17/12/2024
تأملات حول سوريا: الألم، الصمود، ودور المعالج النفسي
بصفتي أخصائية نفسية عملت لأكثر من عقد مع الناجين من الحروب والتعذيب – ست سنوات منها كانت مكرسة لدعم الناجين السوريين – فقد هزّتني بشدة الأحداث التي تشهدها سوريا في الأيام القليلة الماضية. وكأن القصص والوجوه والأصوات التي دعمتها سابقًا عادت بقوة، تتردد بوضوح في ذاكرتي.
تذكرت الساعات الطويلة التي قضيتها في الاستماع لقصص الناجين، التواصل مع آلامهم، ومشاهدة آثارهم الجسدية والعاطفية والروحية. كنت أرافقهم وهم يكافحون لاستعادة أجزاء من حياتهم في ظل ظروف لا يمكن تخيلها. ورغم أنني ابتعدت عن هذا العمل قبل أكثر من سبع سنوات، إلا أن الذكريات ما زالت محفورة في قلبي.
عندما رأيت الصور الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي وربطتها بالقصص التي سمعتها منذ سنوات، شعرت بثقل أكبر. هذه الصور أعطت بعدًا جديدًا للأصوات والوجوه التي كانت بالفعل حاضرة بوضوح في ذهني. بكيت بعمق، حزناً ليس فقط على ما عاناه هؤلاء الأفراد في الماضي، بل على الألم المستمر والدمار الذي يواجهونه اليوم.
لم أستطع إلا أن أفكر في زملائي – المعالجين النفسيين، والعاملين في مجال الإغاثة، ومقدمي الرعاية – الذين لا يزالون في الخطوط الأمامية، يعملون بلا كلل لدعم الناجين من الصدمات والتعذيب. أعلم كم هو ثقيل هذا الشعور عليهم. فرغم أن هذه المآسي تؤثر علينا جميعًا، إلا أن الألم يكون مختلفًا بالنسبة لأولئك الذين كانوا قريبين من القصص، والصور، والواقع المعيشي للناجين.
في أوقات كهذه، أعود إلى الممارسات التي أشاركها مع عملائي للتعامل مع المواقف المليئة بالتوتر:
• الوجود في الحاضر: البقاء في اللحظة الحالية حتى عندما يبدو العالم فوضويًا.
• ممارسة الامتنان: البحث عن لحظات النور، مهما كانت صغيرة، للحفاظ على الأمل.
• الواقعية: الاعتراف بضخامة الألم مع مقاومة الانجراف إلى الغرق فيه.
• التفاؤل: الإيمان بقدرة الروح البشرية على الصمود والشفاء والتغيير.
لقد أرشدتني هذه المبادئ خلال رحلتي المهنية ولحظات يأسي الشخصي. إنها تذكرني بأنه حتى في مواجهة الألم الهائل، هناك دائمًا مجال للأمل والشفاء.
إلى زملائي، إلى الناجين، وإلى كل من يشعر بثقل هذه المأساة: أنتم لستم وحدكم. دعونا نستمر في دعم بعضنا البعض، وإيجاد مساحات للشفاء، واتخاذ خطوات صغيرة وذات مغزى نحو مستقبل أفضل.
إذا كنت تعاني من وطأة ما يحدث في العالم الآن، أشجعك على طلب الدعم – سواء من صديق موثوق، أو زميل، أو مختص في الصحة النفسية. معًا، يمكننا أن نتجاوز حتى أصعب الأوقات.
نور 🪷
https://www.instagram.com/nour.aqrabawi.psychologist?igsh=OGQ5ZDc2ODk2ZA%3D%3D&utm_source=qr