22/07/2026
من مذكراتي #6: افتعال المرض للآخرين
أتذكر اليوم الذي دخل فيه زياد ووالدته سارة إلى عيادتي لأول مرة. كانت سارة تبدو قلقة للغاية، ودموعها تنهمر وهي تشرح لي حالة ابنها. "دكتور، زياد يعاني من نوبات صرع غريبة!"، قالت بصوت مرتعش. "لم يستطع أي طبيب تشخيص حالته، وأنا خائفة جداً عليه".
بدأت أتحدث مع زياد، الذي كان يبدو هادئاً وخجولاً. أخبرته والدته بأن يروي لي ما يحدث له، فبدأ يتحدث عن نوبات فقدان وعي وتشنجات عضلية تأتي وتذهب بشكل عشوائي. لاحظت أن سارة كانت تقاطعه باستمرار، وتضيف تفاصيل مبالغ فيها، وتؤكد على مدى خطورة حالته.
طلبت من سارة أن تتركنا وحدنا لبضع دقائق. سألت زياد عن مشاعره، وعن مدى تأثير هذه النوبات على حياته. أجاب بابتسامة حزينة: "أنا أحب أمي كثيراً، ولا أريدها أن تحزن. هي تهتم بي كثيراً عندما أكون مريضاً".
بدأت أشك في أن زياد يعاني من اضطراب مفتعل مفروض على الآخر (Factitious Disorder Imposed on Another)، بتعبير أوضح؛ زياد يعاني من اضطراب وهمي مفروض عليه من والدته.. طلبت إجراء بعض الفحوصات الطبية، بما في ذلك تخطيط كهربية الدماغ، لاستبعاد أي أسباب عضوية للنوبات. أظهرت الفحوصات أن زياد سليم تماماً، ولا يوجد أي دليل على وجود نوبات صرع.
في الجلسة التالية، واجهت سارة بنتائج الفحوصات. غضبت في البداية، واتهمتني بعدم الكفاءة. لكن مع مرور الوقت، بدأت تنهار وتعترف بأنها كانت تبالغ في أعراض زياد، قالت: "كنت أشعر بالوحدة والإهمال، وكان اهتمام الناس بي عندما أكون أم لطفل مريض يجعلني أشعر بالأهمية والقبول".
كان من الصعب سماع هذه الكلمات، لكنها كانت ضرورية لفهم جذور المشكلة. بدأت مع سارة في رحلة علاجية، حيث ركزنا على التعامل مع مشاعرها واحتياجاتها العاطفية، وتعليمها طرقاً صحية للتعبير عن نفسها.
أما زياد، فقد واصلنا العمل معه لتعزيز ثقته بنفسه، وتعليمه كيفية التعامل مع ضغوط الحياة بشكل إيجابي.
اليوم، زياد يعيش حياة طبيعية وسعيدة، ولم يعد يعاني من أي نوبات. وسارة، بفضل العلاج، أصبحت قادرة على التعامل مع مشاعرها بشكل أفضل، وبناء علاقة صحية مع ابنها.
⚠ لمزيد من المعلومات عن هذا الاضطراب قم بزيارة المنشور السابق:
https://www.facebook.com/share/p/1ReXxfUUpz/
#علاج