11/07/2026
#مقومات النمو لبنات لبناء نجاح أبناءنا
بقلم دكتورة سميرة أبو غزالة
أستاذ علم النفس الإرشادى – كلية الدراسات العليا للتربية - جامعة القاهرة
أشار الباحثون إلى مدخل النمو الإيجابى والقائم على أوجه القوة ، فأبناءنا يمتلكون موارد مهمة بداخلهم ويجب علينا مساعدتهم على إدراك واستخدام هذه الموارد. فالنمو الإيجابى يساعدهم على ما يلى:
أ. تبنى السلوكيات الخاصة بالنجاح مثل النجاح المدرسى، والتمتع بصحة جيدة.
ب. منع السلوكيات التى تتسم بالخطر بدرجة كبيرة مثل العنف، وتعاطى الكحوليات والمخدرات.
ت. القدرة على العمل بشكل ملائم فى مواجهة المشكلات والمحن، وحمايتهم من الإختيارات الضارة وغير الصحية.
ث. التعامل مع السلوكيات المثيرة للمشكلات بشكل شمولى، فكل مشكلة تتسم بالشمول وليست كيان قائم بذاته.
ويتحقق النمو الإيجابى من خلال تعزيز مقومات النمو الداخلية، وهذه المقومات هى التى تساعد أبناءنا على الاستفادة من مقومات النمو الخارجية. وهذا التكامل بين المقومات الداخلية والخارجية يساعدهم على تجنب السلوكيات غير التوافقية أثناء انتقالهم من مرحلة نمائية إلى مرحلة أخرى، كانتقالهم من المراهقة إلى الرشد مثلا.
والسؤال الآن هو؛ ما المقصود بمقومات النمو؟ وما هى مقومات النمو الداخلية والخارجية؟
والجواب؛ مقومات النمو هى؛ مجموعة من الخبرات والعلاقات والمهارات والقيم المترابطة المتداخلة التى تنمى نواتج متعددة، وهى تلك العوامل السياقية (مثل؛ المدرسة والأسرة والمجتمع) والشخصية (مثل؛ الهوية الإيجابية والقيم الإيجابية) التى تحمى الأفراد من السلوكيات الضارة بالصحة وتساعدهم فى دعم نتائج نمو إيجابية.
وتنقسم إلى ما يلى:
أولا: مقومات النمو الداخلية. وتشتمل على؛
1. الإلتزام بالتعليم ؛ ويكون من خلال التحصيل المدرسى، والمشاركة والواجبات المدرسية، وكذا تعلم الأفكار والمهارات الجديدة من خلال البيئة. ذلك أن من تتوفر لديه فرصة التعلم داخل وخارج المدرسة يكون أكثر قدرة وثقة بامكانياته فيساعده ذلك على اتخاذ القرارات السليمة والتصرفات الحكيمة التى تدعمه فى الحياة.
2. القيم الإيجابية؛ وهى ما يتم الاتفاق عليه من معتقدات، وتكون مفيدة للفرد والمجتمع (مثل؛ قيم الصدق، الأمانة، تحمل المسئولية، مساعدة الآخرين)، وكذا بعض القيود الأسرية والمجتمعية التى يجب مراعاتها. فتلك القيم تنمى لديهم السيطرة والتحكم وكبح جماح أنفسهم.
3. الهوية الإيجابية؛ والهوية هى تعريف الفرد لذاته من خلال مجموعة الخصائص الجسمية والنفسية والشخصية التى لا يشترك فيها مع شخص آخر، وكذا من خلال مجموعة من الانتماءات الاجتماعية وبين الشخصية والأدوار الاجتماعية. وتتضمن الهوية ذلك الشعور بالاستمرارية وبأن الشخص هو نفسه اليوم وهو من كان بالأمس أو العام الماضى بالرغم مما طرأ عليه من تغيرات جسمية أو غيرها. ونمو الهوية الإيجابية بشكل سليم يؤهلهم للتغلب على الضغوط التى يتعرضون إليها - وما أكثرها فى أيامنا تلك – بالإضافة إلى رضاهم عن أنفسهم. والقوة الشخصية (أى إحساس الفرد بالقدرة على السيطرة على الأشياء التى تحدث له، وترتبط هذه القوة بإدراك العلاقات السببية القائمة بين السلوكيات وما يترتب عليها من نتائج) من المكونات الهامة للهوية الإيجابية.
4. الكفاءات والمهارات الاجتماعية؛ وهى مهارات شخصية (مثل؛ القدرة على تكوين الصداقات وحل النزاعات والخلافات، والتخطيط، واتخاذ القرارات، والوعى وتقبل الآخرين ، ومقاومة الضغوط المختلفة) والكفاء الاجتماعية التى تشير إلى الأداء التوافقى الذى يمكنهم من الاستفادة من الموارد الشخصية والبيئية المتاحة، ويضاف إلى ما سبق مهارات خاصة بالمقاومة وتسوية النزاعات بشكل سلمى.
ثانيا: مقومات النمو الخارجية. وتشتمل على:
1. الدعم النفسى؛ فهو يساعد الأبناء على تكوين مهارات اتصالية ناجحة، ويوفر لهم النمو بشكل صحى وإيجابى. والدعم الأسرى من أهم مقومات الدعم النفسى، ويكون من خلال إعطاؤهم الحرية الكافية لاتخاذ القرارات اللازمة مع تقديم الإرشادات والتوجيهات إذا لزم الأمر ذلك، وكذا إرساء وتعزيز التواصل بشكل مباشر كى يستطيعوا طلب النصيحة والمساعدة فى الأوقات الصعبة بدلا من طلبها من نظرائهم. فمثلا؛ تناول وجبة العشاء مع الأسرة يكون بمثابة عوامل دفاعية تحد من سلوكيات الأبناء التى تتسم بالخطر ذلك أنها تخفف من حدة ضغوط الحياة اليومية فى ظل إيقاع الحياة السريعة.
يضاف إلى ما سبق؛ الدعم المقدم من المدرسة والجيران والأقارب، فوجود بالغين آخرين فى حياة أبناءنا داعمون لهم يكون بمثابة عوامل دفاعية. فالأبناء لا يدركون هؤلاء البالغون باعتبارهم قائميين بتقييمهم أو عقابهم.
2. التمكين؛ ويكون من خلال تكليف الأبناء بأدوار هامة فى المجتمع، والتعامل معهم كمورد بشرى هام فهذا يمنحهم الأمن والأمان سواء فى المنزل أو المدرسة أو مع الجيران ويتولد لديهم الاحساس بالقدرة على تحقيق الأهداف، والقدرة على حل المشكلات الشخصية بدرجة كافية. وعلاوة على ذلك الشعور بالاستقلال والمشاركة والقيادة، وفى ذلك حماية لهم من العنف وتعاطى المخدرات.
3. القيود والتوقعات؛ ويكون بالتوضيح للأبناء حدود المسموح به واللامسموح به من الأنشطة والسلوكيات اليومية، وتحديد ما هو مقبول ومتفق عليه وما هو غير مقبول، ويتأكد ذلك من خلال نماذج القدوة.
4. الاستخدام البناء للوقت أو استخدام الوقت بشكل ايجابى؛ ويكون من خلال الأنشطة الابداعية والمشاركة المجتمعية والأوقات الجيدة فى المنزل وسبل استخدام وقت الفراغ بشكل بناء، وكذا الترفيه ويكون لهم حرية اختيارهم للأنشطة التى يشاركوا فيها. فهذه الأنشطة هى الملاذ الآمن بعد انتهاء اليوم الدراسى وأثناء العطلات، كما أن المشاركة فى الأنشطة الابداعية يساعدهم على تعزيز الاحساس بالإنضباط، ويساعد على التفاعل الاجتماعى وتبادل المعرفة والخبرات، وتنمية المهارات الاجتماعية اللازمة لممارسة حياتهم بشكل إيجابى.