27/05/2026
الألم، مساءات بشريَّة..
الإنسان ضعيف..نصيبه من الإيمان متقلِّب، ساعة وساعة، تتسرَّب الغفلة، بل تهيمن على الأعمار والله المستعان..
أشغلتني هذه الأحوال، يتجدد سؤال لمَ، من أين، والغاية؟
أيكون هذا الزُّهد في الدارين والارتخاء في الطلب لعنة العقلاء حقًا؟ أهذا شقاء الذي يدرك كون هذه الدُّنيا سراب، كونها اختبارًا يطول آنيًّا وينكمش بعد الموت والحساب؟
إذًا لم، لم يقعد الإنسان عن السَّعي لما ينجيه في آخرته ومعاده؟
اكتئاب؟ رفض؟ يأسٌ أم رتابة؟
الحقيقة، لاأدري، تتعدد الأسباب..
لكن الملحظ الأعجب في هذه العاصفة، هو أن الغفلة قد تنبع من تجنُّب الألم؛ يبعُد..بل يعدُّ سذاجةً أن يطلب المرء حياةً تخلو من الأذى والجراح..بل أنه أمر إذا وقع وجب على المعاين أن يخشى على نفسه المآلات.
موضع الشَّاهد، أننا لا نعرف كيف نتخطى الألم، كيف نصاحبه؟ نعبره؟
نتجنَّب آلامنا، حتى تنبثق من تصدُّعات الأنفُس التي ما ملكت أن تحويها.
لا أعرف كيف يعاش الألم، جاوزت على الأقل ٢٠ عامًا بعقلٍ هيمن على الشعور قبل الفكرة، لا بد من تبرير أو موقفٍ أخلاقي، لا بد من صواب وفضيلة مطلقة، لا مساحة لنفسٍ لا يسبقها عقل ورشاد..
ولكن، يتمرُّد الألم من بين كلِّ العواطف، يأبى أن ينصاع لسلطان العقل والإدراك، بل يملك أن يضلَّهما ويقدح في بصيرتهما..
يطول العجب، ربَّما..يبدأ العلاج بالإذعان للألم، بالتسليم لما يملك من اعتبار وأحقيَّة للتواجد..
الصِّدق، وسيلة أي وصول في أي درب، ومن ذا إبصار عنجهية النفس المدَّعية.
لأوَّل مرة، أعرف معركةً لا يملك العقل فيها موضعًا، بل لا بد له من أن يتواضع في انسحابه.
اللهمَّ، أعِنا ولا تُعن علينا، اهدنا ويسِّر الهدى إلينا..
اللهمَّ انتهاءً طيِّبًا، لا حول ولا قوَّة إلَّا بك، وحسن مآب، اللهمَّ آمين.
عيد مبارك-على غير اتِّساق مع الوارد-، كل عام وأنتم بخير.