17/08/2026
📌 السّببُ الدّاعي لتأليف كتاب " تُحفة الأزهار " للسيّد العلّامة النسّابة ضامن بن شَدْقَم الحُسيني المَدَني.
تَكشِفُ النُّصُوص النّسَبيّة والتاريخِيّة الآتية عن خلفية دعوى ومنازعة في النّسَب والوَقْف، جَرَت في القَرن الحادي عَشَر الهِجرِي بين السَّادَة الوَحَاحِدَة الحُسَيْنِيّين من جهة وطائِفَةٍ من عُربان المَقادِمَة يُعرفون بـ آل حجازي من جهة أخرى بسبب أراضي وقف " تَفَهْنَه الصُغرَى " بِمِصر (محافظة الدقهلية - مركز مِيت غَمر حالياً) والتي أَوقَفَها السُّلطَان صَلاح الدّين الأَيُّوبِيّ على السَّادَة الوَحَاحِدَة من بني الحُسين أمراء المدينة النبوية، وقد كان النزاع حول نسب السَّادَة الوَحَاحِدَة ووقف تَفَهْنَه الصُغرَى السبب المباشر الذي حمل السيّد ضَامِن بنِ شَدْقَم الحُسيني على استخراج المشجّر الجامع لنسب السَّادَة الوَحَاحِدَة، ثم اتّسع هذا العمل لاحقاً ليشمل أنساب السادة الأشراف أهل المدينة النبوية وغيرهم، فكان ذلك منطلقاً للمشروع النّسَبي الذي ظهر في صورة كتاب " تُحفة الأزهار " لِلسيّد ابنِ شَدْقَم وشَهادَتِهِ في الواقِعة لَدى سُلطَان مَكَّة الشريف زيد بن محسن بن حسين بن حسن بن أبي نُمَيّ الحَسني.
• يقولُ السيِّد ضامن بن شَدْقَم الحُسَيْنيّ المَدَنِيّ النِّسابة -رحمه الله- في مقدمة التحفة:
" وبعدُ: فيقولُ الفقير الحقير، المعترِف لربّه الرحيم الخبير، المحتاج إلى رحمة ربه الغنيّ العليّ، ضامن بن شدقم بن عليّ بن حسن النقيب بن عليّ النقيب بن حسن الشهيد بن عليّ بن شدقم الشدقمي الحمزي الحسيني المدني، هو أني قد جمعتُ هذه الحديقة، الفائقة الأنيقة، الزاهرة المنيرة، المؤنِسة لمجالس الأخلّاء، بلذيذ منادمة ذوي المعاشرة الأجلّاء، مبتغياً بذلك الثواب، مرتجياً العفو من الكريم الوهّاب، مختصراً عن التطويل والإطناب، لعدم الجدّ وقِصَر الباع، وترادف الهموم والأحزان وكثرة الضياع، وقلة المتاع، فمِلتُ إلى ما رأت العين والاستماع، ممن أثقُ به من أولي العناية للمساعدة لا للإجتماع، وسمّيتُها:
« تُحفة الأزهار وزُلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار عليهم صلوات الملك الغفّار » .
[ ثم قال: ]
فالسّببُ المُوجِب لذلك هو أنه لما هلّ علينا شهر محرّم الحرام سنة ١٠٥٥ هـ وصل من مصر إلى المدينة المنورة السيد الشريف الحسيب النسيب جعفر بن حسن بن صقر بن مبارك بن عمران بن بذال بن فائز بن محمد بن عتيق الوحّادي الحسيني الآتي ذكره إن شاء الله تعالى، متظلّماً مهموماً مغموماً من طائفة بمصر يُقال لها المَقادِمة، قد أرشَوا وُلاتها لِيُدخلوهم في أنسابهم ويُشركوهم في أوقافهم المعروفة بتفهنه و...... التي أوقفها عليهم السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب بن شادي الكُردي، فقصدني بمنزلي ملتمساً مني أن أكتب له شجرة في النسب شاملة لجميع السَّادَة الوَحَاحِدَة، ليدفع بهم الخصم العنيد المفتري الكذّاب، فحدا بي الشوق إلى الرغبة في الثواب، مرتجياً من الله الكريم الوهّاب، حُسن العاقبة يوم المآب، إذ هو العالم بصدق النية والإخلاص، جعلنا الله تعالى في منظوم سلك قلائد الخوَاص، فاستخرجتُ له شجرة جامعة لنسب السَّادَة الوَحَاحِدَة، شاملة للمتولّدين بالمدينة المنورة الزاهرة، والبلدة المصرية العامرة، ثم بعد ذلك حدا بي الشوق إلى إلحاق نسب جميع السادة الأشراف أهل المدينة قاطبةً الحادثين بعد الآباء والأجداد، حيث لم يلحقهم الأبناء والأحفاد " ¹.
• وقال طابَ ثراه:
" الكَمُّ الثاني: عقب عبد الله بن عبد الواحد بن الأمير مالك بن الأمير شهاب الدين: قال جدّى حسن المؤلف طاب ثراه: فعبد الله خلّف محمداً، ثم محمد خلّف أبا علي منصوراً تاج الشرف، توجّه إلى الديار المصرية في زمن الملك الناصر صلاح الدين يوسف الكُردي، فالتقاه بالعزّ والإعظام والإجلال والإكرام، واعتقد فيه غاية الإعتقاد، وأوقف عليه أوقافاً جزيلة عظيمة، فمنها تفهنه الصغرى من الأقاليم المصرية وقدرها سبعمائة وعشرون فدّاناً.
يقولُ جامعه الفقير: وفي شهر ذي الحِجّة سنة ١٠٧٧ هـ رأيتُ بمكة المشرّفة السيد جعفراً وأخاه عليّاً ابني حسن بن صقر، وابن عمها مبارك بن أحمد بن مشالي بن صقر، وبيدهم نظيرة حُجّة الوقف المذكور وعليها خط الناصر صلاح الدين وقضاة مصر وأعيان البلاد وكان معهم رجال، فمنهم الحاج حجازي بن أحمد بن حجازي المذكور من المَقاديم، دفعهم باشة مصر إلى الشريف زيد بن محسن بن حسين بن حسن بن أبي نُمَيّ الحَسني سلطان مكة، لينظر إلى حالهم، في دعوى المَقاديم عليهم في هذا الوقف، فسألهما عن الحُجّة الأصلية فقالا أن الشريفة ستيت بنت علي بن شهوان أرهنتها مع شجرة أنسابنا عند القاضي محفوظ فماتا معاً، ومات محفوظ عن بنت، فسألَتْ عن السَّادَة الوَحَاحِدَة فجاءها الحاج حجازي بن سليمان من المَقادمة أحد خُدّام الوحاحدة فدفعَتْ الحُجّة الأصلية والمشجّر إليه، ثم إنه ادّعىٰ في نسبهم والوقف فلم يثبت له ذلك، فتوعّده السيد محمد بن صالح بن عامر بن حيار الظالمي بالقتل، ثم ادّعىٰ بنو حجازي في النسب والوقف فلم يثبت لهم، ثم إنهم كتبوا عليهم حُجّة زور وتدليس وظلم وبهتان تُنبِئ بالرضا بين الطائفتين، فطلبني الشريف زيد بن محسن بن حسين بن حسن بن أبي نمي محمد سعد الدين، وسألني عن الطائفتين فأشرفته على ما هو عندي في زهرة المقول تصنيف جدّى عليّ والد المؤلف " ².
•• توثيق الوقف الأَيُّوبِيّ لـ (تفهنه الصغرى) على الأشراف الوَحَاحِدَة من بني الحُسين في الرَّوْك المملوكي -المعتمِد بالأساس على الرَّوْك الناصري- على ما استقر عليه الحال إلى آخر شهر شوّال سنة ٧٧٧ هـج وذلك في زمن السلطان الأشرف شعبان بن حسين:
• قال شرف الدّين ابن الجيعان -وكان مستوفي ديوان الجيش بمصر- في كتابه الشهير المُسَمَّىٰ بالتُّحفة السَنِيَّة بأسماء البلاد المصريّة:
" تفهنه الصغرى: لم تُمسَح عِبْرتُها، (في الرَّوْك) ١٥٠٠ دينار، للأشراف " ³.
• التعريف بالمَقادمة: ذكر القلقشندي أن المَقادمة: " بطنٌ من بني سُليم مساكنهم البحيرة من الديار المصرية وبرقة، والإمرة فيهم الآن لأولاد التركية من بني فايد بن مقدّم " ⁴.
----------
📚 المصادر :
1. [ الكتاب: تُحفة الأزهار وزُلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار عليهم صلوات الملك الغفّار - تحقيق: كامل سلمان الجبوري | المُصنِّف: العلامة النسابة السيد ضامن بن شدقم بن علي الشدقمي الحسيني المدني (كان حيّاً سنة ١٠٩٠ هـج) | المجلد الأول | رقم الصفحة: ٧٤ ، ٧٥ ].
2. [ المصدر السابق | المجلد الثاني | رقم الصفحة: ٣٢٠ ، ٣٢١ ] .
3. [ اسم الكتاب: التُّحفة السَنِيَّة بأسماء البلاد المصريّة | المُصَنِّف: شرف الدّين يحيىٰ ابن المقر بن الجيعان (ت. ٨٨٥ هـج) | رقم الصفحة: ٢٧ ].
4. مخطوط نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، القلقشندي (ت. ٨٢١ هـج).