11/09/2026
من واقع شغلي كطبيب عناية مركزة للأطفال، بشوف حالات كتير للأسف بيكون مسارها اتحدد من البداية في اتجاه غير مناسب.
ومش هقول "تشخيص غلط"… لأن أحيانًا المشكلة بتبدأ من سوء التعبير عن الشكوى، أو عدم ملاحظة بعض التفاصيل المهمة، أو عدم استكمال الفحوصات المطلوبة في الوقت المناسب.
لكن الحقيقة اللي لازم نفتكرها دايمًا:
شكوى الطفل مش مجرد عرض نكتب له علاج وخلاص.
الشكوى محتاجة تتسمع… وتتفسر… ونتوقف عند تفاصيلها.
مش كل طفل بيرجع يبقى عنده التهاب حلق ولوز.
ومش كل حرارة أو تعب يبقى سببه التهاب.
ومش معنى إن الحلق أحمر إننا نقفل باب التفكير عند النقطة دي.
طفل بقاله أسبوع بيرجع، وبدأ يدخل الحمام مرات كتير بشكل ملحوظ؟
سكر الدم من أول الحاجات اللي لازم أفكر فيها وأستبعدها.
لأن ببساطة، لو في عرض مهم قدامي وما فكرتش فيه، وما عملتش الفحص البسيط اللي ممكن يكشفه، يبقى أنا ضيعت فرصة على الطفل.
من أصعب الحالات اللي ممكن تشوفها في العناية:
النهارده الجمعه وانا بمر ع حالات العناية الاستقبال بلغنا بوجود طفلة عمرها سنة ونصف، بقالها أسبوع بتتعالج على إنها التهاب حلق، وتيجي في النهاية وسكرها 390 ومعاها حموضه شديدة بالدم .
هنا السؤال مش:
مين غلط؟ ومين يتحمل الذنب؟
السؤال الأهم:
هل سمعنا الشكوى كويس؟
هل سألنا الأسئلة الصح؟
هل فكرنا في الاحتمالات المختلفة؟
هل استبعدنا الأخطر؟
هل طلبنا الفحوصات المطلوبة في الوقت المناسب؟
الطب مش إنك تفتح حلق الطفل، تبص عليه، وتكتب علاج التهاب حلق ولوز لكل طفل.
الطب تفكير قبل ما يكون علاج.
والتشخيص مش مجرد نظرة… التشخيص رحلة تبدأ من سماع الشكوى، ثم الفحص الجيد، ثم التفكير، ثم الفحوصات عند الحاجة.
وفي النهاية، كلنا هدفنا واحد:
إن الطفل ياخد حقه كامل في التشخيص والعلاج، وما نخسرش وقت ممكن يفرق في حياته.
ربنا يحفظ أطفالنا جميعًا. 🤲