29/07/2026
https://www.facebook.com/share/p/1jDAUwaaZS/
تُعد اللفافة الأخمصية (Plantar Fascia) أحد أهم الأنسجة الليفية في القدم، إذ تمتد من عظمة الكعب حتى قواعد أصابع القدم، وتعمل كدعامة رئيسية لقوس القدم، كما تساهم في امتصاص الصدمات وتوزيع الأحمال أثناء الوقوف والمشي والجري. وعندما تتعرض هذه اللفافة لإجهاد متكرر أو أحمال تفوق قدرتها على التكيف، تبدأ أليافها الدقيقة في التلف، لتظهر حالة تُعرف باسم التهاب اللفافة الأخمصية (Plantar Fasciitis)، وهي السبب الأكثر شيوعًا لآلام الكعب لدى البالغين.
ويتميز هذا النوع من الألم بأنه يكون أكثر شدة مع أولى خطوات الصباح أو بعد الجلوس لفترة طويلة، ثم يبدأ بالتراجع تدريجيًا مع الحركة، قبل أن يعود مرة أخرى مع الوقوف أو المشي لفترات ممتدة. وقد يؤدي استمرار الألم إلى التأثير في النشاط اليومي، والقدرة على ممارسة الرياضة، وحتى جودة الحياة.
يعتمد العلاج في البداية على ما يُعرف بالعلاج التحفظي، والذي يشمل تمارين الإطالة، والعلاج الطبيعي، وتقليل الأحمال على القدم، واستخدام الأحذية أو الدعامات المناسبة، مع بعض الأدوية عند الحاجة. وتنجح هذه الوسائل في تحسين نسبة كبيرة من المرضى، إلا أن بعض الحالات تستمر لديها الأعراض رغم الالتزام بالعلاج، مما دفع الباحثين إلى دراسة وسائل علاجية تستهدف تحفيز عملية التئام النسيج نفسه، ومن أبرزها العلاج بالموجات التصادمية خارج الجسم (Extracorporeal Shock Wave Therapy – ESWT).
ورغم أن اسمها قد يبدو معقدًا، فإن الموجات التصادمية ليست صدمات كهربائية، وإنما موجات ميكانيكية عالية الطاقة تُوجَّه إلى المنطقة المصابة، بهدف تحفيز الاستجابة البيولوجية داخل النسيج، وزيادة نشاط عمليات الالتئام الطبيعية، وتحسين التروية الدموية، وتقليل الإحساس بالألم مع مرور الوقت.
وللتحقق من مدى فاعلية هذه التقنية، أجرى الباحثون تجربة سريرية عشوائية قارنت بين العلاج بالموجات التصادمية والعلاج التحفظي التقليدي لدى مرضى التهاب اللفافة الأخمصية أحادي الجانب. وتمت متابعة المشاركين لمدة 24 أسبوعًا، مع تقييم شدة الألم باستخدام مقياس الألم البصري (VAS)، إضافة إلى قياس تأثير الإصابة في وظيفة القدم باستخدام Foot Function Index (FFI).
أظهرت النتائج أن العلاج التحفظي أدى بالفعل إلى تحسن ملحوظ في الألم والوظيفة، وهو ما يؤكد أنه يظل حجر الأساس في علاج معظم الحالات. لكن المرضى الذين تلقوا العلاج بالموجات التصادمية حققوا تحسنًا أكبر بصورة واضحة. فقد انخفض متوسط شدة الألم من 7.36 إلى 1.79 على مقياس الألم، كما تحسنت وظيفة القدم بدرجة أكبر مقارنةً بالمجموعة التي تلقت العلاج التقليدي فقط، واستمر هذا التفوق بعد 4 أسابيع، ثم 12 أسبوعًا، وحتى نهاية المتابعة بعد 24 أسبوعًا.
وتشير هذه النتائج إلى أن الموجات التصادمية قد تمثل خيارًا علاجيًا فعالًا لدى المرضى الذين لا يحققون التحسن المطلوب بالعلاج التحفظي وحده، لكنها لا تُغني عن برنامج التأهيل، ولا تُعد بديلًا عن تمارين الإطالة وتقليل أسباب الإجهاد على القدم، وإنما تكون أكثر فاعلية عندما تُستخدم ضمن خطة علاجية متكاملة يحددها الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي.
فالنجاح في علاج التهاب اللفافة الأخمصية لا يعتمد على جهاز واحد أو دواء واحد، بل يبدأ أولًا من التشخيص الصحيح، ثم اختيار العلاج المناسب، مع الالتزام ببرنامج التأهيل وتقليل العوامل التي أدت إلى الإصابة منذ البداية.
⚠️ تنبيه مهم
المعلومات الواردة في هذا المنشور مخصصة للتثقيف الصحي فقط، ولا تُعد بديلًا عن مراجعة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي. فآلام الكعب قد تنتج عن أسباب متعددة، مثل الكسور الإجهادية، أو انضغاط الأعصاب، أو بعض الأمراض الروماتيزمية، ولذلك لا ينبغي البدء بأي وسيلة علاجية قبل التأكد من التشخيص. ونوصيكم دائمًا بالحرص على صحتكم، وعدم تأخير مراجعة الطبيب عند استمرار الألم أو تأثيره في الحركة والأنشطة اليومية.
📚 المرجع العلمي
Sarker S, et al. Role of Extracorporeal Shock Wave Therapy in Treatment of Plantar Fasciitis. Mymensingh Medical Journal. 2025.