25/07/2026
خمول الغدة الكظرية:
تُعد الغدة الكظرية (Adrenal Gland) — أو الغدة فوق الكلوية — أحد العناصر الأساسية في جهاز الغدد الصماء. تفرز هذه الغدة هرمونات حيوية لا يمكن للجسم الاستغناء عنها، وعلى رأسها الكورتيزول (Cortisol) المسؤول عن تنظيم الاستجابة للضغط النفسي والبدني، ومستويات السكر، وضغط الدم، بالإضافة إلى هرمون الألدوستيرون (Aldosterone) المسؤول عن توازن الصوديوم والبوتاسيوم.
عندما تعجز الغدة الكظرية عن إفراز هذه الهرمونات بالكميات الكافية، ينشأ ما يُعرف بـ خمول الغدة الكظرية أو قصور الكظر (Adrenal Insufficiency)
أسباب خمول الغدة الكظرية
يُقسم القصور الكظري طبياً إلى نوعين رئيسيين بناءً على مصدر الخلل:
القصور الكظري الأولي (داء أديسون - Addison's Disease):
١-السبب المناعي: يُشكل التهاب الغدة المناعي الذاتي نسبة تتراوح بين 70% إلى 90% من الحالات الأوليّة، حيث يهاجم الجهاز المناعي قشرة الغدة الكظرية بالخطأ.
٢-الأسباب الأخرى: تشمل العدوى (مثل التدرن/السل)، أو النزيف الكظري الثنائي، أو الأمراض الوراثية والمستهدفة لقشرة الغدة.
القصور الكظري الثانوي :
١-التوقف المفاجئ للستيرويدات: وهو السبب الأكثر شيوعاً عملياً؛ نتيجة التوقف السريع عن تناول أدوية الكورتيزون الخارجية بجرعات عالية أو لفترات طويلة دون سحب تدريجي.
٢-اضطرابات الغدة النخامية أو الهيبوثالاموس: مثل وجود أورام في الغدة النخامية أو التعرض لإشعاع صدمي يقلل من إفراز الهرمون المحفز للكظر (ACTH).
الأعراض :
تتطور الأعراض غالباً بشكل تدريجي وغير محدد، مما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص. وتتضمن:
١-إجهاد عام وإرهاق مزمن شديد.
٢-انخفاض ضغط الدم (خاصة عند الوقوف - Postural Hypotension).
٣-فقدان الشهية ونقص الوزن غير المبرر.
٤-اضطرابات الجهاز الهضمي (غثيان، قيء، وآلام مبهمة في البطن).
٥-فرط التصبغ الجلدِي (Hyperpigmentation): يظهر خاصة في القصور الأولي في ثنايا الجلد، الندبات، والمخاطية الفموية نتيجة ارتفاع مستوى ACTH.
٦-اضطرابات الشوارد: انخفاض صوديوم الدم (Hyponatremia) وارتفاع البوتاسيوم (Hyperkalemia).
التشخيص الطبي:
يتطلب تأكيد التشخيص تقييماً مخبرياً دقيقاً لتحديد مستوى القصور ومكانه:
١-قياس الكورتيزول الصباحي (8 صباحاً): انخفاض المستوى بشكل حاد يوجه الشك السريري بشكل قوي.
٢-فحص تحفيز ACTH (Short Synacthen Test): يُعد الفحص المعياري الذهبي؛ حيث يُقاس الكورتيزول قبل وبعد إعطاء الجرعة التحفيزية لتقييم استجابة الغدة.
٣-قياس مستوى ACTH و الألدوستيرون وAHD/Renin: للتفريق بين القصور الأولي والثانوي.
٤-الفحوصات الشعاعية: إجراء المفراس الحلزوني (CT) للغدتين الكظريتين أو الرنين المغناطيسي (MRI) للغدة النخامية عند الحاجة.
طرق العلاج والمتابعة:
يعتمد العلاج بشكل أساسي على العلاج التعويضي الهرموني (Hormone Replacement Therapy) لاستعادة المستويات الفسيولوجية الطبيعية:
١-الجهة الهيدروكورتيزونية: استخدام الهيدروكورتيزون (Hydrocortisone) أو البريدنيزولون (Prednisolone) بجرعات مقسمة تحاكي الإيقاع اليومي الطبيعي لإفراز الكورتيزول.
٢-التعويض المعدني: استخدام الفلودروكورتيزون (Fludrocortisone) في حالات القصور الأولي لتعويض الألدوستيرون وضبط ضغط الدم والشوارد.
إدارة أزمات الإجهاد ٣-(Stress Rules): مضاعفة الجرعة التعويضية أثناء الإصابة بالعدوى، العمليات الجراحية، أو الضغوط النفسية والجسدية الشديدة لتجنب الوقوع في أزمة كظرية حادة (Adrenal Crisis).
ضرورة مراجعة طبيب اختصاص الغدد الصماء
تُعتبر إدارة خمول الغدة الكظرية من المهام الدقيقة التي تتطلب إشرافاً مباشراً من طبيب اختصاص في أمراض الغدد الصماء والسكري؛ وذلك للأسباب التالية:
معايرة الجرعات الدقيقة: تجنب الإفرط في التعويض الذي قد يؤدي إلى أعراض متلازمة كوشينغ وهشاشة العظام، أو النقص الذي يعرض المريض للنزوات الكظرية.
التثقيف الوقائي: تدريب المريض على استخدام الحقن الذاتية من الهيدروكورتيزون في الحالات الطارئة وحمل بطاقة تعريفية بالحالة.
التفريق التشخيصي: التمييز الدقيق بين المسببات الأولية والثانوية وتعديل الخطة العلاجية بناءً على المتغيرات الفسيولوجية والسريرية لكل مريض.
د. زيد الأمارة
تخصص دقيق بأمراض الغدد الصماء و السكري
ساحة الواثق بناية الماس مجاور مطعم انتيك خانة
هاتف العيادة 07705230231