريحه، وظائفه، وأمراضه بالتفصيل
كثيرون يعتقدون أن المريء مجرد "أنبوب" مجوف يصل الفم بالمعدة، لكن الحقيقة الطبية أنه عضو عضلاتي ذكي جداً وديناميكي. أي خلل بسيط في حركته أو صماماته يتسبب في أعراض مزعجة قد تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة.
في هذا التقرير الشامل، نتعرف على المريء عن قرب: تشريحه، كيف يعمل، وأهم الأمراض التي قد تصيبه وكيفية التعامل معها.
🔹 1. ما هو المريء؟ وما هو تشريحه الطبي؟
المريء هو أنبوب عضلاتي يبلغ طوله حوالي 25 إلى 30 سم، ويبدأ من أسفل البلعوم ويمتد لأسفل خلف القصبة الهوائية والقلب، مرقاً عبر الحجاب الحاجز ليستقر في الجزء العلوي من المعدة.
ينقسم المريء تشريحياً إلى 3 أجزاء رئيسية:
الجزء العنقي (Cervical): يقع في الرقبة خلف القصبة الهوائية مباشرة.
الجزء الصدري (Thoracic): الجزء الأطول ويمر داخل التجويف الصدري (المنصف).
الجزء البطني (Abdominal): جزء قصير جداً يمر عبر فتحة الحجاب الحاجز ليلتقي بالمعدة.
ويتكون جدار المريء من طبقات عضلية دائريّة وطولية تعمل معاً بانسجام تام لدفع الطعام لأسفل، ويحمي المريء من الأعلى والأسفل صمامان:
المصرة العلوية (UES): تفتح وقت البلع وتمنع دخول الهواء للمعدة أثناء التنفس.
المصرة السفلية (LES): أهم صمام يمنع رجوع حمض المعدة الحارق إلى الأعلى.
🔹 2. كيف يعمل المريء؟ (ديناميكية البلع)
عملية البلع ليست مجرد "سقوط" للطعام بفعل الجاذبية، بل هي عملية نشطة تُسمى الحركة الدودية (Peristalsis):
1. عند بلع اللقمة، يفتح الصمام العلوي (UES).
2. تنقبض عضلات المريء بالتتابع على شكل موجات منتظمة لدفع الطعام والشراب لأسفل (حتى لو كنت مستلقياً أو مقلوباً!).
3. يرتخي الصمام السفلي (LES) ليسمح بمرور الطعام إلى المعدة، ثم يغلق فوراً بإحكام.
🔹 3. أهم أمراض المريء والأعراض التي تستدعي الإنتباه
تتنوع مشاكل المريء بين الالتهابات، اضطرابات الحركة، والأورام:
🔴 الارتجاع المعدي المريئي (GERD):
يحدث نتيجة ضعف الصمام السفلي، مما يسمح للحمض بالصعود للمريء. يتسبب في حرقان الصدر، ألم خلف القفص الصدري، سعال ليلي، وقد يؤدي مع الاستمرار إلى تغير في خلايا البطانة يُعرف بـ مريء باريت (Barrett’s Esophagus).
🔴 التهابات المريء (Esophagitis):
سواء كانت بسبب الارتجاع الشديد، أو العدوى الفطرية/البكتيرية (شائعة لدى ضعاف المناعة)، أو التهاب المريء التحسسي (Eosinophilic Esophagitis).
🔴 اضطرابات الحركة (Motility Disorders):
مثل الأكالازيا (Achalasia) وهي فشل الصمام السفلي في الارتخاء مع ضعف حركة جدار المريء، مما يجعل المريض يعاني من صعوبة بالغة في بلع السوائل والأطعمة وشعور بوقوف الأكل في الصدر.
🔴 ضيق وانسداد المريء (Strictures):
ينتج عن التليف بعد الالتهابات المزمنة، أو التعرض لإشعاع سابق، أو وجود أورام تضغط على مجرى المريء.
🔴 سرطان المريء (Oesophageal Cancer):
من الأورام المهمة وينقسم لنوعين: (Adenocarcinoma) وغالباً مرتبط بالارتجاع المزمن أسفل المريء، و(Squamous Cell Carcinoma) وينشأ غالباً في الجزء العلوي والمتوسط.
أهم أعراضه: صعوبة متزايدة في البلع (تبدأ بالصلب ثم السوائل)، نقص وزن غير مبرر، وارتجاع مستمر للطعام.
🔴 متلازمة بورهوف - تمزق المريء التلقائي (Boerhaave Syndrome):
حالة جراحية طارئة خطيرة جداً تتمثل في حدوث تمزق كامل في جدار المريء نتيجة ارتفاع مفاجئ وشديد في الضغط داخل المريء (غالباً بعد قيء شديد أو مجهد). تؤدي للقيء، وألم حاد ومفاجئ في الصدر أو أعلى البطن، مع وجود هواء تحت الجلد (Subcutaneous Emphysema). تتطلب تشخيصاً سريعاً وتدخلاً جراحياً أو مناظير عاجلة لإصلاح التمزق ومنع التلوث
🔴 الناسور المريئي الرغامي (TEF) والتمزقات:
وجود فتحة غير طبيعية بين المريء والقصبة الهوائية تسبب شرقة ومشاكل رئوية متكررة، وتتطلب حلاً جراحياً أو مناظير لتثبيت الدعامات.
🔹 4. كيف يتم التشخيص والعلاج؟
يعتمد التشخيص على التقييم الدقيق باستخدام:
منظار المريء والمعدة (OGD) للرؤية المباشرة وأخذ العينات.
قياس ضغط المريء (Manometry) لتقييم كفاءة الحركة والعضلات.
أشعة الصبغة (Barium Swallow) والأشعة المقطعية (CT).
السونار المنظاري (EUS) لتقييم عمق الأورام والأنسجة المحيطة.
تتنوع الخيارات العلاجية بحسب السبب، وتتراوح بين العلاج الدوائي، التوسيع بالبالون، تركيب الدعامات المريئية، أو التدخلات الجراحية المتطورة ومناظير الصدر.
👨⚕️ د. محمد مجدى
استشاري جراحة ومناظير الصدر والمريء
#مونتريال #كندا