13/07/2026
في العمل الطبي، من أصعب الأمور أن تدرك أنك مهما بذلت من جهد فلن تستطيع إرضاء الجميع.
بحكم عملي في جراحة المنظار النسائية، تصلني حالات من الكرك والطفيلة والعقبة ووادي موسى ومناطق أخرى، وكثير من المرضى يتواصلون معي مباشرة على هاتفي الشخصي طلبًا لمواعيد سريعة في المستشفى الحكومي. أتفهم تمامًا قلق المرضى ورغبتهم في العلاج بأسرع وقت ممكن، وأشعر بمعاناتهم، لكن هناك واقع لا يمكن تجاهله.
القدرة الاستيعابية لغرف العمليات محدودة، وقوائم الانتظار طويلة، وعدد الحالات المحولة يفوق بكثير عدد المواعيد المتاحة. في كثير من الأحيان أضيف قوائم عمليات إضافية وأبذل ما أستطيع لتقليل فترة الانتظار، لكن تبقى هناك حدود لا يستطيع أي طبيب تجاوزها مهما كانت رغبته في المساعدة.
أحيانًا يظن البعض أن عدم إعطائه موعدًا فوريًا يعني عدم الاهتمام بحالته، بينما الحقيقة أن الطبيب يحاول الموازنة بين عشرات المرضى الذين ينتظرون الدور نفسه، وكل واحد منهم يرى أن حالته تستحق الأولوية.
أعتذر لكل مريض لم أستطع تلبية طلبه بالسرعة التي كان يتمناها، وأشكر كل من تفهم طبيعة العمل والضغط الكبير الذي نعيشه يوميًا. سأبقى أحاول أن أقدم أفضل ما أستطيع ضمن الإمكانات المتاحة، وأسأل الله أن يوفقنا جميعًا لخدمة مرضانا بما يرضيه.
الطب ليس فقط مهارة وعلمًا، بل مسؤولية ثقيلة نحاول حملها بأمانة، وإن أخطأنا فذلك من طبيعتنا البشرية، وإن أصبنا فمن فضل الله.