22/08/2026
يقال : ما لا يقتلك… يجعلك أقوى!!
لكن ليس ها ما يحدث دائمًا.
صحيح ان بعض التجارب الصعبة فعلًا تجعلنا أكثر نضجًا وخبرة وقدرة على مواجهة الحياة.
لكن هناك تجارب أخرى لا نخرج منها بـ«درس» فقط…
بل نخرج منها بأثر مستمر.
فالحدث الصادم حين يكون شديدًا أو مفاجئًا أو متكررًا، أو يحدث في فترة نكون فيها أصلًا مرهقين نفسيًا وعصبيًا، بحيث لا يمتلك الدماغ والجهاز العصبي في تلك اللحظة القدرة الكافية على معالجته ودمجه كذكرى عادية؛
تبقى بعض جوانبه عالقة:
الخوف، الإحساس بالعجز، التوتر الجسدي، الصور، والمشاعر المرتبطة بالحدث.
وقد لا نعرف حتى أن هذا ما يحدث لنا.
لأن الصدمة لا تظهر دائمًا على شكل ذكريات مؤلمة أو كوابيس.
أحيانًا تظهر في حياتنا اليومية على شكل:
• ردود فعل انفعالية أكبر بكثير من حجم الموقف.
• سرعة غضب أو انفعال من أمور بسيطة.
• شعور بعدم الأمان رغم أن المكان آمن.
• التوتر أو التأهب المستمر وكأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.
• التجمد أو الانفصال عن المشاعر في مواقف معينة.
• تجنب أشخاص أو أماكن أو مواقف دون أن نفهم السبب تمامًا.
• حساسية شديدة تجاه نبرة الصوت أو النقد أو الرفض.
• صعوبة في الاسترخاء حتى عندما لا يوجد خطر حقيقي.
• ردود فعل جسدية مفاجئة: خفقان، شد عضلي، ارتجاف أو ضيق في الصدر عند وجود محفزات معينة.
• الشعور بأن بعض المواقف «أكبر من حجمها» رغم إدراكنا العقلاني أنها بسيطة.
والأصعب من ذلك…
أننا قد نلوم أنفسنا على هذه الاستجابات، ونقول: «لماذا أنا حساس لهذه الدرجة؟»«لماذا لا أستطيع تجاوز الأمر؟»«أنا أعرف أن الموقف عادي، فلماذا أشعر وكأن هناك خطرًا؟»
أحيانًا لا تكون المشكلة في ضعفك…
بل في أن جهازك العصبي ما زال يتعامل مع شيء حدث في الماضي وكأنه لم ينتهِ تمامًا.
وهنا يمكن أن يأتي دور العلاج النفسي الموجّه للصدمة.
في علاج EMDR نعمل مع الذكريات والخبرات التي ما زالت تحمل شحنة انفعالية، بهدف مساعدتك على إعادة معالجتها بطريقة أكثر تكاملًا، بحيث لا يبقى الماضي حاضرًا بالطريقة نفسها في استجاباتك الحالية.
فليس الهدف أن تنسى ما حدث…
بل أن تتذكره دون أن يستمر جسدك وعقلك في التعامل معه وكأنه يحدث الآن.
ولهذا…
قد تبدأ رحلة التعافي أحيانًا بمهمة تبدو غريبة جدًا:
أن تراقب ضوءًا يتحرك يمينًا ويسارًا، بينما يقول لك المعالج:
«أكمل من هنا…» 🧠😉