07/08/2026
إنسانٌ صادف أن يكونَ طبيبًا
“ A human who happened to be a physician “
ما الثانويةُ إلا أولُ امتحانٍ تُبتلى به الهمم، فإن خرجتَ منها تحمل رقمًا، فلا تخرج منها خاليًا من الأدب؛ فإن الدرجات تُفتح بها أبواب الجامعات، وأما الأخلاق فتُفتح بها أبواب القلوب.
ثم إذا ساقك الله إلى كلية الطب، فإيَّاك أن تظن أن المعطف الأبيض قد ألبسك شرفًا؛ بل اعلم أنه قد ألبسك عهدًا، وأن السماعة التي تستقر على عنقك إنما تستقر قبل ذلك على ضميرك.
وتعلَّم أن العلم إذا خلا من الرحمة كان حِرفة، وإذا عمرته الرحمة صار رسالة. وأن الطبيب لا يُقاس بما يحفظ من أسماء الأمراض، وإنما بما يزرع من طمأنينةٍ في قلب المريض، وبما يمنح من أملٍ لمن أوشك أن ييأس.
ولا تغترَّ بذكاءٍ لا يورث تواضعًا، ولا بعلمٍ لا يثمر خشيةً، ولا بنجاحٍ يقطعك عن ربك؛ فإن أشقى الناس من عَرَف دقائق الأجساد، وجهل حقيقة نفسه.
فإذا ضاقت بك الطريق، فاذكر أن الجبال لا تُنال في أول خطوة، وأن أشرف الرحلات تلك التي يعود منها المرء أعظمَ نفسًا، وأنقى قلبًا، وأرجح عقلًا.
فكن طبيبًا يسبق علمُه لسانَه، وتسبق رحمتُه علمَه، فإذا ذُكرتَ بعد غيابك، قيل: مرَّ من هنا إنسانٌ، ثم كان طبيبًا.
د.غمري ثروت