08/09/2026
المعنى الحرفي لـ«جيت تصطادها صادتك»
اللي قدامكم دي الأستاذة صالحة عبدالفضيل مديرة مدرسة في القليوبية – كفر الجزار، سيدة أرملة وبتصرف علي يتامه ومصابة بأمراض مزمنة، وبالنسبالها المدرسة مش مجرد مبنى وفصول ووظيفة بتأديها، لا دي بتعتبرها حياتها كلها وبيتها التاني، والطلاب أمانة وعهدة في رقبتها زي عيالها بالظبط، لدرجة إنها بقالها فترة مؤخرًا بتقعد لحد صلاة العشاء تقريبًا، عشان تتابع وتشرف على كل أعمال التحسينات والصيانة لحد ما تخلص، حتى لو كانت نجارة أو نقاشة أو شوية زرع ونضافة ، يعني مديرة مدرسة بدرجة أم حقيقية
الأستاذة صالحة استلمت مبنى المدرسة وهو مفيهوش صرف صحي ولا كهربا ولا مياة ولا غاز ولا أمن، يعني مبنى حالته ميؤوس منها، حاولت تقدم طلب مرة واتنين، واشتكت عشرات المرات عشان تلاقي دعم مادي ولو حتي ٥ الألف جنية من الإدارة التعليميه ، ولكن لا حياة لمن تنادي، مفيش فلوس! تعمل إيه طيب والموسم الدراسي داخل عليها ومفيش وقت؟ تسكت ماهو مش شغلها!
لا أنت نسيت ولا ايه؟ منا قولتلك فوق أن المدرسة حياتها كلها.. الاستاذة صالحة حرفيًا أسم علي مسمي برغم احتياجها لكل جنية , طلعت من فلوس بيتها وبدأت تصلح وتصرف من جيبها الخاص عالمدرسة وعملت كل حاجة، ووصلت الصرف الصحي وكل المرافق، لدرجة إنها دورت على شباب يقفوا أمن عشان يحرسوا الأطفال ويكونوا في أمان، وكل حاجة كانت من جيبها ومن جيب ولاد الحلال من أولياء الأمور ، ساهمت وعملت كل ده في صمت، من غير ما تجري ورا اللقطة ولا تقول شوفوني ده أنا عملت وسويت!
لحد ما جالها سيادة المحافظ في زيارة مفاجئة، بكتيبة ولا 30 واحد معاه، معلق المايك وكلهم في وشه وضهره بيصوروه، وبيبص حوليه فأي حته عشان يمسك عليها أي خطأ أو تقصير ويظهروا هما في الصورة التقليدية اللي كلنا يعتبر حافظينها خلاص..
وأول ما دخل المدرسة وشافها، بدل ما يسمع منها اللي عملته ويفهم ويشكرها تقديرًا وإجلالًا على اللي قدمته من مجهود وتعب.. لا، ده دخل فصل وشاف شوية قمامة منثورة عالأرض , فا بص لها علطول وقالها «إزاي اعلم العيال النظافة اذا كنت أنا اصلا وسخ؟»
الأستاذة صالحه تحاملت الكلمة وبكل أدب ومسؤوليه مهنية، بدل ما ترد وهي مضايقه من الكلمه أو تنفعل، قالتله: «والله أنا استلمت المدرسة مفيهاش ولا كهربا ولا مياة ولا صرف صحي ولا حتى أمن ومفيش اي حاجه، فدفعت ١٨ ألف تصليحات وصيانة وكل حاجة كانت من جيبي الخاص انا والوكيل »
فرد عليها أحد المسؤولين، كمحاولة إنه يحرجها للمرة التانية من غير مايهمه كلامها وقالها: «عاوزة تفهميني إنك بتصرفي على الدولة يعني؟ ده كلام ميدخلش عقل عيل صغير!!»
وللمرة التانية، جاء رد الأستاذة صالحة في الصميم وقالت «لا حضرتك مبصرفش على الدولة، بس لما أبعت للإدارة التعليميه واستغيث مرة واتنين وتلاتة ومحدش يستجيب، هعمل إيه؟ إيه ذنب العيال وأهاليهم؟»
وقامت مطلعة المستندات اللي مستفه فيها كل الفواتير، وورتهم كل حاجة، لدرجة إنهم وقفوا يقرأوا متعجبين في صمت، ومحدش قدر يفتح بوقه معاها، وكأن فقرار نفسهم ندموا علي تسرعهم وفي نهاية اليوم قالولها «ماشي، هنبقى نشوف الموضوع ده»
أجمل حاجة لما تروح تدور على لقطة وبرستيج، فتصدمك الست المصرية الجدعة بالفواتير والواقع!
متحسسنيش إنك بتصرفي على الدولة ايه سيادتك هو ده كل الي همك.. طب ما هي فعلًا طلعت بتصرف وشالت من عليك أعباء ومسؤوليه كتيره لما قامت بدور مش دورها!
إنك تقف قصاد مسؤول جاي يعمل لقطة على دماغك عشان يحافظ على كرسيه، وإنك بمنتهى بيروقراطية الموظف المصري تكون عارف تستف ورقك وتقف قصاد الكاميرا، وإنك في النهاية تقلب الترابيزة على رأس كل واحد هيفكر بعد كده يعمل شو على قفا موظف غلبان، بحجة إنه خايف أوي على الدولة
وعشان كده أنا وكل المصريين بنطالب السيد وزير التربية والتعليم إنه يتواصل مع الأستاذة صالحة الشجاعة والقوية ويشكرها بنفسه على اللي عملته، ويطلب منها استقبالها في مكتبه وتكريمها بالشكل اللي يليق بيها وباللي قدمته
لأن دي مش مجرد مديرة مدرسة أدت وظيفتها، دي مواطنة بدرجة أم شافت مشكلة قدامها، ولما ملقتش استجابة قررت تتحمل المسؤولية وتدفع من جيبها عشان أطفال المدرسة يكونوا في مكان آمن ومحترم
بورك فيكي يا أستاذة صالحة ، وبمثلك فعلًا تزدان الأوطان