03/03/2026
أحياناً يصبح الصدق مع النفس شديد الألم عندما نجد في أنفسنا ما نستقبحه للحد الذي نشعر معه بالخزي واحتقار الذات، فتلجأ نفوسنا إلى ملاجئ عدة للتخفيف من وطأة هذا الشعور الثقيل والهروب من ألمه الغير محتمل، إما بالتغاضي عما وجدنا وإشاحة النظر عنه وكأن شيئاً لم يكن ، أو بالاسراف في الاعتراف به وجلد ذواتنا وعقابها رغبة في التطهر ،أو بإعطائه معنىً مختلف ينزع عنه قبحه و يزينه إلى نفوسنا ، أو بإلقاء اللوم والمسؤولية على أي شيء خارج عن سيطرتنا و تحكمنا إما على آخر نحمله المسؤولية كاملة أو ظروف حتى أننا قد نلوم الخالق ، ويصبح الأمر سهلاً إن كان للآخر أو لتلك الظروف نصيب من المسؤولية ، و نتعامى حينها عن نصيبنا نحن، عما جنت يدانا واقترفت، الصدق مع النفس مؤلم نعم أعترف ولا تقوى عليه نفس دون أن تكون الرحمة لازمة له ، تعلمنا في مبادئ التربية أن المربي شديد الإنتقاد يربي الكذب في صغيره والتلاعب ، وهذا تماماً ما يحدث مع أنفسنا ، الصدق يلزمه الرحمة لينتهي إلى المسؤولية والتزكية بدلاً من أن ينتهي إلى خزي عميق لا يفضي إلاَّ إلى إنكار وتعامي وانفصال شديد عن الذات وعن حقيقتها ..