18/08/2026
أتوجه بخالص الشكر والتقدير لكل من تفضل بإرسال رسائل التهنئة بمناسبة المهمة التي تم إسنادها إليّ من معالي وزير الصحة والسكان، ومعالي رئيس المجلس الصحي المصري.
هي بلا شك مهمة كبيرة ومسؤولية عظيمة، وأسأل الله أن يوفقنا جميعًا، وأن يوفق اللجنة الموقرة، وكل الأطباء والعلماء والمهتمين بملف الخلايا الجذعية والطب التجديدي واستدامة صحة الإنسان طوال العمر.
وقد سألني عدد من الزملاء الذين أحبهم وأعتز بهم: «إيه القصة؟ وإيه طبيعة المهمة؟»
والقصة ببساطة، وبدون الدخول في تعقيدات علمية أو إدارية، أننا نعيش الآن أمام ثورتين علميتين كبيرتين تحدثان بالتوازي:
الأولى هي ثورة الذكاء الاصطناعي، والتي تقود تطورًا هائلًا في مجالات الهندسة والحاسبات والتكنولوجيا.
والثانية هي ثورة الطب التجديدي واستدامة صحة الإنسان، وهي ثورة علمية تهدف إلى أن نحافظ على صحة الإنسان ووظائف أعضائه لأطول فترة ممكنة من حياته.
وقد بدأت هذه الثورة الطبية مع التطور الكبير في علوم دراسة خلايا الإنسان، وفهم آليات عمل الجسم وعلاجه على مستوى أصغر وأكثر دقة، وصولًا إلى الخلية نفسها، ودراسة الـDNA الموجود داخلها، وما يتم التعبير عنه من خلال الـRNA، وما تنتجه الخلايا من بروتينات، بما يساعد العلماء على فهم الأمراض وطرق علاجها بصورة أكثر دقة.
ومن أهم المجالات في هذا الإطار الخلايا الجذعية، التي يمكن النظر إليها باعتبارها أحد أهم عناصر قدرة الجسم الطبيعية على الترميم والتجدد والتئام الأنسجة.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تطورًا هائلًا في هذه العلوم، وحصل عدد من العلماء في مجالات مرتبطة بها على جوائز نوبل، بما يعكس حجم الثورة العلمية التي يشهدها هذا المجال.
والهدف من كل هذه الأبحاث ليس فقط علاج عدد كبير من الأمراض، أو تسريع التئام الأنسجة والأعضاء التي تعرضت للتلف، وإنما يمتد أيضًا إلى الوقاية من الأمراض والحفاظ على كفاءة الخلايا المتخصصة، ودعم قدرة الجسم الطبيعية على التجدد والإصلاح، بما يساعد الإنسان على الاحتفاظ بأفضل مستوى ممكن من الصحة والوظائف الحيوية طوال حياته.
وهذا الموضوع لا يخص تخصصًا طبيًا واحدًا، وإنما يرتبط بمختلف تخصصات الطب والصحة العامة، لأن الهدف في النهاية هو الحفاظ على صحة المواطن واستدامتها بأفضل كفاءة ممكنة، من بداية حياته وحتى آخر يوم من عمره.
بمعنى آخر:
Elongation of your health span
أي إطالة الفترة التي يعيش فيها الإنسان حياة صحية وبكفاءة وظيفية جيدة، وليس مجرد إطالة العمر فقط.
ومع ظهور مثل هذه العلوم والتقنيات الحديثة، يصبح وجود الأطر التنظيمية والعلمية أمرًا بالغ الأهمية؛ فمنع استغلال الناس، والتأكد من سلامة الإجراءات، والتحقق من أن التطبيقات المستخدمة قائمة على أسس علمية سليمة، هي مسؤولية أساسية.
ولهذا تقوم الدول المتقدمة بإنشاء لجان وهيئات تنسيقية تضع المعايير والضوابط التي تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه العلوم، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها، مع حماية المريض ومقدم الخدمة في الوقت نفسه.
وهنا تأتي أهمية هذه المهمة؛ فهي تتطلب تنسيقًا بين عدد كبير من الهيئات والمؤسسات والتخصصات، للوصول إلى إطار واضح وآمن يساعد على الاستفادة من هذا التقدم العلمي في إنقاذ حياة المرضى، وتحسين جودة حياتهم، والحفاظ على صحة المواطنين واستدامتها، من خلال أساليب علمية سليمة ومثبتة، تحمي مقدم الخدمة الجاد والمؤهل، وتحمي المواطن في الوقت نفسه من التطبيقات الخاطئة أو غير المدروسة بالشكل الكافي.
هذا ببساطة هو الدور، وهذه هي المهمة.
أسأل الله التوفيق والسداد، وأن نكون جميعًا على قدر هذه المسؤولية، وأن يكون ما نقوم به خطوة حقيقية نحو مستقبل أفضل لصحة الإنسان في مصر.
تحيا مصر، ويحيا شعب مصر 🇪🇬
خالص تحياتي
:::