03/11/2025
الجلسة الأولى بين الأخصائي النفسي والمريض مش مجرد بداية علاج…
هي بداية رحلة ثقة. والمريض في اللحظة دي بيكون زي شخص واقف على باب غرفة مظلمة، مش عارف يدخل ولا لأ.
بيسأل نفسه:
هل الشخص اللي قدامي هيحكُم عليّا؟
هل كلامي هيفضل سر؟
هل أنا فعلًا في مكان آمن؟”
وهنا يظهر دور الأخصائي الحقيقي: مش في الأسئلة الذكية، ولا التحليل العميق، لكن في خلق شعور بالأمان.
فلازم نعرف ازاي ندي شعور الأمان للمريض...!
🛑 كيف يجعل الأخصائي المريض يشعر بالأمان؟
*1. الإنصات الفعّال*
إنك تسمع المريض مش يعني تسكُت،لكن يعني “تحضر” بكلك،بعينيك، بنغمة صوتك، بلُغة جسدك.
مثلاً:
لو المريض بيحكي عن وجع قديم، والأخصائي بيبص في الموبايل أو بيقاطع كتير — فده بيهدم الإحساس بالأمان فورًا.
لكن لو نظرته دافية، وصوته هادي، ومهتم بكل كلمة،
المريض بيبدأ لا شعوريًا “يفتح” ويبوح.
*2. التقبل دون حكم*
المريض محتاج يسمع لأول مرة جملة زي:
"مش غلط إنك تحس كده.”
“أنا فاهم إن ده كان صعب عليك.”
الأخصائي اللي يقدر يفصل بين “الفعل” و“الإنسان” بيقدر يوصل لعمق الجرح.
مثلاً، لو المريض قال: “أنا كنت بفكر أؤذي نفسي”،
الأخصائي اللي يرد بانفعال أو وعظ، بيخليه يقفل فورًا.
لكن اللي يرد بتعاطف وهدوء، بيكسب ثقته.
*3. تأكيد السرية* *والخصوصية* :
أول ما يبدأ الجلسة، لازم الأخصائي يوضح إن كل حاجة بيتكلم فيها المريض تفضل سرية تمامًا.
الجملة دي بس بتعمل راحة فورية للمريض، وبتفتح الباب للكلام الصادق.
كتير من الناس بترجع البيت بعد الجلسة الأولى وتقول “لأول مرة حسّيت إني أقدر أتكلم ومحدش هيحكُم عليّ.”
⚠️ تخيل لو المريض مقدرش يحس بالأمان
النتيجة بتكون خطيرة نفسيًا وعلاجيًا:
*1. فقدان الثقة* : المريض بيقفل على نفسه ومش بيكمل العلاج.
*2. تشخيص خاطئ* : لأنه مش بيحكي الحقيقة كاملة، فالأخصائي بيبني على معلومات ناقصة.
*3. إعادة التجربة المؤلمة* : لو المريض اتعرض في حياته للرفض أو الخيانة، ومشافش الأمان في الجلسة، بيحس إن “المكان الآمن الوحيد كمان مش آمن”.
*4. تكوين مقاومة للعلاج* : بعد كده، أي أخصائي تاني هيقابله، هيكون عليه ضعف المجهود عشان يكسب ثقته.
▪️بقلم: ياسمين عرفه.