16/06/2026
🧠 (مهندس = منطق وتحليل)
في بداية الجلسة، قال لي أب (مهندس) :
“بصراحة أنا حضرت فقط إرضاءً لزوجتي… ولست مقتنعًا أن أحدًا يستطيع مساعدتنا.”
وده شعور بشوفه كتير.
لأن في آباء وأمهات بيوصلوا لمرحلة من الإرهاق والتعب تخليهم يفقدوا الثقة في أي حل جديد، خصوصًا بعد محاولات كثيرة ما جابتش النتيجة اللي كانوا مستنيينها.
بدأت أسمع للأب والأم.
وكالعادة، ما كنتش مركزة على السلوك نفسه، قد ما كنت بدور على الأسباب اللي وراه.
في علم النفس بنسمي ده:
Behavioral Formulation
أو الصياغة التفسيرية للسلوك.
يعني بدل ما نسأل:
“ابنك بيعمل إيه؟”
نسأل:
“ليه بيعمل كده؟”
بعد ما خلصوا شرح التفاصيل، بدأت أوضح لهم الأسباب المحتملة وراء كل سلوك.
💡 واحد من المبادئ الأساسية في عملي:
لا أتعامل مع السلوك كمشكلة يجب إيقافها، بل كرسالة يجب فهمها.
لسه ما اتكلمناش عن الحلول.
اتكلمنا عن الوظيفة النفسية للسلوك، والاحتياجات اللي الابن بيحاول يعبر عنها، وإزاي طريقة التفاعل داخل الأسرة اتشكلت على مدار السنين.
بعد شوية نقاش، سألت الأب:
“حاسس إنك شايف الموضوع بشكل مختلف دلوقتي؟”
قال لي:
“أيوة… لأني أخيرًا فهمت.”
ابتسمت وقلت له:
“وابنك كمان بالضبط كده.”
الإنسان عمومًا، وابنك خصوصًا، بيسمع أكتر لما يفهم.
الأبناء محتاجين الفهم والاقتناع قبل التنفيذ.
ولما يواجهوا أوامر مباشرة طول الوقت من غير تفسير أو حوار، بيظهر أحيانًا اللي بنسميه في علم النفس:
Psychological Reactance
أو المقاومة النفسية.
وهي رد فعل طبيعي بيحصل لما الإنسان يحس إن حريته أو استقلاليته مهددين.
ساعتها المشكلة مش دايمًا في التوجيه نفسه…
لكن أحيانًا في الطريقة اللي اتقدم بيها.
في الجلسة اللي بعدها، بدأ الأب وهو مبتسم وقال:
“أشكرك على النتيجة غير المتوقعة.”
خلال سنوات عملي مع الأسر، فهمت إن أغلب الناس مش بيقاوموا التغيير…
💢 هم بيقاوموا الحاجة اللي مش فاهمينها.
وعشان كده، فهم الأسباب الحقيقية وراء السلوك مش مجرد خطوة قبل الحل…
أحيانًا بيكون جزء أساسي من الحل نفسه.
التربية مسؤولية وليست كمالية.
دعاء السيد