21/06/2026
من كذا سنة اول ما فتحت الصفحة كتبت هل منشور حتى حاول الهم الاشخاص يللي عم يواجهوا مصاعب انو الأمل دايما موجود اذا امنا بحالنا وكمان لخبرن عن سبب الهامي الشخصي: "البابا" ، تحية لروح بيي السبب الاساسي بنجاحي بي كل شي ورتني ياه من صلابة وحزم وتصميم وحب العلم والمعرفة والنمو والتطور مع قلبه الطيب والحنون وحبه غير المشروط. الله يرحمك بابا.
حبيت ارجع شارك هل منشور معكم لأنو كان طالع من قلبي وحتى قلكم كل عام وجميع الآباء بخير ومصدر الهام لنجاح اولادهم 🌺
بتذكر انو حتى احصل على شهادة الليسانس ما كانت الأمور سهلة، لانو أنا تزوجت بعمر مبكر نسبياً، يعني من المدرسة للزواج، لهيك كان دايما الكتاب بي ايد وابني باليد التانية، وهل شي ما كان سهل أبدا على صبية صغيرة.
بعترف انو بالسنة التالتة حاولت طنش وانسحب، بتذكر يومها كان لازم انقل أوراقي من الجامعة بمنطقة البقاع، المكان يللي سجلت فيه اول سنتين، الى بيروت مطرح ما استقريت بعدين، وقتها حكيت مع البابا بالتلفون وقلتله "ما بقى في وقت سجل، بكرى آخر يوم تسجيل، وأنا ما سحبت اوراقي، يالله بلاها هل سنة".
تاني يوم بفيق على جرس الباب، بفتح بلاقي البابا على الباب وبي ايدو أوراق الجامعة وبي قللي: "ركضي سجلي، أخر شي بسمح فيه هو انك تتركي الجامعة، هيدي ضمانتك وهيدا يللي رح يخلي أمرك بي أيديك".
المهم مرت أيام الجامعة وتخرجت، وبعد كم سنة صارو أولادي شوي واعيين. ففكرت ليش ما بسجل دراسات عليا؟ وهيك صار.
اول التحاقي بمعهد الدراسات العليا حسيت حالي بمطرح غريب، زملائي كلهم مخرجين جديد، أصغر مني بكذا سنة وبعدن كتير تلاميذ، يعني كتير جديين بالدرس والبحث، البرنامج الجديد بالتدريس بعدو بي راسن وما عندن شي الا الدرس وانا وسط مسؤولياتي والجهد يللي عم أعمله كان وضعي كتير صعب، ودخلت بحالة من الضياع والاحساس بالعجز، حسيت حالي قدام تحدي أنا مش قده وصرت مش شايفة قدامي الا الفشل، وصرت قول لحالي:" شو بدك بالدراسات العليا؟، خلص تزوجتي وجبتي ولاد، وأصلا ما عندك وقت، ولادك أولى بوقتك، أصلا ما بقى تقدري تلحقي زملائك، وشو رح تعملي اذا ما نجحتي؟ بعد ما كنتي تلميذة متفوقة هلأ بدك تبهدلي حالك؟... " وهيك ضلّيت فترة حاسة بضغط كبير وبطلت حاسة بثقة بي نفسي، وصرت كل ما بحضر بحس حالي ملبكة ومش مركزة ودايما عندي انطباع أنو التانيين عم يستوعبو أحسن مني وانو أكيد ما رح اقدر لحقن، لحد ما يوم قررت انو بكرى رح اسحب وراقي، ما بقى بدي جامعات. وأصلا خلص بلا ما اسحب شي، ما بحضر وخلص.
ليلتها ما قدرت نام، وكنت عم اخد نفس بالقوة، حاسة بعقدة الذنب، بس خوفي أكبر بي كتير، وقناعتي بأني مش رح اقدر كمل أكبر وأكبر، وأول ما غفيت عيني للحظات شفت البابا بالمنام (الله يرحمه) عم يتطلع فيي بدون أي كلمة، وأنا عم احكي وبرر واصرخ وقله:" والله مش قادرة صدقني بابا، كتير صعب، أنا مش جبانة بس في كتير اشيا جديدة عليي وكلن أحسن مني.." وأنا اصرخ والبابا ولا كلمة بس عم يتطلع فيي بكتير جدية، وفجأة فقت مفزوعة ودموعي على عرض خدودي وضلليت ابكي لساعات، تاني يوم قمت لبست تيابي، دورت سيارتي وتوجهت للجامعة وقررت حط خطة للتغلب على مصاعبي لارجع لمستوايي المعهود، وهيك صار...
نحنا كبشر بنكون في غاية الضعف تحت الضغط، والفكرة الأهم اننا فعلا بنكون محتاجين دعم، ونحنا المفروض نكون اول داعمين لأنفسنا و الا احساسنا بالضغط رح يزيد ورح ننهار، مين فيكم بيضغط على نفسه بدل ما يدعمها لما يكون عنده ضغوط؟